وسائل لتحفيز الأطفال على المذاكرة

وسائل لتحفيز الأطفال على المذاكرة

مشكلة مذاكرة الدروس

تعود المشكلة في موضوع مذاكرة الدروس في الأصل إلى طبيعة الأطفال أنفسهم في المراحل العمرية المختلفة، والتي تتصف في معظمها بميلهم الدائم للهو واللعب ومللهم المستمر من الحفظ والتلقين وأداء الواجبات الدراسية، خصوصا إذا ما تعارض أداء تلك الواجبات مع أوقات اللعب والترفيه (كوقت المسلسل الكرتوني المفضل مثلا)، مما يولد شعورا لدى الطفل بوجود أعباء ثقيلة مفروضة عليه، وبالتالي يلجأ الطفل -بخبراته الحياتية الضئيلة- للهروب من ذلك الواقع غير المحبب له والانصراف للعب واللهو أو حتى النوم -من دون حاجة- ليتخلى عن أداء تلك الواجبات التي لا يرغب في أدائها، وهنا يتولد الصدام بين طفل لا يدرك المسئوليات المستقبلية الناتجة عن ممارساته الحالية وأبوين حريصين تمام الحرص على مستقبل طفلهما ويرغبان في التدخل لتقويم سلوكه خوفا على مصلحته الشخصية، مما يتسبب في الكثير من المعاناة لكلا الطرفين ويتطلب وجود حل مناسب يدفع الأطفال لمذاكرة دروسهم دون الاضطرار للاجبار الدائم بالأساليب الخاطئة والطرق العنيفة من كلا الأبوين.

وسائل تحفز الأطفال على أداء واجباتهم

تعتمد تلك الوسائل المستخدمة في حث الأطفال على مذاكرة دروسهم وأداء واجباتهم -دون الحاجة المستمرة لبذل مجهودات مضاعفة من قبل الأبوين لجعلهم يمتثلون للأمر بطرق قد تكون خاطئة في أغلبها- على نوعين أساسيين من الأساليب ا لسلوكية وهما:

  • أسلوب الترغيب في مذاكرة الدروس بطرق مختلفة.
  • أسلوب الترهيب من التقاعس عن مذاكرة الدروس بطرق مناسبة.

أولا أسلوب الترغيب في مذاكرة الدروس

يعتمد هذا الأسلوب بشكل أساسي على المعرفة الجيدة للأبوين للأشياء التي يحبها الطفل أكثر من غيرها سواء من المأكولات أو المشروبات أو الهوايات المختلفة أو حتى من الألعاب ووسائل الترفيه المتعددة وترتيبها من الأكثر تفضيلا لدى الطفل إلى الأقل لاختيار أكثر تلك الأشياء رغبة من الطفل ومنحه الوعود بحصوله على تلك الأشياء كمنحة تشجعه على مواصلة المذاكرة بعدما ينهي جزء محددا يتم الاتفاق عليه بين الأبوين والطفل أو في حالة حصولة على علامة كاملة أو درجة مميزة في أحد امتحاناته الشهرية، مع مراعاة التدرج في قيمة الجائزة الممنوحة للطفل بحيث يلائم حجم الإنجاز الدراسي الذي يحققه الطفل في كل مرة ومن تلك الوسائل المتبعة:

  • يمكن إهدائه لعبة يحبها مثلا عند اجتيازه الامتحانات الشهرية بدرجات مميزة مع وعده باصطحابه في رحلة إلى مكان يحبه في حالة استمراره في متابعة دروسه وأداء واجبته بحيث يحقق علامات مميزة في اختبارات نهاية العام.
  • في حالة الأطفال في المراحل العمرية الأكثر تقدما، يمكن أن يتم منح الطفل مبلغ مالي مجزي في حالة أداء واجباته ومذاكرة دروسه وحصوله على علامات مميزة في الاختبارات الدورية لكل شهر، مع وعده بجائزة أكبر في حالة استمرار تفوقه الدراسي حتى نهاية العام، كوعده بشراء (لابتوب) أو هاتف جديد مثلا في حالة حصوله على علامات مميزة في امتحانات آخر العام.
  • وعد الطفل بتحضير أو شراء أطعمة وحلوى معينة يفضلها عند انتهائه من مذاكرة دروسه وأداء واجباته اليومية كوسيلة تحفيز يومية فعالة على المدى القريب.
  • وعد الطفل بالسماح له باستخدام الانترنت أو ألعاب الفيديو جيم بشكل يومي عقب انتهائه من مذاكرة دروسه وأداء واجباته اليومية.
  • التعاون مع المُعلم والاتفاق على منحه جائزة معينة وتكريمه في الفصل وسط زملائه في حالة حصوله على درجات مميزة في الامتحانات.

ثانيا: أسلوب الترهيب من التقاعس عن مذاكرة الدروس

يعتمد هذا الأسلوب بشكل أساسي على معرفة الأبوين بشكل جيد على الأشياء المفضلة لدى الطفل والهوايات المحببة لديه وترتيبها ترتيبا جيدا من حيث الأكثر تفضيلا إلى الأقل تفضيلا واستخدامها كوسائل ترهيب للطفل عن طريق تهديده من الحرمان منها في حالة اهماله في مذاكرة دروسه وتقاعسه عن أداء واجباته المدرسية، كورقة ضغط تستخدم في حالة عدم جدوى وسائل الترغيب معه واستمراره في الاهمال في مذاكرة دروسه، مع التدرج في العقاب والحرمان في كل مرة إذا استمر التقاعس الدراسي للطفل، ومن ضمن تلك الوسائل:

  • حرمانه من متابعة المسلسل الكرتوني المفضل الذي يرغب في مت ابعة حلقاته كل يوم في حالة عدم أداء واجباته المدرسية اليومية.
  • حرمانه من المصروف المالي اليومي أو تخفيضه لعدة أيام في حالة حصوله على علامات متدنية في نتائج الاختبارات الشهرية.
  • حرمانه من الخروج للتنزه مع أصدقائه لمدة أسبوع أو أكثر أو أقل في حالة استمراره في الاهمال الدراسي.
  • حرمانه من استخدام الإنترنت وألعاب الفيديو جيم لمدة معينة ووعده بتعويضه عن ذلك في حالة عودته للاهتمام بدروسه وأداء واجباته الدراسية وتحسن نتائج امتحاناته.

