علاج الكحة

علاج الكحة

الكُحة، من أكثر الأعراض المرضيَّة، التي تُؤرِق راحة المُصابين بها؛ مما يجعلهم يشعرون بعدم الارتياح؛ مما تُؤثِّر على مهاراتهم في إتمام المهام المطلوبة منهم، وفي بعض الأحيان يلجأون إلى الاستلقاء في الفراش لمُدة أسبوع وأكثر، وِفق المرحلة التي آلت إليها الكُحة، أو بمعنى أدق المرحلة التي وصلت إليها الأمراض المُسببة للكُحة، كما أن الكُحة لها العديد من الأعراض الجانبيَّة، التي تُؤثِّر سلبًا على الصحة العامة للإنسان، من التهاب الجهاز التنفسي، والحنجرة.

وهي رد فعل يقوم به الجسم لطرد المواد التي تهيّج الممرات الهوائية؛ نتيجة تراكم مخاط لَزِج أو جاف مُختلِّف الأنواع، يُحدد تِبعًا لنوع الكُحة، فهو مادة لَزِجة (بلغم) مُختلفة الألوان، تنتقل إلى الرئتين والشُعب الهوائيَّة؛ نتيجة ابتلاع أو تسريب القليل من المُخاط الناتج من نزلات البرد، لذا سنتناول أبرز العوامل المُسببة للكُحة، وأعراضها المُختلفة، وطُرق علاجها دوائيًا وعُشبيًا، إلى جانب التعرُّف على طُرق الوقايَّة منها.

أسباب الكُحة

تتعدد الأسباب المؤديَّة إلى ازدياد تهيُّج الجهاز التنفسي، وازدياد حِدة الكُحة، ومن بين هذه الأسباب الآتي:

  • الإصابة بنزلات البرد الشديدة.
  • وجود التهابات في الشُعب الهوائيَّة.
  • الإصابة بالتهاب الأُذن الوسطى، والشعور بحَكة في الأُذن.
  • التدخين بشكل مُفرِّط، والتعرُّض الزائد للأدخنة الناتجة عن الحرائق.
  • استنشاق كمية كبيرة من أول أكسيد الكربون، المُنبعث من أدخنة السيارات.
  • ابتلاع بعض الرذاذ الناتج من كثرة استخدام المبيدات الحشريَّة.
  • التعرُّض لتيار هوائي بارد بشكل مُفاجئ.
  • التعرُّض للغبار المُحمَّل بالأتربة، خاصة خلال موسم الربيع والخريف.
  • وجود التهابات مُزمنة في الجيوب الأنفيَّة.
  • الإصابة ببعض أمراض الجهاز التنفسي، مثل: الربو.
  • العدوى البكتيريَّة أو الفيروسيَّة، خلال فترة التغيُّرات الموسميَّة، أو عن طريق الأشخاص الذين يحملون نفس الوباء.
  • الآثار الجانبيَّة لبعض الأدويَّة، مثل: الأدويَّة الخاصة بضغط الدَّم المُرتفِع.

أعراض الكُحة

تتمثل أعراض الكُحة، فيما يلي:

  1. السُعال الشديد وبشكل مُستمر.
  2. وجود صعوبة في بلع الطعام.
  3. ضيق التنفُّس، وصعوبة النوم أثناء الَّليل.
  4. الإحساس بوخز في الرئتين والحَلق.
  5. الشعور بآلامٍ خلف الظهر، وفي منطقة الصَدر.
  6. مُلاحظة اختلاط الدَّم بالمُخاط أثناء الكُحة.

عِلاج الكُحة

يلزم لعِلاج الكُحة، نوعان من العِلاج، إحداهما عِلاج دوائي، والآخر عِلاج طبيعي أو كما يُطلَّق عليه الطب البديل (الأعشاب)، والتي تتمثَّل في الآتي:

  1. تناول بعض العقاقير المُضادة للحساسيَّة، بعد استشارة الطبيب.
  2. الإكثار من شُرب المشروبات العُشبيَّة الساخنة.
  3. الابتعاد عن تناول الأطعمة المطهيَّة لمراتٍ كثيرة، مثل: المسبكات.
  4. التقليل من استخدام المبيدات الحشريَّة، ومُعطرات الجو.
  5. في بعض الحالات، قد يستدعي الأمر اللجوء لإعطاء المريض تنفُّس صناعي.

