علاج ألم الأسنان

علاج ألم الأسنان

يشكو الكثير من الأشخاص حول العالم من آلام الأسنان المُتكررة؛ ذلك الألم الذي يتسبب في المعاناة، وعدم القُدرة على ممارسة الأنشطة اليوميّة والحياة العمليّة؛ لذا سنستعرض أهم أسباب الإصابة بـ آلام الأسنان، وطرق العلاج، وأهم العلاجات الطبيعيّة التي تُساهم في التخفيف من حدة الألم.

كيف يَحدُث ألم الأسنان؟

ألم الأسنان، الاسم العلمي: toothache، ويُعرَّف -أيضًا- باسم الألم السني (نسبة إلى الأسنان): odontalgia، وهو عبارة عن وخز وألمٍ نابضٍ يُصيب الأسنان، والتراكيب الداعمة لها، مثل: اللثة، الفك، الضروس، وقد يدوم هذا الألم فترات طويلة على شكل نوبات مُستمرة  شديدة، وقد يكون قصير المدى يدوم لعدة دقائق أو ساعة على الأكثر، وقد ترجع إلى أسباب سِنيّة؛ أي أنها مُرتبطة بالأسنان؛ كالالتهابات اللُبيّة، أو الآلام النابعة من دواعم السن، أو تسوس الأسنان، أو ضِرس العقل، وقد تكون الآلام بسبب عوامل غير سِنيّة، مثل: التهاب الجيوب الأنفيّة، أو الصُداع النصفي، أو التهاب العصب الثُلاثي التوأم.

أسباب الإصابة بآلام الأسنان

ترجع سبب الإصابة بآلام الأسنان إلى عاملين أساسيين، وهُما:

أولًا: العوامل السِنيّة

الآلام الناتجة عن الالتهابات اللُّبيّة

والمقصود بالالتهابات اللُّبيّة هو التهاب الشُعيرات الدمويّة والأنسجة الضامة الموجودة داخل الأسنان؛ الأمر الذي يتسبب في الشعور بالوخز والضغط في منطقة السن؛ وإذا لم يتم العلاج بالطريقة السليمة؛ قد يتطور الأمر إلى الإصابة بمشاكل عديدة في جذور الأعصاب الموجودة داخل الأسنان، وتدوم فترة الألم الناتج عن لُب الأسنان بين بضع دقائق إلى ساعة على هيئة نوبات مُتقطعة، وتزداد حِدة الألم عند تناول الطعام، أو تناول المشروبات الباردة، وفي هذه الحالة يَصعُب تحديد مصدر الألم؛ حيث يشعر الإنسان بالوخز والألم النابض في جميع الأسنان على حد سواء، ويرجع السبب الرئيسي للإصابة بآلام الأسنان إلى الإصابة بتسوس الأسنان وإهمال العلاج؛ حيث إن البكتيريا التي كونت التسوس تقوم بإفراز فطريات تتسب في تلف اللُّب.

  • أعراض التهاب اللُب
    • الشعور بالألم عند المضغ.
    • الشعور بالألم عند تناول المشروبات الباردة.
    • الشعور بوخز مثل الكهرباء في جميع الأسنان.

التهاب دواعم السن

التهابات دواعم السن، الاسم العلمي: Periodontal duseases، وهي عبارة عن مجموعة من الالتهابات التي تُصيب النسيج المُحيط بالأسنان؛ حيث يُعد هذا النسيج هو المصدر الوقائي للأسنان من البكتيريا والعوامل غير الصحيّة التي تُهلك الأسنان؛ والإهمال في علاج هذا الالتهاب؛ قد يؤدي إلى تساقُط الأسنان تباعًا على المدى القصير، أو تفتُّت عظام الأسنان.

  • أعراض التهاب دواعم السن.
    • حدوث تورم في اللثة.
    • نزيف وإحمرار في اللثة، لاسيما بعد غسل الأسنان، أو تناول الأطعمة الصلبة.
    • انبعاث رائحة كريهة من الفم، والشعور بمذاق الصدأ المعدني بشكلٍ مُتكرر.
    • تقليص حجم اللثة؛ فيُلاحظ أن حجم اللثة قد تقلص؛ وذلك نتيجة لتنظيف الأسنان بشكل عنيف.

