علاج فقر الدم والأنيميا

علاج فقر الدم والأنيميا

فقر الدم

فقر الدم أو الأنيميا -كما يُعرف- هو اضطراب شائع يصيب الدم، ويحدث عندما يكون لدى الجسم عدد أقل من الحد الطبيعي لخلايا الدم الحمراء. والتي بدورها تحمل الأكسجين في جميع أنحاء الجسم باستخدام بروتين الهيموجلوبين. إذا لم يكن هناك ما يكفي من كريات الدم الحمراء السليمة لحمل الأكسجين الكافي إلى أنسجة الجسم، أو أن الهيموجلوبين منخفض؛ فسيؤدي هذا إلى فقر الدم.

فقر الدم غالبا ما يكون أحد أعراض بعض الأمراض وليس المرض نفسه، في بعض الحالات يكون فقر الدم مؤقتًا وناتج عن نقص التغذية أو فقدان الدم. وفي حالات أخرى، يكون نتيجة لحالة مزمنة أو وراثية، أو مشاكل متعلقة بالمناعة الذاتية أو أمراض السرطان وغيرها من الأمراض. وهناك العديد من أنواع فقر الدم يمكن أن تكون قليلة الخطر وسهلة العلاج، كما أن هناك أنواع أخرى من فقر الدم تكون شديدة ومزمنة، وقد تهدد الحياة.

معظم الأشخاص الذين يعانون من فقر الدم بشكل بسيط ليس لديهم علامات أو أعراض، وأحياناً قد تظهر أعراض مثل: ضيق في التنفس، اضطراب في خفقان القلب، تسارع في التنفس، عدم انتظام دقات القلب، أو فشل القلب عند الأطفال المصابين بفقر الدم الحاد. بعض أنواع فقر الدم وراثية؛ لذا قد يتأثر الرضيع إذا كان أحد والديه يعاني من فقر الدم، كما أن النساء معرضات بشكل كبير لفقر الدم بسبب نقص الحديد الناتج عن فقدان الدم أثناء الحيض، وأثناء الولادة. وقد يكون كبار السن أكثر عرضة للإصابة بفقر الدم بسبب سوء التغذية وحالتهم الصحية التي تتدهور مع تقدم السن بشكل عام.

علاج فقر الدم

بعض أنواع فقر الدم يمكن علاجها عن طريق التغذية الصحيحة أو حتى الوقاية منها منذ البداية بطرق عديدة، لكن هناك أنواع أخرى وخاصة الوراثية أو الناتجة عن بعض الأمراض تحتاج إلى أدوية طبية ومتابعة مع الطبيب، ويمكن الوقاية من الأنيميا أو تحسين النتائج مع الأدوية الطبية كالآتي:

  • الحديد: يمكن الحصول على الحديد من خلال تناول الكثير من الأطعمة المختلفة، مثل: اللحوم، الكبدة، البقوليات، الفاصوليا، العدس، والخضراوات داكنة الأوراق، والفواكه مثل التفاح، والكاكا.
  • حمض الفوليك: يمكن العثور على حمض الفوليك في الفواكه، والعصائر، والخضروات، والبازلاء، والفول السوداني ومنتجات الحبوب مثل الأرز.
  • فيتامين ب-12: يمكن الحصول على فيتامين ب 12 من خلال تناول اللحوم، والألبان، والحبوب، والصويا.
  • فيتامين ج: الفواكه والعصائر الحمضية مثل الليمون والبرتقال، والفلفل، والقرنبيط، والطماطم، والبطيخ والفراولة، كل تلك الأطعمة تحتوي على كميات وفيرة من فيتامين ج، وهي تساعد على زيادة امتصاص الحديد.
  • المكملات الغذائية: يمكن تناول المكملات الغذائية الطبية، وحبوب الفيتامينات، والحديد، في حالة كانت الأطعمة غير كافية لسد احتياجات الجسم، ولكن حينها يجب استشارة الطبيب ليحدد الجرعات الملائمة. ويفضل عند تناول مكملات الحديد ابتلاعها مع كوب من عصير البرتقال؛ لأن الجسم يمتص الحديد بشكل أفضل عند تناوله في وسط حمضي خفيف.
  • الوقاية من الملاريا: فقر الدم أحد مضاعفات الملاريا، في حال كان يخطط الشخص للسفر إلى مناطق يُعرف عنها أنها موطن لبعوض الملاريا، يجب حينها أخذ التدابير اللازمة، والتي تتمثل في المبيدات الحشرية لطرد البعوض، أو استخدام " الناموسية" أثناء النوم، ويمكن استشارة الطبيب بشأن الأدوية الوقائية.

