ما هي عجائب الدنيا السبع

ما هي عجائب الدنيا السبع

عجائب الدنيا السبع، لماذا تم اختيار الرقم سبعة تحديداً من البداية ليكون تسلسلاً هرمياً لعجائب الدنيا؟ يرجع السبب وراء اختيار الرقم سبعة إلى اليونانيين، حيث كان هناك مغزى فلكياً وراء اختياره، ربما لارتباطه بمجموعة الكواكب التي عرفوها آنذاك وهي (عطارد، الزهرة، المريخ، المشتري وزحل) بالإضافة إلى الشمس والقمر. تم بناء هذه العجائب بتصاميم هندسية دقيقة للغاية، دون أخطاء تُذكر، تلك التصاميم حملت ثقافات وحضارات الشعوب التي بنتها، ومن شدة الدقة المعمارية، يبدو الأمر كما لو أنهم استعانوا بالتقنيات الحديثة الموجودة في عصرنا الحالي.

لم يتم بناء تلك العجائب مرة واحدة في وقت واحد، بل كان كل منهم شاهداً على حضارة مختلفة منذ الازدهار وحتى الاندثار، لم ينجُ من رُحى الزمن، وطواحين التاريخ سوى الكهل الكبير هرم خوفو.

عجائب الدنيا السبع القديمة

بُنيت عجائب الدنيا السبع القديمة في فترات تاريخية مختلفة، كانت مادة شيقة في روايات الفانتازيا والخيال، كما أنها كانت مصدر الهام للشعراء في العديد من القصائد، منذ القرن الثامن قبل الميلاد. سُميت قديماً بـ (themata)، وهي كلمة يونانية أطلقها فيلو البيزنطي عام 2325 قبل الميلاد، وهو الشخص نفسه الذي اختار هذه المباني ليطلق عليها عجائب الدنيا السبع، ورغم البراعة الهندسية للأهرامات وخاصة الهرم الكبير لدرجة اختياره واحداً من عجائب الدنيا السبع القديمة إلّا أن هيرودوت على سبيل المثال كان يرى أن المتاهة المصرية القديمة تستحق أن تكون من العجائب أكثر من هرم خوفو، وتتمثل القائمة الأصلية لأسماء تلك العجائب في الآتي:

  • الهرم الأكبر "خوفو" في الجيزة بمصر.
  • حدائق بابل المعلقة.
  • تمثال زيوس في أولمبيا، اليونان.
  • معبد أرتميس في أفسس.
  • ضريح موسولوس.
  • تمثال رودس.
  • منارة الإسكندرية بمصر.

الهرم الأكبر "خوفو"  - مصر

تم بناء الأهرامات في فترة كانت فيها مصر واحدة من أغنى الحضارات وأكثرها قوة في العالم أجمع، والأهرامات - وخاصة الهرم الأكبر - من أبهى الهياكل التي صنعها الإنسان القديم في التاريخ، فالأهرامات يعكس حجمهم الكبير الدور الفريد الذي لعبه الفرعون أو الملك في المجتمع المصري القديم، وعلى الرغم من أن الأهرامات بنيت منذ بداية عصر الدولة القديمة حتى نهاية العصر البطلمي في القرن الرابع الميلادي، إلا أن ذروة بناء الهرم بدأت مع الأسرة الثالثة المتأخرة واستمرت حتى القرن السادس تقريبًا (عام 2325 ق.م.). والآن وبعد أكثر من 4000 عام، ما زالت الأهرامات المصرية تحتفظ بالكثير من جلالها، وسطوتها على الهندسة المعمارية، فهي الراوي عن ماضي التاريخ الذي عبر تلك الأراضي في أحد الأيام.

بدأ الفرعون خوفو أول في بناء الهرم  الأكبر في عام 2550 قبل الميلاد، ويُعد الهرم خوفو هو أكبر الأهرامات في الجيزة ومصر كلها، بل وفي العالم أجمع، بحيث يصل ارتفاعه إلى 481 قدم أي حوالي (147 متر)، ويُقدر عدد الأحجار المستخدمة في تشييده بنحو 2.3 مليون قطعة، يتراوح وزن القطعة الحجرية الواحدة ما بين 2: 15 طن، وقد تم بناءه على مساحة قدرها عشرين فداناً أي حوالي (84000 متر مربع)، واستغرق بناؤه 20 عاماً، ووصل عدد البنائين إلى 360 ألف رجل، ولا أحد يعرف حتى الآن كيف تم نقل تلك الأحجار الضخمة بالتحديد، وخاصة الأحجار التي أتمت بناء قمة الهرم.

