أسباب تأخر الحمل وطرق علاجها

أسباب تأخر الحمل وطرق علاجها

أسباب تأخر الحمل

تتعدد الأسباب المسببة لتأخر الحمل عند النساء، فهناك أسباب تتعلق بالمرأة نفسها، وهناك أسباب تتعلق بالرجال، وسوف نتناول أهم هذه الأسباب فيما يلي:

أولا: أسباب تتعلق بالرجل 

قلة عدد الحيوانات المنوية في السائل المنوي أو انعدامهاز

فيعتبر السبب الرئيسي لتأخر الإنجاب لدى الذكور؛ هو قلة عدد الحيوانات المنوية في السائل المنوي عن المعدل الطبيعي اللازم للعملية الإنجابية؛ حيث إنه من المعروف أن المعدل الطبيعي للحيوانات المنوية في المليمتر المكعب الواحد من السائل المنوي للشاب البالغ يتراوح بين ١٥ مليون الى ٢٠٠ مليون حيوان منوي صحيح، فإذا ما قل عدد الحيوانات المنوية عن ١٥ مليون في المليمتر الواحد من السائل المنوي أو قل عن ٣٩ مليون حيوان منوي في الدفقة الواحدة من السائل المنوي خلال القذف فيكون ذلك سببًا رئيسيًا لتأخر الإنجاب؛ ولذلك فإن أول إجراء يطلبه الطبيب من المريض الذي يشكو من تأخر الإنجاب هو تحليل السائل المنوي لبيان عدد الحيوانات المنوية فيه، ويشترط للتأكد من صحة ذلك الإجراء أن يمتنع الزوجين عن أي ممارسة جنسية فترة تتراوح من يومين إلى أسبوع قبل إجراء الفحوصات.

انخفاض حركة الحيوانات المنوية داخل السائل المنوي أو اتجاهها للخلف

لضمان توافر الصحة الإنجابية يجب ألا تقل نسبة نشاط الحيوانات المنوية وحركتها داخل السائل المنوي عن ٥٠ ٪، ويجب أن يكون اتجاه حركتها للأمام باتجاه الخروج نحو المهبل، فإن أحد المشكلات الرئيسية في تأخر الانجاب فيما يخص الحيوانات المنوية؛ يرجع إلى أن اتجاه حركتها يكون نحو الوراء باتجاه المثانة؛ مما يؤدي إلى هلاكها؛ وبالتالي عدم إتمام عملية التلقيح. 

الخصية المعلقة

مشكلة تظهر كثيرًا عند بعض الأطفال حديثي الولادة وبخاصة في تلك الحالات التي تتم فيها عملية الولادة مبكرًا قبل انتهاء المدة الطبيعية لشهور الحمل، فالجنين يمر بمراحل تطور عديدة خلال فترة الحمل، تتواجد خلالها الخصيتان داخل تجويف بطن الجنين وتنزل إلى كيس الصفن خلال الشهور الأخيرة التي تسبق الولادة، وفي حالات الولادة المبكرة يحدث أحيانًا أن يتأخر نزول إحدى الخصيتين عن النزول في كيس الصفن إلى عدة شهور بعد الولادة، وهنا يجب استشارة الطبيب فور اكتشاف المشكلة؛ لتحديد الفترة التي يتم فيها انتظار علاج المشكلة بشكل تلقائي أو التدخل الجراحي إن لزم الأمر، ويساعد تشخيص المشكلة والعلاج المبكر لها وخصوصا خلال العام الأول من عمر الطفل؛ تجنُّب مشكلات الإنجاب في المستقبل.

دوالي الخصية

تعتبر دوالي الخصية وخصوصًا المراحل المتطورة منها من أهم العوامل المسببة لتأخر الإنجاب لدى الرجال، إذ تتسبب تلك المشكلة في قلة عدد الحيوانات المنوية السليمة داخل السائل المنوي؛ وبالتالي عدم قدرتها على إتمام عملية التلقيح، ويساهم الكشف المبكر لدوالي الخصية وتشخيصها في مراحلها الأولية من العلاج المبكر؛ وبالتالي تجنُّب الدخول في مشكلات العقم وتأخر الانجاب.

مشكلات وراثية

قد تتسبب عدة عوامل وراثية جينية في وجود مشكلة العقم عند الرجال، مثل: (متلازمة كلاينفلتر) والتي يعاني فيها المريض من وجود كرموسوم زائد؛ يتسبب بشكل رئيسي في صغر حجم الخصيتين؛ وبالتالي يحدث قصور في أداء وظيفتها؛ مما يسبب مشكلة في الانجاب.

ويجدر الإشارة هنا إلى أن مشكلة ضعف الإنجاب لدى الرجال تنفصل تمامًا عن الصحة الجنسية للرجل، إذ أن الشاب البالغ الذي يمتلك القدرة الجيدة على إتمام ممارسة جنسية ناجحة مع شريكته يمكن أن يكون مصابًا بضعف الإنجاب، وعلى النقيض قد يعاني آخر من مشكلات أثناء الممارسة الجنسية ومع ذلك يتمتع بصحة إنجابية جيدة؛ لذا يلزم إجراء كافة الفحوصات لكلا الزوجين؛ حتى في حالة وجود ممارسة جنسية ناجحة بينهما. 