الأدوية الطبية لعلاج فقر الدم

يتوقف علاج الأنيميا على السبب الرئيسي الذي أدى إليها وذلك كالآتي:

  • فقر الدم بسبب نقص الحديد: يتم معالجة هذا النوع الشائع بمكملات الحديد، بالإضافة إلى الأطعمة الغذائية.
  • فقر الدم الناتج عن النزيف: في تلك الحالة يجب معرفة مصدر النزيف أولاً وإيقافه في الحال، وقد يتطلب الأمر تدخلا جراحيا.
  • فقر الدم بسبب نقص الفيتامينات: يشبه الأنيميا الناتجة عن نقص الحديد، وطريقة العلاج هي تناول مكملات غذائية من حمض الفوليك وفيتامين ب-12 والحصول عليهما أيضاً من الوجبات الغذائية.
  • صعوبة امتصاص المعدة فيتامين ب-12: في تلك الحالة يحتاج المريض إلى الحقن بفيتامين ب-12، قد يُحقن ثلاث مرات في الأسبوع في البداية، وبمرور الوقت، سيحتاج المريض إلى الحقنة مرة واحدة في الشهر، وقد يستمر ذلك طوال العمر أو حسب الحالة.
  • أنيميا الأمراض المزمنة:  لا يوجد علاج معين لهذا النوع من فقر الدم، يحاول الأطباء علاج المرض المسبب، لكن ذلك يستغرق وقتاً طويلاً؛ لذلك فقد يحتاج المريض إلى نقل الدم أو حقن الإريثروبويتين، وهو هرمون  يعمل على تحفيز إنتاج خلايا الدم الحمراء وتقليل الشعور بالإعياء.
  • فقر الدم اللاتنسجي: يمكن علاجه من خلال نقل الدم؛ لزيادة كمية خلايا الدم الحمراء، أو من خلال زراعة نخاع العظام إذا كان نخاع العظم متضرراً للغاية ولا يستطيع إنتاج كريات دم حمراء بشكل كافٍ.
  • حالات فقر الدم بسبب أمراض نخاع العظم:  هناك أدوية طبية يمكن أن يتناولها المريض لتحسين الحالة، أو العلاج الكيميائي، أو زراعة نخاع العظم.
  • فقر الدم الانحلالي: العقاقير المثبطة للجهاز المناعي؛ لأن جهاز المناعة يهاجم خلايا الدم الحمراء ويدمرها، وإذا كانت الحالة شديدة، فقد يحتاج المريض لنقل دم، أو بلازما، أو كليهما، وفي بعض الحالات قد يتم استئصال الطحال.
  • فقر الدم المنجلي: لكونه أحد الأنواع الوراثية يصبح من الصعب علاجه، وقد يشمل العلاج الأدوية المسكنة، الحقن  السيروم "المحلول" عبر الوريد، نقل الدم، المكملات الغذائية، ومضادات حيوية، وقد يصل الأمر إلى زراعة نخاع العظام،  وهو علاجًا فعّالاً يلائم بعض الحالات، كما يتم إعطاء المريض أحياناً هيدروكسي يوريا (دروكسيا، وهيدريا) وهو نفس الدواء المستخدم لبعض أنواع السرطانات
  • الثلاسيميا: يمكن علاج هذا النوع من فقر الدم عن طريق نقل الدم، أو  الأدوية التي تحتوي على حمض الفوليك، أو استئصال الطحال، أو زراعة نخاع العظام في الحالات المتفاقمة.

