علاج جرثومة المعدة

علاج جرثومة المعدة

يُصاب الكثير من الأشخاص بمُختلف فئاتهم العُمريَّة، ببعض الآلام في المَعِدة، قد تكون تِلك الآلام ناتجة عن سوء تغذيَّة أو تناول بعض الأطعمة التي تحتوي على توابل حارة، مثل: الوجبات الجاهزة، إلى جانب عدم الاهتمام بنظافة اليدين، قبل تناول الطعام، إلى جانب إهمال النظافة الشخصيَّة، وغالبًا ما يذهب البعض إلى تناول بعض العقاقير المُسكِّنة أو المشروبات الدافئة دون العلم بأن هذه الآلام، قد تدل على وجود بعض الميكروبات والجراثيم داخل المَعِدة، والتي تُعرَّف طِبيًا بجرثومة المَعِدة؛ لذا سنتناول كُل ما يتعلَّق بجرثومة المَعِدة، من حيث أسبابها وأعراضها، وطُرق عِلاجها.

جرثومة المَعِدة Helicobacter pylori

هي نوع من أنواع البكتيريا، الذي يُصيب ويتعايش داخل المَعِدة والإثنى عشر؛ مُسببة بعض الالتهابات لجدار المَعِدة، تصل إلى الإصابة ببعض الأمراض، مثل: قُرحة المَعِدة، وغالبًا ما يُصاب الإنسان بمثل هذا النوع من البكتيريا؛ نتيجة تناول بعض الأطعمة المُلوَّثة، أو مُشاركة أدوات الطعام الخاصة مع الغير، إلى جانب أسبابٍ أُخرى، سنتناولها لاحقًا، كما أن هذه البكتيريا، تتركز داخل السائل الحمضي للمَعِدة؛ مما يجعلها تُزيد من حموضة المَعِدة.

أسباب الإصابة بجرثومة المَعِدة

هُناك بِضعة أسباب وراء الإصابة بجرثومة المَعِدة، ومن أبرز هذه الأسباب الآتي:

  1. استخدام الأدوات الشخصيَّة الخاصة بالغير، كملاعق الطعام.
  2. عدم العنايَّة بنظافة الطعام، وتركه مكشوفًا.
  3. تناول الأطعمة والمياه، التي تحتوي على بكتيريا؛ نتيجة اختلاطها بماء الصرف الصحي.
  4. انتقال جرثومة المَعِدة عن طريق العدوى، من خلال تناول الطعام مع شخص مُصاب بها.

أعراض جرثومة المَعِدة

هُناك العديد من الأعراض، التي تُعد أغلبها بمثابة دليلٍ قاطع على إصابة الشَّخص بجرثومة المَعِدة، ومن أهم هذه الأعراض ما يلي:

  1. الشعور بآلامٍ حادة في المَعِدة، وقد تصل تِلك الآلام إلى عِدة ساعات.
  2. زيادة مُعدل الحموضة في الجسم، لدرجة لا يستطيع الإنسان تحملها؛ لأنها قد تصل في بعض الأحيان إلى الفم.
  3. فقدان الشهيَّة بشكل كامل، وارتجاع المريء.
  4. حدوث التهابات وانتفاخات شديدة بالمَعِدة.
  5. الإصابة بالإسهال، والغثيان، والرَّغبة المُستمرة في التقيُّؤ.
  6. الشعور بالدوخة، وحدوث إغماءات لدى بعض الحالات.
  7. ضيق في التنفُس، واصفرار الجلد.
  8. كثرة التجشؤ.

أضرار جرثومة المعدة

  1. حدوث التهابات في المَعِدة والأمعاء الدقيقة.
  2. عدم الرَّغبة في تناول الطعام؛ نتيجة إطلاق تِلك الجرثومة بعض السموم التي تُؤثِّر سلبًا على صحة المَعِدة.
  3. الإصابة بسرطان المَعِدة، بالنسبة للحالات الشديدة.
  4. الإصابة بالأنيميا؛ بسبب ارتجاع المريء، وضعف قُدرة الجسم على امتصاص الحديد، الموجود في بعض أنواع الطعام.
  5. قد يحدُّث انسداد لإحدى الصمامات الموجودة في القلب، لكن هذه المُضاعفات لحالات نادرة.

