فوائد الصمغ العربي

يُعد الصمغ العربي من أكثر المواد الغذائية استخدامًا في العالم كله؛ حيث يَدخُل في صناعة المشروبات الغازية والكثير من الأطعمة، بالإضافة إلى أن تجارته تُدر ربحًا عظيمًا وذلك بسبب فوائده.

في هذا المقال سنعرض عليكم أهم فوائد الصمغ العربي، وأضراره إن وُجدت.

الصمغ العربي

الصمغ العربي، ويُعرف -أيضًا- باسم أكاسيا سينغال (بالإنجليزية: Acacia senegal) أو أكاسيا سيال (بالإنجليزية: Acacia seyal)، والاسم العلمي الذي الذي يُطلق على الصمغ العربي هو: Sengalia senegal، وهو عبارة عن سائل يجمع بين اللون البُني والشفاف وليس له رائحة، مُستخلص من شجر السنغال، وينمو شجر السنغال في المناطق الاستوائية ذات المناخ الحار الرطب حيث سقوط الأمطار الغزيرة؛ لذلك تتم زراعته في المناطق الاستوائية على سواحل دولة السنغال والسودان والصومال.

يَبلُغ طول شجر السنط (شجر السنغال) حوالي 15 متر، ويحتوي على العديد من الفروع والأوراق ذات اللون الأخضر الزاهي، ويُعد شجر السنغال الذي يُستخرج منه الصمغ العربي من النباتات المُعمرة؛ حيث إنه يعيش لمدة تصل إلى 35 عامًا، وله القدرة على تحمُّل العوامل الجوية القاسية؛ فكثيرًا ما تضرب موجات الجفاف المناطق التي ينمو فيها شجر السنغال، وتقوم الشجرة بإفراز المادة الصمغية (الصمغ العربي) في موسم الصيف؛ فنتيجة لارتفاع درجة الحرارة تفرز الشجرة السائل الصمغي لحماية اللحاء من الحرارة، وبالتالي تفرز الشجرة الواحدة حوالي 300 جرام من المادة الصمغية.

القيمة الغذائية للصمغ العربي

يقول الخُبراء أن تركيبة الصمغ العربي من أكثر التركيبات الغذائية تعقيدًا من ناحية تحليل نِسّب مكوناتها، ولكنهم أكدوا على تعدُد منافع الصمغ العربي ودوره في علاج الكثير من المشاكل الصحية التي تُصيب الأشخاص، حيث يحتوي على نسبة كبيرة من الألياف الطبيعية، ووفرة المعادن الغذائية، مثل: الكالسيوم والحديد والصوديوم، والماغنسيوم، بالإضافة إلى أنه خالٍ تقريبًا من الدهون الثلاثية والسُكريات.

استخدام الصمغ العربي في الطب القديم

أثبتت الدراسات التاريخية الحديثة على أن الصمغ العربي كان يُستخدم بكثرة في الحضارات الإنسانية القديمة، مثل: الحضارة المصرية، والحضارة اليونانية، وكذلك الحضارة الهندية، حيث كانت تجارته مُنتشرة على نطاقٍ واسعٍ؛ وذلك بسبب فوائده الطبية العديدة وقيمته الغذائية العالية؛ حيث كان الحُكماء في العصور القديمة يستخدمون الصمغ العربي للتداوي من الأمراض المُستعصية، فقال العَالِم الكبير ديسقوريدس عن الصمغ العربي: "قوة الأفاقيا قوية مُبردة، وعصارتها تفوق إذا وقعت في أخلاط أدوية العين، وتوافق الحُمرة، والنزف، والسُعال، وتقطع سيلان الرطوبات السائلة من الرَحِم"، وقال -أيضًا- العالم الجليل ابن سينا عن الصمغ العربي: " تعمل العصارة، وتُجفف في الظل، وإذا كان الثمر نَضجِا تكون عصارته باللون الأسود، وإذا كان فجًا تكون عصارته باللون الياقوتي.

