مقومات الزواج الناجح

يُعد الزواج هو الرباط المُقدس الذي حثت عليه جميع الأديان والكتب السماوية؛ فهو من أهم الروابط الإنسانية في المجتمعات الحضارية والنامية على حدٍ سواء؛ فالزواج يعتبر حجر الأساس والخُطوة الأولى لبناء أسرة سعيدة قادرة على تحمُل أعباء الحياة، بينهم مودة ومحبة ورحمة.

ولقد أولى الدين الإسلامي أهمية خاصة للزواج؛  بسبب ما يترتب على العلاقة الزوجية من الاستقرار النفسي، والشعور بالأمان والمسؤلية، وحماية النفس من الوقوع في الأفعال التي حرمها الله-عز وجل- بين الرجل والمرأة، والتي تؤدي إلى فساد المجتمع، وسقوط النفس البشرية.

يقول الله-سبحانه وتعالى- في كتابه العزيز (وَمِن آيَاتِهِ أَن خَلَقَ لَكُم مَّن أنفُسِكُم أَزوَاجًا لَّتَسكُنوا إليها وَجَعَلَ بَينَكُم مَّودَّة وَرَحْمَة إِن فِي ذَلِكَ لآياتٍ لَقَومٍ يَتَفَكَّرون)

والوصول إلى علاقة زوجية ناجحة ليس من الأمور السهلة البسيطة، أو وليد الصدفة، ولتحقيق هذا  النجاح في الزواج؛ يجب على الرجل والمرأة فِهم طبيعة العلاقة بينهما، وأن يقتنعا منذ اللحظة الأولى لارتباطهما أنهما فريق واحد يُكمل كل منهما الآخر، وأن يتعاونا فيما بينهما لتعويض النقص الذي يفتقده كل منهما.

مقومات الزواج الناجح

المقصود بـ"مقوّمات الزواج الناجح" هو وجود مجموعة من القواعد التي يجب الالتزام بها من قِبل الزوجين، والحرص على تطبيقها في العلاقة الزوجية؛ من أجل استمرارها على نحو يُحقق أهداف ومقاصد الزواج الناجح، وتحقيق الأمان والاستقرار.

أهمية الزواج

للزواج أهمية كبيرة، وفوائد كثيرة للفرد والمجتمع، ومن أهمها ما يلي:

  1. المحافظة على النفس البشرية من الوقوع في الخطأ عن طريق العلاقات غير الشرعية، الأمر الذي يؤدي إلى فساد المجتمع الإنساني وتفككه وانهياره.
  2. تحقيق الراحة النفسيّة والأمان بين الزوجين.
  3. تكريم الإنسان، وترقيته إلى العلاقة الزوجية الراقية.
  4. الحفاظ على الأنساب من الاختلاط، وهو ما يحدث نتيجة العلاقات المُحرمة، فالزواج يعمل على ترابط صلة القرابة مع بعضها البعض، وتكوين عائلات يسودها الحب والمودة والرحمة.
  5. الحفاظ على المرأة وحمايتها من الاستغلال من قِبل ضعفاء النفوس وعديمي الشرف، فالزواج الشرعي والقانوني يلزم الزوج بصيانة الزوجة، ورعايتها، والإنفاق عليها.
  6. إعمار الأرض وزيادة عدد الجنس البشري، وحمايته من الانقراض.

أهم مقومات الزواج الناجح

هناك قواعد مهمة تُساهم في جعل العلاقة الزوجية أكثر نجاحًا وقبولًا، فإذا التزم الزوجان بهذه القواعد؛ سوف ينعمان بحياة يسودها الهدوء والرُقيّ.

وسنعرض لكم أهم مقومات الحياة الزوجية الناجحة.

التوافق الفكري

التقارب في وجهات النظر وطريقة التفكير بين الزوجين تُعد من أهم مقوّمات الزواج وإنشاء علاقة راقية؛ لأن الزوجين عندما يكونا منسجمين فكريًا ومتقاربين في وجهات النظر، من السهل التفاهم فيما بينهما؛ حيث يصبح هناك مساحة مشتركة في الأفكار والرؤى، وهذا بالطبع ينعكس عليهم بالإيجاب، مما يؤدي إلى بناء أسرة سعيدة تسود فيها المحبة والتفاهم.