تشخيص جرثومة المَعِدة

يطلب الطبيب من الحالة المُصابة، بإجراء بعض الفحوصات اللازمة؛ للتأكد من كون هُناك جرثومة بالمَعِدة أم لا، وللتعرُّف على المرحلة التي وصلت إليها درجة الإصابة، ومن بين هذه الفحوصات ما يلي:

  • اختبار الأجسام المُضادة في الدَّم CMV Antibodies: وهذا التحليل من وظيفته الكشف عن الجرثومة الموجودة داخل الجسم.
  • اختبار البراز Stool Examination: للتعرُّف إذا كان هُناك أي أمراض في الجهاز الهضمي، فهذا التحليل يُظهِّر الفيروسات والجراثيم الموجودة في الجسم، عن طريق لون البراز.
  • اختبار التنفُّس UREA BRATH TERSE: وفي هذا الاختبار، يقوم الطبيب بإعطاء المريض سائل يتناوله، يحتوي هذا السائل على مادة اليوريا، والنيتروجين والكربون المُشِّع، وإجراء فحص لحالة الشهيق والزفير، بواسطة استخدام كيس من البلاستيك، ففي حالة كان الشَّخص مُصابًا بجرثومة المَعِدة؛ يُحدُث تغيُّر لمُكونات الزفير.
  • عمل منظار للمَعِدة: لمعرفة أن الجرثومة الموجودة في المَعِدة، لم تتسبب في إحداث أي مُضاعفات أُخرى.
  • التعرُّض للأشعة السينيَّة: مع ضرورة شُرب سائل مُكوَّن من مادة الباريوم، لكن هذا الإجراء لا يُتخَّذ مع جميع الحالات.
  • الأشعة المقطعيَّة: بعض المُستشفيَّات، تجعل المريض يخضع للفحص باستخدام الأشعة المقطعيَّة.

عِلاج جرثومة المَعِدة

يرتكز عِلاج جرثومة المَعِدة، في اتِّباع بعض العادات الصحيَّة، المُتمثَّلة فيما يلي:

  1. عدم تناول الأطعمة التي لا تحتوي على ألياف غذائيَّة، أثناء فترة الإصابة بجرثومة المَعِدة، مثل: الخُبز الأبيض والمكرونة.
  2. تجنُّب شُرب القهوة والشَّاي، وكافة مُشتقات الكافيين؛ لأنه يتسبب في تهيُّج جدار المَعِدة.
  3. عدم تناول الموالح، وخاصة المخللات؛ لأنها تُزيد من حِدة التهابات المَعِدة.
  4. الابتعاد عن الأطعمة التي تتضمن كميَّة كبيرة من التوابل الحارة، بين أحد مُكوناتها، كالأطعمة الهنديَّة والآسيويَّة.
  5. يُحذَّر تناول الحمضيَّات والموالح، كالبرتقال والَّليمون.
  6. يُفضَّل الصيام وشُرب كميات كبيرة من السوائل الطبيعيَّة، مثل:عصير التفاح المُعد في المنزل؛ لأنه يحتوي على نسبة كبيرة من الألياف الطبيعيَّة، ويُساعد في تحسين حركة الأمعاء، وذلك لمُدة ثلاثة أيام على التوالي، كما أن الإنسان في هذا الوقت يشعر بحرقة شديدة في المَعِدة، ولا يستطيع تناول الطعام.
  7. يُمكن تناول الأطعمة المسلوقة، مثل: البطاطس وشوربة الخضار، لكن بدون إضافة أي نوع من أنواع البهارات، وذلك بعد مرور فترة الصيام المُحددة.
  8. تناول بعض المشروبات العُشبيَّة الدافئة، كالشَّاي الأخضر، والنعناع والبابونج.