أدويَّة لعلاج الكُحة

هُناك أنواعًا عديدة من الأدويَّة لعلاج الكُحة، وكل نوع له خصائص تُميِّزه عن غيره، ومن بين هذه الأنواع ما يلي:

المطريات Demulcents

عِبارة عن أدويَّة سائلة (شراب)، تتكون من السكروز والغلايسيرول؛ لمنع تكوُّن البلغم حول الحلق؛ بفضل دوره في تشكيل طبقة وقائيَّة على الحَلق، كما أنه من الأدويَّة المُناسبة التناول للأطفال.

محللات المخاط Mucolytics

تعمل هذه الأدويَّة على حل المُخاط اليابس المُتراكم على الحلق، فهذه الأدوية تحتوي على واحدة من تلك المواد البرومهيكسين أو الأستيل سيستاين، التي تُساعد في تسهيل إخراج المُخاط، لكن هذه الأنواع من الأدويَّة، لها بعض الأعراض الجانبيَّة، مثل: اضطراب الأمعاء، وتهيُّج الجهاز التنفسي، بالإضافة إلى أنه يُحذَّر إعطاء مِثل هذه الأدويَّة، للأطفال دون سِن الستة أعوام.

المقشعات Expectorants

تتكون هذه الأدويَّة من مادة الغايفينيسين أو كلوريد الأمونيوم، وهما ماداتان يعملان على التخفيف من حِدة تراكُم المخاط داخل الشُعب الهوائيَّة، ومن بين أعراضها الجانبيَّة الغثيان والتقيُّؤ، إلى جانب ضرورة استشارة الطبيب قبل إعطاء الأطفال من دون السادسة من عمرهم.

مُضادات الهيستامين Antihistamines

تعتمد هذه الأدويَّة على تقليل إطلاق الجسم لمادة الهيستامين المُسببة لمُختلف أنواع الحساسيَّة، وتتضمن هذه الأدويَّة عددًا من المواد الفعَّالة، مثل: الكلورفينيرامين والدافينهايدرامين، وتُساعد تِلك المواد على تخفيف المخاط الناتج من الرئتين.

كما أن هُناك أغراض علاجيَّة أُخرى لمُضادات الهيستامين، كعِلاج حالات البرد والأنفلونزا، والدَّوار والقلق، والأرق الَليلي، إلى جانب أعراضها الجانبيَّة الطفيفة بعض الشيء، مثل: الصداع والنعاس (النوم)، وعدم الرَّغبة في تناول الطعام، ويُمنع إعطاء هذه الأدويَّة للأطفال الأقل من ستة أعوام.

قامعات السعال Cough Suppressants

تُعطى هذه الأدويَّة؛ لكبح رغبة الجسم في السعال؛ لاحتوائها على مواد، مثل: الكودئين والديكستروميثورفان، عِلمًا بأن مادة الكودئين، من المواد المُخدَِّرة، التي قد تُسبب مشاكل في الجهاز التنفسي، خاصة للأشخاص الذين يُعانون من مرض الرَّبو، والانسداد الرئوي المُزمن، إلى جانب الأعراض الجانبيَّة لهذه الأدوية، والتي من بينها الإسهال، مع ضرورة التنويه، بأنه يجب استشارة الطبيب قبل تناول هذه الأدويَّة، خاصة الأطفال.