ثانيا: أسباب تتعلق بالمرأة

  • مشكلة انسداد قناة فالوب: وهي القناة التي تصل بين المبيض والرحم وعند انسدادها يعوق ذلك عملية تخصيب البويضة؛ وبالتالي تحدث مشكلة في الانجاب.
  • حدوث خلل في الهرمونات: قد يؤدي الخلل الهرموني لدى المرأة إلى إعاقة إتمام عملية التبويض؛ مما يتسبب بشكل رئيسي في تأخر الانجاب.
  • مشكلة تكيس المبيض: وفيها يصاب المبيض بمتلازمة؛ تتسبب في خلل هرموني قد يمنع تكون البويضة؛ وبالتالي عدم حدوث عملية التلقيح وتأخر الحمل.
  • حدوث مشكلة في نمو البويضة: في بعض الحالات لا تنمو البويضة بعد انتاجها في الرحم بشكل سليم مما يقلل من فرص التخصيب وبالتالي يتأخر الحمل.
  • مشكلة انسداد عنق الرحم: قد يحدث في بعض الحالات انسداد في عنق الرحم مما يصعب من خروج السائل المخاطي الذي يساعد الحيوانات المنوية في الوصول للبويضة؛ وبالتالي تموت معظم الحيوانات المنوية قبل أن تتم عملية التلقيح فلا يحدث حمل.

في كثير من الأحيان يتعجل كلا الزوجين في الحكم على وجود مشكلة في الحمل وبخاصة مع تكرار سؤال الأقرباء انتظارًا للمولود الجديد؛ مما يؤدي إلى حدوث مشكلات نفسية وضغوطات؛ تسبب قلق وتوتر لكلا الطرفين، غير أن تأخر الحمل كحالة مرضية لا يمكن الحكم بوجوده قبل أن ينتهي العام الأول للزواج مع انتظام الممارسة الجنسية، عندها فقط يمكنك زيارة الطبيب وإجراء الفحوصات للتأكد من وجود مشكلة من عدمه.

تشخيص المرض والبدء في العلاج

بعدما يتم التأكد من وجود مشكلة ومعرفة سببها عن طريق مراجعة الفحوصات بدقة من قبل الطبيب المختص؛ تبدأ مراحل العلاج التي تعتمد بشكل رئيسي على إزالة السبب المانع للحمل على اختلافه عن طريق إما بعض العقاقير الطبية التي يقرها الطبيب أو عن طريق التدخل الجراحي؛ إذا تطلب الأمر في بعض الحالات كعملية دوالي الخصية مثلًا، وفي أغلب الحالات تعود الأمور إلى طبيعتها بعد فترة من العلاج أو بعد التدخل الجراحي والمثول للشفاء وانتظام الممارسة الجنسية، ففي معظم الحالات التي تتعلق المشكلة فيها بعدد الحيوانات المنوية وحركتها يرجع السبب فيها بشكل أساسي إلى وجود مشكلة في الخصية وفي أغلب الأحيان تتحسن الأمور تدريجيًا مع الاستمرار في العلاج أو بعد التدخل الجراحي مع مراعاة عدم ظهور تغير جذري في تحليل السائل المنوي قبل ثلاثة أشهر من بدء العلاج..

حالات خاصة في علاج تأخر الحمل

في حالات خاصة وعندما لا يستجيب أحد الطرفين للعلاج وبخاصة تلك الحالات التي يقل فيها عدد الحيوانات المنوية أو تقل حركتها أو في أي حالة أخرى؛ يكون السبب في عدم حدوث الحمل فيها صعوبة وصول الحيوانات المنوية للبويضة؛ يتم التلقيح مجهريًا في أنابيب الاختبار عن طريق اختيار حيوان منوي سليم وبويضة صحيحة وتوفير البيئة الملائمة لهما؛ لإتمام عملية التلقيح، ثم تعاد البويضة بعد تلقيحها إلى رحم الأم لإكمال مراحل الحمل.

العلاجات السلوكية لتأخر الحمل

في بعض الأحيان يتمتع كلا الزوجين بصحة إنجابية جيدة يتم التأكد منها عن طريق مراجعة الفحوصات وغالبا ما تكون المشكلة في تلك الحالات؛ بسبب أخطاء في سلوكيات الممارسة نفسها يرتكبها كلا الزوجين بسبب عدم الوعي الكافي بمتطلبات تلك العملية، مثل:

  • عدم اختيار الوقت المناسب للحمل: من المعروف أن أنسب فرصة لحدوث التخصيب تكون عند منتصف الدورة الشهرية؛ ولذلك يجب على الزوجين اختيار الوقت المناسب للممارسة وعدم إغفال تلك الفترة.
  • عدم انتظام الممارسة: بسبب سفر الزوج للعمل وخلافه؛ مما يقلل من فرص التخصيب مع عدم انتظام الممارسة.

وختامًا فإنه من الواجب عدم إغفال الحقيقة المطلقة بأن الأمر كله بيد الله. "لِّلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ۖ وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ"

فمهما بلغ العلم من نجاحات متتالية في شتى المجالات، يبقى الأمر في النهاية كله بيد الخالق الذي إذا أراد شيئًا فقط يقول له كن فيكون. 

موضوعات متعلقة
آخر تحديث: السبت، 5 يناير 2019 01:01 صباحًا
بواسطة: أسامة عبدالحميد