أما التباعُد والخلاف الدائم في التوجهات الفكرية؛ يجعل حياتهم عبارة عن كابوس، وتشبه لعبة شد الحبل؛ حيث إن كل منهما يحاول شد وتغيير أفكار الآخر نحو مايراه صحيحًا-من وجهة نظره- ومع مرور الوقت تتسع الفجوة بين الزوجين، وتزيد الخلافات بينهما؛ لأن التفاهم أصبح شبه معدوم، وهذا الأمر ينعكس بالسلب على الحالة النفسية لدى الزوجين، ويؤثر مُستقبلًا على الصحة النفسية لأبنائهم.

التوافق الاجتماعي

 التوافق بين العادات والتقاليد والأعراف الأُُسرية والاجتماعية التي تربى عليها كلا الطرفين، فالتوافق الاجتماعي يُساعد على التقارب بسبب وجود أرضية مشتركة بينهما.

وعدم وجود توافق في النواحي الاجتماعية بين الزوجين؛ يؤدي إلى نوع من الخلاف والنزاع؛ وذلك بسبب أن ماقد يراه طرف أمرًا واجبًا؛ يراه الطرف الآخر أمرًا غير مُهم، وبالتالى يحدث النزاع والشجار.

التوافق العلمي

التفاوت الكبير في المستوى العلمي؛ ينتج عنه بطبيعة الحال اختلاف وعدم توافق في طريقة تفكير كل منهما، واختلاف في أسلوب الحوار والمناقشة، وطريقة التواصل مع الآخرين، والتفاوت في طموح كل منهما؛ مما يتسبب في عدم التوافق في جميع شئون حياتهم.

ولكن عندما يكون هناك توافق في المستوى العلمي بين الزوجة والزوج؛ هذا الأمر يؤدي وجود حالة من التوافق بينهما.

التوافق المادي

من الضروري أن يكون هناك توافق أو تقارب في المستوى المادي بين الطرفين، ولا يكون هناك تفاوت كبير بينهما في هذا الجانب؛ لأن ذلك يتسبب في العديد من المشاكل التي تؤثر على العلاقة الزوجية، وقد تنتهي بالطلاق أحيانًا.

فكيف يكون الوضع عندما يتزوج رجل محدود الدخل من فتاة تنتمي إلى عائلة ثرية، والتي ربما يكون مُعدل إنفاقها اليومي ضِعف الدخل الشهري للرجل، هذه المشكلة بلا شك تؤدي إلى أزمات حقيقية في المستقبل القريب.

القدرة على تحمل المسؤولية

ينبغي عند اختيار الزوج أو الزوجة، أن يدرك الطرفان حقيقة المسؤولية المُلقاة على عاتق كل منهما، وأن يبحثا عمن لديه القُدرة المعنوية والمادية على تحمل هذه الأعباء والواجبات الزوجية، فالبعض يرسم للحياة الزوجية صور خيالية حالمة، ويختار على أساسها شريك الحياة، وعندما يصطدم بواقع الزواج، يجد أن الأمر بعيد تمام البُعد عما تصوره، فالزواج ليس كلمة حب تُقال فقط.

هناك الكثير من المسؤوليات والواجبات التي يجب على الزوجين الاستعداد لها، واختيار الشريك المُناسب في مشاركة هذه المسؤليات.

طبيعة العائلة 

من أهم الأمور التي يجب الاهتمام بها عند اختيار شريك الحياة، هو أن يكون مناسبًا لطبيعة العائلة، بحيث يكون من السهل التوافق والتفاهم فيما بينهم والتعامل معهم بشكل جيد ومناسب.

فإذا كانت طبيعة الشريك مختلفة عن طِباع العائلة؛ فذلك يؤدي إلى تأثر علاقة الزوج أو الزوجة بعائلة الطرف الآخر وحدوث نوع من سوء التفاهم.

التعرف على المزايا والعيوب

لا بد من التعرف على مزايا وعيوب الطرف الآخر قبل الموافقة على الارتباط به، ويجب على الإنسان أن يطرح على نفسه هذا السؤال "هل أستطيع التعايش مع هذه العيوب أم لا؟"، فإذا كانت الإجابة بـ لا، يجب التراجع على الفور عن هذا الارتباط، ولا يُوهم الشخص نفسه بأنه يستطيع أن يُغير الطرف الآخر بعد الزواج،  فهذا الأمر قد لا يتحقق.

وفي نهاية المقال، أتوجه بالنصح بضرورة مراعاة التناسب والتوافق بين الطرفين عند الاختيار؛ لأن ذلك سيؤثر على العلاقة بينهما، ويمتد الأثر السلبي لسوء الاختيار إلى الأبناء.

موضوعات متعلقة
كُتب في: الخميس، 20 ديسمبر 2018 03:12 مساءًا
بواسطة: محمد فرغلي