فوائد الصمغ العربي

تحتوي خصائص الصمغ العربي المُعقدة على الكثير من الفوائد الهامة التي يحتاجها جسم الإنسان، ومن أهم هذه الفوائد:

تقوية العظام

يُعتبر الصمغ العربي من أهم المنتجات الغذائية الغنية بعنصر الكالسيوم، والذي يلعب دورًا كبيرًا في تقوية أنسجة العظام، وتعويض التالف منها، وحمايتها من خطر الإصابة بمرض هشاشة العظام، كما أن وفرة عنصر الكالسيوم في الجسم يُساعد على التئام الجروح في وقتٍ قصيرٍ؛ لذا إذا تعرض أحد الأشخاص للإصابة بجروحٍ عميقة أو الإصابة بكسرٍ في العظام، يلجأ الطبيب المُعالج لوصف أدوية الكالسيوم إلى المرضى مع أخذ الاحتياطات الطبية اللازمة.

حماية الشعر

ينصح أطباء الجلد الكثير من النساء اللآتي يُعانين من مشاكل الشعر المُختلفة بضرورة استخدام الصمغ العربي على الشعر؛ لما يحتويه من فوائد عديدة؛ حيث إنه يشتمل على كميات كبيرة من البروتينات والألياف التي تُقوي جذور الشعر وتمنع تساقطه، وتَحِدّ من ظهور القشرة، كما أن له تأثير فعَّال في علاج مرض الثعلبة (إحدى الأمراض التي تُصيب فروة الرأس، وتُسبب الصلع) فالصمغ العربي يعمل على تكوين طبقة عازلة تحمي فروة الشعر من الأمراض، كما أنه يَدخُل في صنع الكثير من مُستحضرات العناية بالشعر، ويتم استخدام الصمغ العربي على الشعر عن طريق خلط القليل من الصمغ العربي مع ملعقة من عسل النحل، ووضعه على فروة الرأس، وتركه لمدة ساعتين، ثُمَّ الاستحمام.

التخلُّص من مشاكل البشرة

يحتوي الصمغ العربي على خصائص مُرطبة تعمل على ترطيب البشرة وحمايتها من الجفاف؛ حيث إنه يدخل في صناعة مُستحضرات التجميل والعناية بالبشرة؛ بسبب دوره الفعَّال في علاج مشاكل البشرة، مثل: الرؤوس السوداء، كلف الحمل، حَبِ الشباب، بالإضافة إلى أنه يحمي الجلد من الحروق الناتجة عن التعرُّض المُفرط لأشعة الشمس الضارة.

علاج اضطرابات الجهاز الهضمي

تناول الصمغ العربي ضمن وجبات الطعام الرئيسية؛ يُخفف من فرط نشاط جزيئات البكتيريا التي تُسبب الإصابة بالتهابات القولون، بالإضافة إلى دوره في حماية الإنسان من الإصابة بسرطان المعدة والقولون؛ وذلك بسبب احتوائه على مادة الجيلاتين.

كما أنه يعمل كطارد للغازات، ومنع تراكمها داخل البطن، وبالتالي القضاء على التقلُّصات الناتجة عن هذه الغازات؛ لذا ينصح الأطباء الأشخاص الذين يُعانون من التهاب القولون بضرورة تناول مشروب الصمغ العربي المغلي مع الكمون للتخلُّص من غازات البطن.

تنظيم مُعدلات السُكر في الدم

أثبتت الدراسات الحديثة أن الصمغ العربي يُساعد في تنظيم مُعدلات السكر في الدم؛ وذلك بسبب قُدرته على خفض نسبة امتصاص الجسم للسُكريات الموجودة في النشويات، والدهون، والسُكر الصناعي؛ الأمر الذي يؤدي إلى رفع مُعدلات الأنزيمات التي تقوم بهضم السُكريات.