حدائق بابل المعلقة - العراق

بناها الملك نبوخذ نصر الثاني -في العراق حالياً - بين عام 605-562 قبل الميلاد، وقد بُنيت بهذا الشكل كهدية لزوجته الملكة أميتيس التي رحلت عن وطنها وتزوجت نبوخذ وعاشت معه؛ لذلك أمر الملك أن يتم إنشاء حدائق بريّة لها في بابل، وصفها المؤرخ Diodorus Siculus بأنها مستوحاه من الغابات البريّة، والمناطق الجبلية، ويصل ارتفاعها إلى أكثر من 75 قدما أي ما يقارب (23 مترا)، وهي عبارة عن سلسلة من المدرجات المزروعة بالنباتات والأشجار المختلفة، واحدة من عجائب الدنيا السبع القديمة الأكثر إثارة للجدل بين علماء الآثار، فهي الأعجوبة الوحيدة التي كان وجودها محل نزاع بين المؤرخين، حيث يدّعي بعض الباحثين أن الحدائق كانت في الواقع في نينوى، عاصمة الإمبراطورية الآشورية آنذاك، وليست بابل، وهذا غير مؤكد، لكن الأكثر غموضاً من ذلك، هو أن علماء الآثار لم يعثروا على بقايا لتلك الحدائق، على الرغم من ذكرها في المخطوطات القديمة، كما أن المؤرخ هيرودوت لم يذكرها حينما وصف بابل، ولكن في الوقت نفسه وصفها الكثيرون من المؤرخين الآخرين، وأكدوا أنها كانت موجودة فعلاً ، مثل: ديودوروس، فيلو، وسترابو. ويرجح بعض المؤرخين أن  سبب اختفائها هو زلزال عظيم ضرب بابل بعد قرن من بنائها؛ مما أدى إلى دمارها بالكامل.

تمثال زيوس في اليونان

بُنى تمثال زيوس على يد أحد أشهر النحاتين اليوناني في القرن الخامس قبل الميلاد، وهو النحّات فيدياس، يصور التمثال الإله زيوس وهو جالساً على عرشه المصنوع من خشب الأبنوس ومطعّم بالذهب والعاج والأحجار الكريمة، بينما جسد التمثال نفسه مصنوع من العاج، والملابس التي يرتديها من الذهب الخالص،  ممسكاً في يده اليمنى الممدودة تمثال نايكي (النصر)، وفي اليد اليسرى صولجان في نهايته نسر، وقد استغرق بناؤه ثماني سنوات، ومع ذلك، لم يندهش الكثيرون من التمثال عند رؤيته لأول مرة، بل وجهوا له عدة انتقادات؛ لأن التمثال رغم كونه جالساً إلا أنه عند رؤيته يبدو كما لو أنه سيلمس سقف المعبد، بحيث يكّون انطباعًأ بأنه إذا تحرك زيوس للوقوف في مكانه فسوف ينفصل عن المعبد، بعد ظهور الديانة المسيحية، وتحريم الطقوس الوثنية وعبادة الأوثان، تم هدم التمثال ونقله إلى القسطنطينية؛ حيث تم تدميره هناك، ويُقال أنه دُمر حرقاً، بينما مصادر تاريخية أخرى تقول أنه دُمر متأثراً بزلزال.

معبد أرتميس في أفسس - تركيا

تم تشييد معبد الملكة أرتيميس، أو معبد ديانا بارفسوس عام 550 قبل الميلاد في أفسس، وهي مستعمرة يونانية في آسيا الصغرى " تركيا حالياً"، استغرق بناء هذا المعبد نحو قرن وربع من الزمن (120 عاماً).

بلغت مساحته 425 قدم (129 متراً)، وارتفاعه 225 قدمًا (69 متراً) مرتكزاً على  127 من الأعمدة الضخمة، شديدة الارتفاع، والتي تحيط بالمعبد من كل الجهات، وكان حجمه الهائل ضعف أحجام المعابد اليونانية الأخرى الموجودة وقتها بما في ذلك معبد البارثينون، وقد اعتبر أحد أكثر المعابد جمالاً، ودقة؛ ولذلك سُرعان ما اعتُبر واحداً من عجائب الدنيا السبع في العالم القديم.

أمّا عن تدميره، فقد قام رجل في عام 356 قبل الميلاد بإضرام النار داخل المعبد، في محاولة بائسة منه لتحقيق شهرة واسعة بتدميره لأجمل المعابد الأثرية اليونانية، لكن شعب أفسس لم يعترفوا بالأمر، ولم يسجلوا اسمه في الحادثة ليندثر عقاباً له، وطبقاً لما ذكره المؤرخ سترابو أن في الليلة ذاتها التي حُرق فيها المعبد وُلد الإسكندر الثاني، وقد تم إعادة بناء المعبد مرة أخرى بعد وفاة الإسكندر؛ ليُدمّر مرة ثانية على أيدي القوط أثناء حربهم مع اليونانيين، لكن الأمر لم ينتهِ عند هذا الحد، فلقد أُعيد بناؤه لمرة ثالثة، لكنه دُمّر نهائياً وإلى الأبد على يد مجموعة من المسيحيين بقيادة القديس سانت عام 401 قبل الميلاد، والآن تُعرض بقاياه في المتحف البريطاني، ويُقال أن بعضاً من أحجاره استخدمت لبناء كنيسة القديس يوحنا في أفسس.

