كيفية صلاة الاستخارة

كيفية صلاة الاستخارة

يلجأ المسلم إلى صلاة الاستخارة؛ عندما تعرض له أمور يتحير فيها وتتشكل عليه، فيعجز أن يتبين الأصوب والأفضل بينها؛ فيتوجه إلى رب السموات والأرض ورب الناس؛ يسأله داعياً ومستخيراً، راجياً الصواب في الأمر. فمثلاً حين يُقبل المرء على خطوة هامة في حياته كالزواج، أو شراء سيارة أوالعمل في وظيفة ما أو السفر أو غير ذلك؛ فإنه يستخير لذلك.

فقد سلك الصحابة طريق الاستخارة في أبسط أمور حياتهم العادية من أصغرها إلى أكبرها، ومن هنا فقد شُرعت الاستخارة للاختيار بين أمرين تتردد في الاختيار بينهما أياً ما كان حجم وأهمية هذين الأمرين، فحين تتردد في الاختيار تكون حينها في حاجة إلى أن تستخير، وسوف يتولى الله تدبير أمورك، ويشرح صدرك لما فيه الخير في دينك ومعاشك وعاقبة أمرك.

كيفية صلاة الاستخارة، وماذا أقول فيها؟ 

إذا هممت بالاستخارة فتوضأ، ثم استقبل القبلة واملأ قلبك خشوعًا لله ثمَّ صل ركعتين، فإذا انتهيت وسلمت؛ فلترفع يديك طلبًا للعون من خالقك، ثم لتقل ذلك الدعاء الذي ورد في الحديث الشريف.

عن جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ : إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ : (اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (هنا تسمي حاجتك) خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ : عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ؛ فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (هنا تسمي حاجتك) شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ : عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ؛ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ ارْضِنِي بِهِ. وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ) وَفِي رواية ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) 

ويجوز لمن يمنعه مانع عن الصلاة، أو يصعب عليه الوضوء أو تحقيق شروط الطهارة أن يتضرع إلى الله بالدعاء في خشوع دون أن يصلي فيطلب حاجته من الاستخارة.

نتيجة الاستخارة وعلامات الطريق الصحيح

حين تفرغ من صلاتك ما عليك حينها سوى أن تنصرف إلى حياتك العادية، ولا تشغل بالك بالنتيجة فأنت قد وكلت أمرك لمن كتب الأقدار، ويعلم أي الأمور أفضل لك، فقط امضِ لما كنت قد عقدت النية وعزمت على فعله من بين الأمرين، ولا تخشَ خسارة الآخر، فلو أن ذلك الأمر الذي اخترته كان يحمل لك الخير، فإن علامات الاستخارة ستبدأ في الوضوح بقوة في صورة تيسيرات وإعانات غير مسببة تستحسها بنفسك في كل خطوة تخطوها في هذا الطريق، وعلى النقيض إن كان الخير في الطريق الآخر الذي لم تسلكه فستجد أسبابًا كثيرة غير مبررة تدفعك للتراجع عن كل خطوة تسلكها في هذا الطريق؛ حتى تعود من حيث أتيت لتسلك الطريق الآخر، وقد تأتيك النتيجة في صورة رؤيا تراها في منامك أو يراها لك غيرك؛ ترشدك إلى الطريق الصحيح من قبل أن تختار أياً من الطريقين فتحاط بلطف الله ورعايته، وقد لا يحدث شيئًا من بينهما ويختار لك الله طريقًا آخر، فيه خير لك منهما لحياتك الدنيا وآخرتك؛ استجابة من ربك لدعائك الأخير "واكتب لي الخير حيث كان" وفي كل الأحوال عليك أن تدرك في النهاية؛ أن اختيار الله هو الأفضل مهما صوّر لك بصرك المحدود خلاف ذلك.

وليس شرطًا أن تأتيك نتيجة صلاة الاستخارة في صورة رؤيا تراها في منامك أو يراها غيرك، أوانتظار الرؤيا للإقدام على خطوتك التالية في أي أمر عزمت عليه.

محظورات في الاستخارة 

شرعت الاستخارة للاختيار بين أمرين مباحين يتردد المرء بينهما، أما الأوامر والنواهي فلا استخارة في فعلها أو تركها، فلا يمكن مثلاً أن يستخير المرء ربه في صيام رمضان أو إفطاره، أو أن يستخير أحد ربه في شرب الخمر مثلاً وقد حرمها الله، ومن ناحية أخرى فقد شرعت الاستخارة للاختيار بين أمرين لا يحسن المرء الاختيار بينهما، ومن هنا فلا يجوز الاستخارة بين أمرين قد حسمت قرارك باختيار أحدهما بالفعل قبل الاستخارة.

النيابة في الاستخارة 

قد يتبادر إلى ذهن البعض فكرة جواز أن ينوب شخص عن آخر في الاستخارة من عدمه، كأن يطلب شخص من والدته مثلًا أن تستخير له، وقد اتفق أهل العلم على عدم جواز ذلك؛ لثبوت قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في نص الحديث "فليركع ثم ليقل" والضمير المستتر هنا يعود على من أراد الاستخارة نفسه، ومن هنا فلا يجوز أن ينوب أحد عن صاحب الاستخارة.

صلاة الاستخارة بدون وضوء 

من الأسئلة الشائعة التي تتردد بكثرة بين الناس إمكانية صلاة الاستخارة بغير وضوء، فهل يجوز الاستخارة بغير وضوء؟ وهنا يجدر الاشارة إلى نقطتين هامتين، وهما:

  • صلاة الاستخارة، هي صلاة عادية مثل بقية الصلوات التي لا تصح من غير وضوء، فالوضوء شرط أساسي لصحة الصلاة أيا كانت تلك الصلاة، ومن هنا فلا يجوز أداء صلاة الاستخارة من غير وضوء.
  •  دعاء الاستخارة، هو دعاء شأنه شأن أي دعاء آخر لا يشترط له الوضوء، فلا يشترط لدعاء الاستخارة الوضوء؛ إذا ما دعا به المسلم وحده في غير صلاة.

لماذا نستخير؟

حياتنا سريعة الوتيرة ذات أحداث متلاحقة، كل حدث يتبعه آخر، وكل قرار نتخذه يؤثر بشكل ظاهر على الحدث القادم، وبصرنا المحدود لا يبصر سوى نطاق محدود من الصور، فنستعين بالمجهر لرؤية أجسام دقيقة لا تبصرها العين ونستعين بالتلسكوب لرؤية أجرام الفلك الكبيرة التي لا تبصرها العين ونستعين ببعض الأجهزة الخاصة لرؤية الأضواء التي تقع تردداتها في نطاق الأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية التي لا تبصرها العين، وبهذا البصر المحدود، وبتلك الحواس التي لها قدرات محدودة لا تتجاوزها، هل يمكن أن ندرك القرار الصائب في أمر تصيغ نتائجه الأحداث التالية بحياتنا؟ الأمر أشبه بطارة قمار تدور وأنت عليك اختيار إحدى خاناتها فهل تغامر باختيار لا تعلم نتائجه؟ أم تلجأ إلى العليم الخبير رب الكون وملك الناس؛ الذي يعلم ما كان، وما سيكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون ليختار لك؟

موضوعات متعلقة
آخر تحديث: الأربعاء، 26 ديسمبر 2018 08:12 صباحًا
بواسطة: أسامة عبدالحميد