إنقاص الوزن

تناول الصمغ العربي في الأطعمة والمشروبات يؤدي إلى تسريع عمليات الأيض بفعل طاقته الحرارية العالية، وبالتالي تزيد نسبة حرق الدهون بسرعة -أيضًا- وعدم تراكمها داخل الجسم؛ ومن ثَمَّ إذابة الدهون الزائدة في الجسم والتي تُسبب زيادة في الوزن، بالإضافة إلى احتواء الصمغ العربي على الألياف القابلة للذوبان، والتي يتم هضمها ببطء وتترك حيزًا في المعدة؛ ممّا تتسبب في شعور الإنسان بالشبع والامتلاء؛ الأمر الذي يؤدي إلى تناول كميات قليلة من الطعام.

تقوية جهاز المناعة

يحتوي الصمغ العربي في خصائصه على الكثير من الفيتامينات والمعادن التي تُعزز من قوة جهاز المناعة في مكافحة البكتيريا والفيروسات والفطريات التي تؤدي إلى إصابة الإنسان بالعدوى، مثل: نزلات البرد، والأنفلونزا، التهاب الحَلّق، السُعال الشديد، الربو، كما أنه يحتوي على عنصر الحديد الذي يُزيد من إنتاج كُرات الدم الحمراء.

أضرار الصمغ العربي

أكد الباحثون على أن الصمغ العربي لا يُسبب أية مُضاعفات للأصحاء الذين لا يُعانون من أمراض مُزمنة، ولكن الإفراط في تناول الصمغ العربي قد يُسبب الإصابة ببعض الأعراض المَرَضيّة لدى الأشخاص الذين يُعانون من أمراضٍ مُزمنة، ومن هذه الأضرار:

  • قصور القلب: حيث إن تناول جُرعات كبيرة من الصمغ العربي يؤدي إلى امتناع الجسم عن امتصاص أدوية القلب التي يتناولها المريض، وبالتالي تدهور الحالة الصحية لدى المريض بسبب عدم فاعلية الأدوية وضعف كفائتها.
  • فشل الكبد: لا نستطيع إنكار الدور الذي يقوم به الصمغ العربي في حماية الكبد من التليُف، ولكن يجب على مرضى الكبد عدم تناول الصمغ العربي؛ لأنه يتفاعل مع أدوية الكبد، ويُقلل من تأثير المادة الفعَّالة؛ الأمر الذي يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية.

الموطن الأصلي للصمغ العربي

تُعد السودان من أولى الدول العالمية التي تُنتِّج الصمغ العربي وتصدره إلى باقي دول العالم، ففي خمسينيات القرن المُنصرم بلغت صادرات دولة السودان من الصمغ العربي حوالي 80% من إجمالي حجم الإنتاج العالمي، وتتم زراعته حاليًا في بعض المناطق من جنوب مصر، والسعودية.

منذ سنواتٍ عديدة، كان الصمغ العربي مجهولًا لدى الكثير من الأشخاص في مختلف بلدان العالم، وظهر للنور أول مرة في أعقاب هجمات 11 سبتمبر؛ وذلك عندما صرَّح بعض المسئولين الأمريكيين أن زعيم تنظيم القاعدة آنذاك "أسامة بن لادن" هو المُسيطر على تجارة الصمغ العربي الذي يُزرع داخل الأراضي السودانية؛ وبناءً على ذلك نادى الكثير من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي والسياسيين بضرورة مُقاطعة الصمغ العربي ومنع استيراده من دولة السودان، وردًا على هذه التصريحات الفجّة؛ قام السفير السوداني في الولايات المُتحدة الأمريكية" جون يوك لوث" بالرد على هذه التصريحات مُهددًا بحرمان جميع دول الغرب من الصمغ العربي في حال استمرار العقوبات على السودان، وقام بالتلميح حول نية بلاده في إيقاف تزويد شركات المشروبات الغازية بالصمغ العربي؛ وذلك لأن جميع المشروبات الغازية تحتوي على نسبة من الصمغ العربي.

موضوعات متعلقة
كُتب في: الخميس، 20 ديسمبر 2018 04:12 مساءًا
بواسطة: أحمد سراج