هشاشة العظام

هشاشة العظام

هشاشة العظام تعني "العظام المسامية" وهي انخفاض في كثافة العظام وضعفها وترققها، بحيث تصبح هشّة لدرجة أن السقوط أو حتى الصدمات الخفيفة أو الالتواء قد يؤدي إلى حدوث كسور، وتتمركز الهشاشة غالبًا في عظام الورك، والساعد، والعمود الفقري.

يتم تجديد الخلايا العظمية باستمرار في الحالة الطبيعية للجسم، وتحل الخلايا العظمية الجديدة محل القديمة المتضررة، بهذه الطريقة يحافظ الجسم على كثافة العظام وسلامة بلوراتها وبنيتها.

تبلغ ذروة كثافة العظام عندما يكون الشخص في أواخر العشرينات من عمره، أمّا بعد سن 35 سنة، تبدأ العظام في الضعف والترقق تدريجياً، ومع التقدم ​​في العمر، تنهار الخلايا العظمية أسرع مما تنمو، وإذا حدث هذا بشكل مفرط؛ يؤدي إلى مرض هشاشة العظام.

العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة بهشاشة العظام

هناك عدة عوامل قد تزيد من إمكانية الإصابة بمرض هشاشة العظام، ومنها:  

  • انقطاع الطمث: يعد هشاشة العظام مرض يصيب كلا الجنسين خاصة الكبار سناً، ولكن تزيد نسبة الإصابة في النساء بعد انقطاع الطمث؛ بسبب الانخفاض المفاجئ في هرمون الإستروجين، وهو الهرمون الذي يحمي من هشاشة العظام. فيوضح الدكتور بول ميستكوسكي أخصائي الغدد الصماء في جامعة واشنطن أن : " نقص هرمون الإستروجين لدى النساء بعد انقطاع الطمث سبب رئيسي في هشاشة العظام، حيث يزداد خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور كلما ازدادت أعمارهن".
  • إيقاف الحيض عمداً: فالفتيات الصغيرات سناً اللواتي يعملن على إيقاف الحيض بإرادتهن مثل: الفتيات التي يشاركن في الألعاب والبطولات الرياضية، واللاتي يعانين من فقدان الشهية، يقلل ذلك من كثافة العظام، وبالتالي يزداد خطر إصابتهن بهشاشة العظام.
  • إزالة المبيضين: عملية استئصال المبيض الثنائي، قد تسبب هشاشة العظام وانخفاض كثافتها بشكل كبير؛ بسبب نقص هرمون الإستروجين، وقد أدت هذه الجراحة إلى زيادة نسبة الإصابة بكسور الورك والعمود الفقري والرسغ إلى 54٪.
  • حدوث خلل في الهرمونات: هناك عدة هرمونات تلعب دوراً في درجة كثافة العظام، منها هرمون الغدة الدرقية وهرمون النمو؛ الذي يساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم، وتجديد الخلايا العظمية، فعند زيادة نسبة هرمون Parathyroid الذي تفرزه الغدة الجار درقية يؤدي إلى فقدان الكالسيوم عن طريق البول، ومع تقدّم العمر يُنتج الجسم كمية أقل من هرمون النمو الذي يحتاجه لبناء عظام قوية؛ وبالتالي ترتفع نسبة هشاشة العظام بين كبار السن.
  • الإفراط في التدخين: يُزيد التدخين وسوء التغذية من مخاطر الإصابة بهشاشة العظام خاصة أنه لا توجد أعراض خارجية واضحة في بداية المرض، ويمكن أن تقتصر الأعراض على ألم في العظام بشكل عام، وتكرار التعرض للكسور من أبسط الصدمات.

ويشخّص الطبيب الإصابة باستخدام جهاز ماسح خاص بالأشعة السينية، يعرف باسم DEXA، وتشمل معظم الأدوية التي يصفها الطبيب لمنع ترقق العظام على الكالسيوم والمغنيسيوم، و فيتامين D، وقد تساعد الأدوية على التحسّن، لكن من الضروري ـأيضاًـ اتباع نظام غذائي صحي يحتوي على الكالسيوم، وممارسة الأنشطة الرياضية المتنوعة بحذر لتقوية العظام الضعيفة.

أعراض هشاشة العظام

لا توجد أعراض خارجية واضحة في بداية المرض، ويمكن أن تقتصر الأعراض على:

  • آلام في عظام الجسم بشكل عام.
  • التعرض للكسور بسهولة مع أبسط الصدمات.
  • انحناء الظهر خاصة مع كبار السن.
  • قصر القامة؛ بسبب انحناء الظهر.