أشياء يجب الانتباه لها أثناء الثواب والعقاب

على الرغم من صحة الثواب والعقاب كأساليب سلوكية سليمة من حيث تصنيف علم النفس، إلا أن بعض الوسائل المتبعة خلال تطبيق تلك الأساليب تكون خاطئة مما يخرجها من تصنيف الأساليب القويمة ويعاد تصنيفها كأحد الأساليب المنحرفة في عملية إعادة تقويم السلوك، ومن تلك الوسائل المتبعة الخاطئة ذات الأثر السلبي:

  • العقاب عن طريق الضرب والسباب مما يتسبب في حدوث الإيذاء النفسي والبدني للطفل ويكون له أبعاد خطيرة على المدى البعيد حتى لو نجح ذلك الأسلوب ظاهريا في إجبار الطفل على مذاكرة دروسه وأداء واجباته في الوقت الحاضر.
  • التمادي في العقاب وعدم تناسبه مع الفعل المرتكب من الطفل، كحرمانه من المصروف لمدة شهر كامل مثلا بسبب حصوله على درجة متدنية بأحد الامتحانات مما يعود بالسلب على سلوكيات الطفل ويولد شعورا بالحرمان لديه مما قد يدفعه إلى سلوكيات أخرى خطيرة لا تتعلق بمذاكرة دروسه ويضطره إلى ارتكاب سلوكيات منحرفة للحصول على ما حرم منه، مثل اتجاهه للسرقة مثلا.
  • استخدام الترهيب بشكل مبالغ فيه وبأساليب منحرفة غير سوية لاجبار الطفل على انجاز واجباته الدراسية، مما قد يعود بالسلب على شخصية الطفل وسلوكياته، مثل تهديد الطفل بالحرق مثلا أو بالضرب المبرح باستخدام أدوات معينة أو مما قد يؤثر سلبا على شخصية الطفل وصحته النفسية وخوفه الدائم من العقاب، وبالتالي تكون الخسائر أكبر حتى لو نجح ذلك الأسلوب في حثه على الانتباه لدروسه وأداء واجباته.
  • مقارنة الطفل بزملائه أو بأقاربه من نفس الفئة العمرية مما يولد شعورا بالدونية لدى الطفل ويدفعه للمزيد من الفشل لاقتناعه بعدم جدوى اهتمامه بمذاكرة دروسه وبقائه دائما في المكان الأدنى بين زملائه مهما فعل، ويؤدي ذلك أيضا لتكرار فشله في المراحل اللاحقة من حياته في كافة المجالات لانعدام ثقته في قدراته وتوقع فشله الدائم مما يتسبب في دخوله في مستنقعات الإحباط والاكتئاب أو قد يؤدي ذلك في بعض الأحيان لتمرده على المجتمع وانحرافه سلوكيا وقيامه بارتكاب أفعال إجرامية بدوافع تتعلق إما بالانتقام من المجتمع الذي يصمه بالفشل أو لإثبات الذات وجلب احترام الغير -الذي حرم منه طوال مراحل حياته السابقة- بالقسوة والعنف.

نصائح أخرى تساعد على مذاكرة الدروس

يوجد عدة نصائح إضافية يمكن اتباعها من أجل المساعدة على التزام الطفل بمذاكرة دروسه، وذلك على النحو التالي:

  • تنظيم الوقت وتقسيمه بحيث يتم مذاكرة كل مادة في وقت محدد، ويتم الفصل بين مذاكرة كل مادة والتي تليها بمنح الطفل فترة محددة للراحة يقوم فيها بمشاهدة التلفاز أو القيام ببعض الأنشطة الأخرى من أجل استعادة تركيزه لمذاكرة المادة القادمة ومنع حدوث الملل.
  • التواصل مع الطفل بشكل مباشر وسؤاله عن سبب تلك المشكلة ومحاولة التفاهم معه بشكل ودي حول حلول للتقليل من الأسباب التي تؤدي إلى نفوره من المذاكرة مع تجنب تعنيفه أو استخدام أساليب القسوة معه خلال الحوار.
  • يجب كذلك مراعاة وجود فوارق فردية بين كل طفل وآخر، فهناك أطفال يمتازون بقدرتهم على الحفظ واستيعاب الشرح والتلقين في الدروس بينما هناك أطفال آخرون لا يتمتعون بتلك الصفات وعادة يمتازون في مجالات أخرى لا علاقة لها بالدراسة كالرياضة مثلا أو الفنون المختلفة، وهناك الكثير من الأمثلة حول العالم من أشخاص لم يمتازوا بالتفوق أثناء دراستهم لكنهم برعوا في النهاية في مجالات أخرى، لذلك على الوالدين تحليل قدرات طفلهم بشكل جيد وتقبلها أيا ما كانت وعدم إجباره على فعل ما يفوق طاقته، والاهتمام بمعرفة ميوله ومن ثم دعمه في المجال الذي يحبه حتى لو ابتعد هذا المجال عن التفوق الدراسي.
موضوعات متعلقة
كُتب في: الاثنين، 7 يناير 2019 10:01 صباحًا
بواسطة: أسامة عبدالحميد