أدويَّة لعِلاج جرثومة المَعِدة

يقوم الطبيب بوصف بعض العقاقير، التي من شأنها تُقلل وتقضي على البكتيريا المُسببة للإصابة بجرثومة المَعِدة، وأغلب تِلك الأدويَّة تكون عِبارة عن مُضادات حيويَّة، يتم تناولها من مدة تتراوح من أسبوع إلى أسبوعين، هذا يُحدده الطبيب وِفق حالة المريض؛ حيث إن المُدة العِلاجيَّة قد تمتد إلى أكثر من ذلك، ومن أمثال هذه الأدويَّة ما يلي:

أومبيرازول Omeprazole: يُستخدم للقضاء على حموضة وقُرحة المَعِدة.

مترونيدازول Metronidazole: من دواعي استخدامه، أنه يُكافح الفيروسات الموجودة داخل المَعِدة، والمُؤديَّة إلى تفاقم الالتهابات داخلها.

كلاريثروميسين Clarithromycin: وهو من المُضادات الحيويَّة واسعة المجال، كما أنه يُعالج العدوى التنفُّسيَّة، ويَحِد من احتماليَّة وصول تِلك الميكروبات الموجودة في المَعِدة، إلى القلب.

إلى جانب الأدويَّة السابقة، يوصي الطبيب بتناول مجموعة أُخرى من الأدويَّة، التي من بين خواصها مُعالجة قُرحة المَعِدة، وعُسر الهضم، وهذه الأدويَّة هي:

Proton Pump Inhibitor: أو كما يُطلَّق عليها، مُثبطات مضخة البروتون، وهي عِبارة عن مجموعة أدويَّة، من أقوي وأفضل مُثبطات إفرازات المَعِدة في وقتنا هذا؛ لأنها تعمل على تثبيط إنتاج الحمض المَعِدي.

ويصف الطبيب بعض من المُكملات الغذائيَّة، المُكوَّنة من خمائر البروبيوتك؛ كي تُحافظ على البكتيريا النافعة الموجودة داخل المَعِدة، بالإضافة إلى دورها في عِلاج بعض مشاكل الجهاز الهضمي، كالإسهال.

طُرق الوقاية من جرثومة المَعِدة

هُناك بعض الطُرق الوقائيَّة، التي يجب أن تُؤخَّذ بعين الاعتبار؛ لتجنُّب الإصابة بالبكتيريا، المُؤديَّة إلى الإصابة بجرثومة المَعِدة، ومن أهم طُرق الوقايَّة الآتي:

  1. غسل اليدين جيدًا قبل تناول الطعام، وبعد استخدام المرحاض.
  2. عدم تناول الأطعمة غير المطهيَّة.
  3. تجنُّب تناول الطعام من الباعة الجائلين، أو من أشخاص لا يقومون بغسل أيديهم أثناء تحضير الطعام.
  4. الإكثار من تناول الخضروات والفواكه، التي تُساعد على تسهيل حركة الأمعاء، ومنع عُسر الهضم.
  5. تناول الأسماك؛ لاحتوائها على نسبة كبيرة من الأوميجا 3.
  6. تناول الأطعمة التي تشتمل مُكوناتها على الزنجبيل والثَّوم؛ لتقويَّة المَعِدة، والجهاز المناعي.
  7. الابتعاد عن التدخين خلال فترة الإصابة بجرثومة المَعِدة.

يجب عدم التغافل في عِلاج جرثومة المَعِدة، فور الشعور بأي أعراض من أعراضها؛ لأن الإهمال في عِلاجها؛ يؤدي إلى الإصابة بسرطان المَعِدة، كما أنه لا يُمكن تناول أي نوع من أنواع الأدويَّة، التي تم ذِكرها في المقال، إلا بعد الرجوع إلى الطبيب المُعالِج.

موضوعات متعلقة
كُتب في: الأربعاء، 12 ديسمبر 2018 12:12 صباحًا
بواسطة: منال السيد