أسباب هشاشة العظام

نقص الكالسيوم

فالعظام تعتمد على الكالسيوم والفوسفور، ويجب أن يكون هناك مستوى ثابت من الكالسيوم في الدم؛ لأن العديد من الأعضاء خاصةً القلب والعضلات والأعصاب تعتمد على الكالسيوم، وعندما تحتاج تلك الأعضاء الحيوية الكالسيوم؛ فإنها تمتصه من الدم، وإذا لم يكن الدم يحتوي على كمية كافية؛ فإنها تمتص الكالسيوم من العظام؛ فيؤدي ذلك إلى الهشاشة.

نقص فيتامين D

حيث إنه يساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم؛ لذا يؤدي نقصه إلى ضعف العظام وزيادة نسبة تعرضها إلى الكسور. أما بالنسبة للأشخاص الذين يستلقون لفترات طويلة مثل: المصابين بالشلل أو ضمور العضلات؛ فهم أكثر عُرضة للإصابة بهشاشة العظام.

الإصابة بأمراض الغدة الدرقية

هناك علاقة طردية بين هرمونات الغدة الدرقية وترقق العظام، فكلما ارتفعت مستويات هرمون الغدة الدرقية، زادت هشاشة العظام، ولكن في الآونة الأخيرة لاحظ الأطباء أن كثافة العظام للمرضى الذين يتناولون جرعات عالية من الحبوب المنشطة للغدة الدرقية لا تختلف بشكل كبير.

الإكثار من التدخين

يعاني المدخنون من انخفاض كثافة العظام وارتفاع خطر التعرض للكسر مقارنة بغير المدخنين؛ وذلك بسبب التأثيرات السامة المباشرة للنيكوتين على خلايا العظام، وضعف قدرة الجسم على استخدام الإستروجين والكالسيوم وفيتامين د.

تناول بعض الأدوية

فقد يؤدي تناول بعض الأدوية إلى ترقق العظام، مثل:الكورتيزون والمعروف باسم هيدروكورتيزون ، جلوكوكورسيسيدات، وبريدنيزون، وتستخدم هذه الأدوية لعلاج الربو، التهاب المفاصل الروماتويدي، الصدفية، التهاب القولون، كما ترتبط أدوية Antiseizure بهشاشة العظام أيضًا.

الإصابة ببعض الأمراض

هناك أمراض يمكن أن تؤدي إلى هشاشة العظام، كالأمراض الوراثية مثل: التليف الكيسي، أو أمراض الجهاز الهضمي، أو الأورام مثل: الورم النقوي المتعدد، حيث تؤدي الإصابة بها إلى خلل في إفراز الكالسيوم بشكل غير طبيعي، ثم يتخلّص منه الجسم عبر البول دون أن تستفيد منه العظام.

العوامل الوراثية

يزيد خطر الإصابة بهشاشة العظام إذا كان هناك تاريخ وراثي في العائلة، سواء إصابة أحد الوالدين أو أحد الأشقاء.

طبيعة وشكل الهيكل العظمي 

الأشخاص الذين تكون هياكلهم العظمية صغيرة، يكونون أكثر عرضة لخطر الإصابة؛ لأن الكتلة العظمية لديهم قليلة، وعند تقدم العمر تضعف بشكل أسرع من الآخرين.

اضطرابات الأكل

الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الأكل، يقل وزنهم عن الحد الطبيعي بشكل ملحوظ، وهذا يعني انخفاض نسبة الكالسيوم التي يتناولونها من خلال وجباتهم الغذائية؛ وبالتالي تحدث لهم مضاعفات عديدة من بينها ترقق العظام.

جراحات الجهاز الهضمي

تضييق المعدة، أو استئصالها كلياً، تؤثر على امتصاص الجسم للطعام؛ وهذا يعني انخفاض نسبة المواد الممتصة، والتي من بينها الكالسيوم.

تناول الكحول

الإفراط في شرب الكحوليات يومياً؛ يزيد من خطر الإصابة بهشاشة العظام.