أسباب فقر الدم

  • عدم إنتاج الجسم لعدد كافٍ من خلايا الدم الحمراء.
  • النزيف الشديد؛ سواء بسبب الولادة، تمزق الأوعية الدموية، التعرض لحادث، الحيض، أو العمليات الجراحية، حيث يفقد الجسم كمية كبيرة من خلايا الدم الحمراء خلال وقت قصير يفوق سرعة الجسم على إنتاج خلايا جديدة.
  • سوء التغذية.
  • الوراثة، فبعض أنواع فقر الدم تكون وراثية، حيث تلعب الجينات دوراً هاماً في ذلك.
  • تخلُّص الجسم من خلايا الدم الحمراء بصورة غير طبيعية من تلقاء نفسه.
  • نقص الحديد، وعدم قدرة الجسم على امتصاصه.
  • الإضطرابات المعوية، حيث تفقد المعدة القدرة على امتصاص المواد الغذائية، من بينها الحديد.
  • الإصابة بمرض طويل الأمد، بحيث يكون فقر الدم أحد نتائجه، مثل:مرض الإيدز، والسكري، وأمراض الكلى، والسرطان، والتهاب المفاصل، وفشل القلب، وأمراض الكبد.
  • عملية تحويل مسار المعدة؛ حينها لا يستطيع الجسم الاستفادة بشكل كبير من الطعام وبالتالي لا يحصل على المواد الغذائية التي يحتاجها.
  • الإصابة بالهيموفيليا "الناعور/ مرض النزف الوراثي"، وهو عبارة عن مرض وراثي نادر يصيب الدم؛ ينتج عن نقص أو انعدام أحد البروتينات المسئولة عن التجلط في الدم، وهو يصيب الذكور أكثر من الإناث، حيث ينزف الشخص المصاب بالهيموفيليا لفترة أطول من الشخص العادي؛ مما يؤدي إلى تلف الأنسجة، والإصابة بالأنيميا، وإذا كان النزيف شديداً فإنه يعرّض حياة الشخص للخطر إذا لم يتلقَ الرعاية الطبية في الوقت المناسب.

أعراض فقر الدم "الأنيميا"

  • الإرهاق، والشعور بالإرهاق من أي مجهود بسيط.
  • الضعف.
  • شحوب الوجه، وإصفرار الجلد.
  • ضربات قلب سريعة، وغير منتظمة بشكل غير طبيعي.
  • ضيق في التنفس.
  • الشعور بالدوار "الدوخة".
  • ألم في منطقة الصدر.
  • برودة الأطراف "اليدين والقدمين".
  • الصداع.
  • عدم القدرة على التركيز.
  • تشنج في العضلات، خاصة الساق.
  • نوم متقطع أو أرق.
  • أظافر هشة تنكسر بسهولة.
  • تأخر النمو لدى الرضّع والأطفال.
  • الولادة المبكرة، ففي الحالات الشديدة لنقص الحديد، قد تلد الأم قبل الموعد الطبيعي، ويكون الرضيع قليل الوزن.

أنواع فقر الدم "الأنيميا"

هناك العديد من أنواع فقر الدم، تختلف جميعها في الأسباب وطُرق العلاج. بعض أشكال فقر الدم كفقر الدم الخفيف الذي يتطور أثناء الحمل يعتبر طبيعي ومؤقت، ومع ذلك هناك أنواع أخرى قد تسبب مشاكل صحية بالغة مدى الحياة، ومن بين أكثر أنواع الأنيميا شيوعاً الآتي:

  • فقر الدم الناتج عن نقص الحديد: هو النوع الأكثر شيوعًا في أنحاء العالم؛ يحدث هذا النوع من فقر الدم بسبب نقص الحديد في الجسم، أو عدم قدرة الجسم على امتصاصه. يحتاج النخاع العظمي إلى الحديد لإنتاج الهيموجلوبين في الدم، لا يستطيع الجسم إنتاج كميات كافية من الهيموجلوبين لخلايا الدم الحمراء بدون كمية محددة من الحديد. يصيب هذا النوع من فقر الدم الحوامل، خاصة اللاتي لا يتناولن كميات كافية من المكملات الغذائية، مثل الحديد والفيتامينات، كما يحدث بسبب النزيف الحاد، مثل نزيف الحيض الشديد، القرحة، السرطان، الإفراط في تناول الأسبرين بصفة خاصة، والمسكنات بصفة عامة دون استشارة الطبيب.
  • فقر الدم الناتج عن نقص الفيتامينات: حتى يستطيع الجسم إنتاج كميات كافية من خلايا الدم الحمراء السليمة، فإنه يحتاج إلى كميات كافية من حمض الفوليك وفيتامين ب-12 بالإضافة إلى الحديد، ولذا فإن النظام الغذائي الذي لا يحتوي على هذه العناصر بالإضافة إلى المغذيات الرئيسية بشكل عام؛ يؤدي إلى انخفاض إنتاج خلايا الدم الحمراء. ورغم ذلك، فإن بعض الأشخاص قد يتناولون كمية كافية من فيتامين ب-12، إلا أن أجسامهم ليست قادرة على الاستفادة من الفيتامين؛ مما يترتب على ذلك الإصابة بفقر الدم الناجم عن نقص الفيتامينات، والذي يعرف -أيضًا- باسم فقر الدم الخبيث.
  • أنيميا الأمراض المزمنة: يمكن أن تسبب بعض الأمراض مثل: السرطان، ونقص المناعة المكتسب "الإيدز"،  والتهاب المفاصل، وأمراض الكلى، مرض كرون، والالتهابات المزمنة الأخرى.

  • فقر الدم الناجم عن التسمم بالرصاص: الرصاص مادة عالية السمية، خاصة عند التعرض لها عدة مرات، حيث تترسب في الجسم، وتؤثر على خلايا الدم الحمراء، يظهر على لثة المصاب خط أزرق يُسمى بخط الرصاص وهو أحد العلامات الشهيرة للتسمم بالرصاص، مع ألم في البطن، وإمساك، وقيء.

  • فقر الدم اللاتنسجي: هو نوع نادر من فقر الدم، ويعتبر خطير للحد الذي قد يهدد حياة المصاب به؛ ويحدث عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من خلايا الدم الحمراء، بسبب الإصابة بالعدوى، تناول بعض الأدوية، أمراض المناعة، أوالتعرض لمواد كيميائية عالية السُمية.
  • فقر الدم الناتج عن أمراض نخاع العظم: هذا النوع من الأنيميا يحدث عادة بسبب أمراض مثل سرطان الدم والتليف النقوي، والتي تُصيب نخاع العظم وهو الجزء المسئول عن إنتاج كريات الدم الحمراء، وتتراوح شدة هذا النوع بين الطفيفة والمهددة للحياة.
  • فقر الدم الانحلالي: يحدث هذا النوع حينما يدمر الجسم كريات الدم الحمراء بمعدل أسرع من الخلايا التي ينتجها نخاع العظام لتحل محل الخلايا المدمرة؛ وبالتالي تقل عدد خلايا الدم الحمراء، ويصاب الإنسان بالأنيميا، يمكن أن يرث الشخص فقر الدم الانحلالي، أو قد يصاب به في أي وقت.
  • فقر الدم المنجلي: يعد نوعاً من فقر الدم الانحلالي، وهو حالة وراثية تشوه الهيموجلوبين وعلى إثر ذلك يتغير شكل كريات الدم الحمراء لتصبح هلالية الشكل "منجل". هذا الشكل الهلالي يجعل خلايا الدم تتدمر سريعاً قبل وقتها المحدد؛ مما ينتج عنه نقص حاد في خلايا الدم الحمراء، في بعض الأحيان قد يصبح الوضع خطيراً.
  • أنواع أخرى من فقر الدم:  توجد عدة أنواع أخرى من الأنيميا، مثل: الثلاسيميا وفقر الدم الناتج عن مرض الملاريا.

يُنصح بتناول وجبات غذائية متنوعة لحماية الجسم من الإصابة بفقر الدم، وفي حالة الشعور بتعب مستمر، أو عدم انتظام في ضربات القلب أو دوران، أو غيرها من الأعراض التي تم ذكرها؛ يجب التوجه إلى الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة، والحصول على الرعاية.

موضوعات متعلقة
آخر تحديث: الخميس، 13 ديسمبر 2018 03:12 مساءًا
بواسطة: ساره حسين