أعشاب لعِلاج الكُحة

هُناك بعض الأعشاب الطبيعيَّة، التي تمتع بخصائص عِلاجيَّة، من بينها عِلاج كافة أشكال الكُحة؛ لأن أغلب هذه الأعشاب تحتوي على مواد مُهدئة طبيعية، تعمل على التخفيف من حِدة الكُحة، وطرد البلغم المُتراكم في الرئتين والشُعب الهوائيَّة، بطريقة سلسة وآمنة، ومن أفضل هذه الأعشاب ما يلي:

  • أوراق النعناع المغلي: يُساعد النعناع على طرد البلغم الموجود حول القصبات الهوائيَّة، كما أنه يُساعد مريض الكُحة على النَّوم بصورة هادئة؛ لاحتواء النعناع على مواد مُخدِّرة، تُسكِّن الألم، وتُساعد على النَّوم، فيمكن الاستعانة ببعض أوراق النعناع الطازج أو الجاف، وتناولهم على طريقة تحضير الشَّاي، أي تناول مغلي أوراق النعناع المُحلى بعسل النَّحل الطبيعي.

كما أنه يُمكن استخدام زيت النعناع في تهدئة الكُحة، من خلال تدليك الصّدر ببضعٍ من قطرات زيت النعناع الممزوجة ببِضعٍ من قطرات زيت الكافور.

  • أوراق الجوافة: أكثر الأعشاب من حيث الشهرة في المجال العلاجي من السُعال المُزمن؛ حيث إن أوراق الجوافة تُسهِّم بشكل كبير في التقليل من السُعال، وتخليص الجهاز التنفسي من البلغم المُتراكم عليه، بالإضافة إلى دورها الفعَّال في التخفيف من أعراض بعض أمراض الجهاز التنفسي، كالرَّبو، لذلك يُنصَّح بتناول ثلاثة أكواب من مغلي أوراق الجوافة يوميًا، بمقدار كوب واحد بعد كل وجبة رئيسيَّة.
  • اليانسون: تحتوي عُشبة اليانسون على مواد تُستخدم في عِلاج الكُحة، فضلًا عن كونها من الأعشاب المُليِّنة لحركة الأمعاء، التي تقي من الإصابة بالإسهال، فتناول كوبًا يوميًا من مغلي اليانسون قبل النَّوم؛ يُساعد على منع حدوث اضطراب أثناء النَّوم، من خلال التقليل من ضيق التنفُّس في ذلك الوقت، والمُساعدة في تقليل السُعال.
  • الَّليمون وعسل النَّحل: يحتوي الَّليمون على خصائص حمضيَّة، تقوم بالدور الوقائي من حدوث تكرار للسُعال، إلى جانب أنه بمثابة حقيبة دوائيَّة واسعة المجال العِلاجي، فيًمكن تناول ملعقة من عسل النَّحل على الريق يوميًا، وكذلك تناول مغلي الَّليمون مرة واحدة يوميًا، أو دمجهما معًا، وإضافتهم إلى كوب من الماء الدافئ.

طُرق الوقاية من الكُحة

هُناك بعض الطُرق التي تقي من تكرار الكُحة أو الإصابة بها، وليست منعها، ومن بين هذه الطُرق الآتي:

  1. تناول كميات كبيرة من المياه أثناء النهار؛ لتجنُّب جفاف الحَلق.
  2. الامتناع عن التدخين، والابتعاد عن الأماكن التي يكثُر بها المُدخنون.
  3. عدم تناول القهوة بكميَّات كبيرة؛ لأنها تُسرِّع من عمليَّة إخراج السوائل من الجسم.
  4. تجنُّب تناول المشروبات أو الأطعمة المُثلَّجة، خاصة في فترة الشتاء.

وينبغي التنويه، بأن ما تَمَّ ذِكره في الأسطُر السالفة من طُرق عِلاج، لا يُمكن الاعتماد عليها اعتمادًا كُليًا؛ لأن هُناك بعض الأعشاب غير مُحبَّذة أو يُحذَّر تناولها، في حالة تناول بعض أدويَّة الأمراض الأخرى، مثل: أدويَّة السُكَّر والضَّغط، فلا يجب تناولها إلا بعد الرجوع إلى الطبيب.

موضوعات متعلقة
كُتب في: الخميس، 6 ديسمبر 2018 11:12 صباحًا
بواسطة: هبة السيد