العقاقير المستخدمة في علاج هشاشة العظام

  • البايفوسفونيت: هي عقاقير تعمل على إبطاء فقدان الخلايا العظمية، وتقليل خطر الكسر.
  • منبهات الإستروجين: والمعروفة بمُبدلات مستقبلات الإستروجين الانتقائية SERMS ،مثل: (raloxifene-Evista)، فيمكن أن تقلل من خطر كسور العظام، وترققها عند النساء بعد انقطاع الطمث.
  • Calcitonin -Calcimar-Miacalcin: يعمل على زيادة كثافة العظام، وهو يلائم النساء بعد سن اليأس، ويمكن أن يساعد في تخفيف الألم عند حدوث الكسر.
  • هرمون الغدة الدرقية، مثل:( teriparatide -Forteo): يتم وصف هذا النوع للأشخاص الذين تعرضوا للكسر؛ لأنه يحفّز الخلايا العظمية على التجدد، ويساعد على التئام العظام.
  • (RANKL) من المثبطات، مثل (denosumab -Xgeva): هو نوع جديد من عقاقير هشاشة العظام.

الوقاية من هشاشة العظام

أن يكون وزن الجسم مثاليًا

وزن الجسم له دور هام في صحة العظام، فنقص الوزن يزيد من فرص التعرض للكسور، فالوزن الزائد يزيد من الضغط على العظام؛ ومن ثَمَّ فإن الحفاظ على وزن الجسم؛ سينعكس بشكل إيجابي على العظام وعدم ترققها.

تناول البروتينات

البروتين هو أحد المواد اللازمة لبناء العظام؛ لذا من المهم تناول اللحوم، والبقوليات بشكل منتظم، ويمكن للأشخاص النباتيين الذين يعتمدون في غذائهم على تناول الخضروات، ولا يأكلون اللحوم مطلقاً الحصول على ما يكفي من البروتين من مصادر مختلفة، مثل: فول الصويا، المكسرات، البقوليات أو يمكن اللجوء إلى مكملات البروتين.

تناول كمِّيَات كافية من الكالسيوم

يحتاج الأشخاص البالغون الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و50 عامًا إلى 1000ملليجرام من الكالسيوم يوميًا، ولكن يجب زيادة هذه الكمية إلى 1200 ملليجرام عند وصول النساء إلى عمر الخمسين، والذكور إلى سن السبعين، ويمكن الحصول على الكالسيوم من المواد الغذائية التالية:

  • سمك السلمون والسردين.
  • الألبان، ومنتجاتها، مثل: الزبادي، والأجبان، واللبنة وغيرها.
  • منتجات الصويا.
  • الخضروات الورقية خاصة الداكنة اللون.
  • تناول مكملات الكالسيوم مع فيتامين ج، مثل عصير البرتقال أو الليمون؛ لأنه يساعد على امتصاص الكالسيوم بشكل أفضل، وبصورة أكبر، لكن ينبغي على الأشخاص المصابين بأمراض الكُلى أن ينتبهوا إلى كمية الكالسيوم التي يتناولونها، وأن يراجعوا الطبيب؛ كي يحدد الجرعات الملائمة لهم، بالإضافة إلى تناول الكثير من الكالسيوم يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب؛ لذا يجب ألّا تزيد كمية الكالسيوم التي يحصل عليها الفرد الواحد من المكملات الغذائية والأطعمة معًا عن 2000 ملليجرام يوميًا للذين تزيد أعمارهم عن خمسين عامًا.

ممارسة التمارين الرياضية

فهي تساعد في بناء عظام قوية وإبطاء فقدان الخلايا العظمية، ولكن من المهم ممارسة التمارين الرياضية بانتظام والمواظبة عليها حتى سن الشيخوخة، مع ضرورة تنوع التمارين الرياضية؛ حيث تؤثر تدريبات القوة على تقوية العضلات والعظام في الذراعين والعمود الفقري، كما أن تدريبات تحمل الوزن مثل: المشي، والركض، والجري، وصعود الدرج ونط الحبل والتزلج، جميعها تقوي العظام في الساقين والوركين وأسفل العمود الفقري.

أخذ فيتامين د بكميات مناسبة

يُزيد فيتامين (د) من قدرة الجسم على امتصاص الكالسيوم ويُحسّن من صحة العظام، ويمكن الحصول على كميات كافية من فيتامين د من أشعة الشمس. فيمكن للشخص البالغ تناول من600 إلى 800 وحدة دولية يوميًا من فيتامين د، من خلال الطعام أو المكملات الغذائية، بالنسبة للأشخاص الذين ليس لديهم مصادر أخرى من فيتامين د وخاصة الذين لا يتعرضون كثيراً لأشعة الشمس، فقد تكون هناك حاجة إلى تناول مكمّل.

موضوعات متعلقة
كُتب في: الأربعاء، 12 ديسمبر 2018 01:12 صباحًا
بواسطة: ساره حسين