ضريح موسولوس في بودروم - تركيا

هو  قبر ضخم بناه للملك الفارسي موسولوس حاكم كاريا،  في عام 350 قبل الميلاد، ويعرف الضريح باسم هاليكارناسوس نسبة إلى العاصمة، وهو مبنى رخامي هائل الحجم، ومزخرف بمجموعة من التماثيل المتناهية الدقة؛ وهذا ما جعله في قائمة  عجائب الدنيا السبع في العالم القديم.

اختار موسولوس العاصمة هاليكارناسوس ليبني فيها الصرح طبقاً لنصيحة زوجته، التي كانت من أشد المعجبين بجمال العاصمة، واعتقدت أنها مدينة فريدة ولن تشبهها مدينة أخرى في العالم.

توفي موسولوس عام 353 ق.م، ودفنته زوجته في هذا الصرح ليكون قبراً مميزاً لزوجها، كما أوصت أن تُدفن فيه هي الأخرى، وبالفعل توفت بعد الملك بعامين ودفنت بجواره.

يبلغ طول ضريح موسولوس 135 قدم (31 متراً)، وقد اشترك في تصميمه أشهر المعماريين الإغريق حينها، ويترأس قمة الضريح تمثال للملك وزوجته وهما جالسان في عربة تجرها أربعة خيول؛ ليصبح الضريح في النهاية كتحفة فنية معمارية، وقد دمره زلزال، وفي عام 1494م  استخدمه فرسان القديس يوحنا أجزاء من البقايا لبناء قلعة تابعة لهم في مدينة بودروم - تركيا.

وقد وصل تأثير الضريح على اللغة الإنجليزية حيث أن كلمة (Mausolus) اشتُقّت منها كلمة (Mausoleum) في اللغة الإنجليزية والتي تعني ضريح.

تمثال رودس في اليونان

تم بناء تمثال رودس العملاق  في عام 280 قبل الميلاد، وهو تمثال ضخم  لإله الشمس هيليوس، ويبلغ ارتفاعه 33 مترًا، كان يقف على صخرتين ضخمتين عند مدخل مرفأ مدينة رودس وهي واحدة من أهم الموانئ التجارية القديمة في منطقة البحر الأبيض المتوسط. قام بصناعة التمثال النحّات اليوناني Chares، وقد صُنع من البرونز الذي جاءت أمواله من بيع الأسلحة التي تركها أحد الجيوش التي هُزمت في رودس، وهو شبيه إلى حدٍ ما بتمثال الحرية في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية، ومع الأسف لم يدم العملاق هيليوس سزى 56 عاماً، فقد عصفت به الزلازل في عام  228 أو 226 قبل الميلاد، واستخدمت قطع البرونز في تزيين أرصفة مدينة رودس، قبل أن يتم تجميعها وصهرها كخردة في منتصف القرن السابع الميلادي.

وطبقاً لما ذكره المؤرخ سترابو، فإن التمثال ظل مثيراً للإعجاب أكثر من 800 عام على الرغم من تحطمه، وبالنسبة لما قاله المؤرخ بليني، فقد أشاد بأصابع التمثال، وحجمها الضخم ودقة تفاصيلها.

منارة الإسكندرية في مصر

بنيت منارة الإسكندرية على جزيرة فاروس في الإسكندرية -مصر  في عام 300 - 280 قبل الميلاد، وعلى الرغم من أن أمر بنائها جاء طبقاً لأوامر بطليموس الأول، إلّا أن البناء نفسه استغرق فترتي حكم  بطليموس الأول والثاني؛ ليكتمل بشكل نهائي في عام 280 قبل الميلاد، وقد وصل ارتفاعها إلى 130 مترًا.

كانت منارة الأسكندرية في ذلك الوقت ثالث أطول بناء شيده الإنسان بعد الأهرامات، ومعبد ارتيميس،  ترتكز المنارة على قاعدة صخرية ضخمة، وتميزت تلك المنارة بمرآة ضخمة عاكسة لأشعة الشمس نهاراً، بينما تعتمد على النيران لإضاءة الطريق للسفن ليلاً، بحيث يمكن رؤيتها على بُعد 57 كيلومتر (35 ميلًا).

تعرضت المنارة لثلاثة زلزال، الأول في عام 956م؛ وقد سبب لها أضراراً كبيرة، ثم تعرضت للزلزال الثاني عام 1303م، والمرة الثالثة عام 1323م، لتختفي إلى الأبد عام 1480م، وقد بُني مكانها بعد ذلك مكانها قلعة قايتباي والتي مازالت قائمة حتى الآن، مستخدمين بعض أحجار المنارة.

موضوعات متعلقة
كُتب في: الخميس، 6 ديسمبر 2018 07:12 مساءًا
بواسطة: ساره حسين