ضرس العقل

ضرس العقل، الاسم العلمي: Wisdom tooth، تُعتبر ضروس العقل آخر المجموعات الأسنانيّة التي تنشأ داخل فم الأسنان، وعددهم أربعة ضروس، وينمو خلال الفترة العُمريّة التي تتراوح بين 18-25 سنة، وقد يتسبب ضرس العقل في الإصابة بآلام الأسنان، ففي كثير من الأحيان يُصاب الإنسان بآلام ضرس العقل؛ نتيجة عدم قُدرة الإنسان للوصول إليه لتنظيفه؛ الأمر الذي يؤدي إلى تراكُم البكتيريا والفطريات وتكوين طبقة الجير؛ وبالتالي الإصابة بتسوس ضِرس العقل، والتهاب طبقة اللثة المُحيطة به، قد يكون ألم الأسنان نابع من انطمار (دفن) ضرس العقل داخل عظام الفك؛ الأمر الذي يتسبب في الشعور بآلامٍ شديدة يَصعُب على الفرد احتمالها.

مُتلازمة السِن المُتصدع

ويُطلَّق عليها -أيضًا- مُصطلح "الكسر غير الكامل للأسنان الخلفيّة"، وهو عبارة عن حدوث انشقاق في أحد الأسنان الخلفية الموجودة في الفم؛ حيث شبه العُلماء هذا الانشقاق؛ كحدوث شرخ في غُصن الشجرة، وفي هذه الحالة يُصاب الإنسان بالألم الحاد عند الضغط على الأسنان؛ نتيجة تباعد أجزاء السن عن بعضها البعض بسبب الانشقاق الموجود فيها؛ الأمر الذي يؤثر بطبيعة الحال على الجذور العصبيّة الموجودة في السِن، وأكد الأطباء على أن الإهمال في علاج السِن المُتصدع قد يتسبب في حدوث الكثير من المخاطر الصحيّة، أهمها: ظهور خُرَّاج أو تَلَّف اللُّب بالكامل أو سقوط السِن؛ أو خَلل في دواعم السِن.

  • أعراض مُتلازمة السِن المُتصدع
    • الشعور بالألم الشديد عند احتكاك الأسنان ببعضها البعض، أو تحريكها إلى الأمام أو الخلف.
    • الشعور بالألم عند مضغ الطعام الصلب.

ثانيًا: العوامل غير السِنيّة

الصُداع العنقودي

الصُداع العنقودي، الاسم العلمي: Cluster headache، وهو عبارة عن نوبات شديدة من الصُداع المُتكرر الذي يُصيب جانبًا واحدًا من الرأس، وهذا النوع من الصُداع قد يؤثر على أجزاء أخرى؛ حيث يَشعُر كثير من الأشخاص المُصابين بالصُداع العنقودي، بآلامٍ حادة في منطقة الفك والأسنان.

التهاب الجيوب الأنفيّة

يشكو الكثير من الأشخاص الذين يُعانون من التهاب الجيوب الأنفيّة؛ من الشعور بآلامٍ حادة في الأسنان؛ ويُرجع الأطباء سبب هذا الشعور إلى حدوث تضخم في الغضاريف المُحيطة بالجيوب الأنفيّة؛ الأمر الذي يؤدي إلى الضغط على عظام الفك؛ فيشعر الإنسان بألمٍ شديدٍ في منطقة الفك والأسنان.

علاج آلام الأسنان

يتخذ علاج آلام الأسنان عدة طُرق؛ وذلك حسب نوع المرض المُسبب للألم، ودرجة شدته، ويمكن التعامل معه من خلال النقاط التاليّة:

علاج التهاب اللُب

إذا كان الألم نتيجة الإصابة بالتهاب لُّب الأسنان؛ يكون العلاج من خلال الطُرق الآتيّة حسب شدة المرض:

أولًا: في الحالات البسيطة: يقوم الطبيب  بإزالة التسوس وجميع البكتيريا والفطريات المُتجمعة في السِن؛ وذلك عن طريق الحفر بالأدوات الخاصة، والمحاليل الطبيّة للتطهير، ثُمَّ تعبئة التجويف الفارغ بالحشو الصناعي، وإعطاء الأدويّة والمُضادات الحيويّة اللازمة للقضاء على الالتهابات المُتبقية والفطريات.

ثانيًا: في الحالات الشديدة والمُعقدة: وفي هذه الحالة يقوم الطبيب بتنظيف السِن من التسوس، ويقوم بعمل فتح صغيرة للوصول إلى القنوات الجذريّة الموجودة في السِن، ثُمَّ يقوم الطبيب بتنظيف اللُّب من الأنسجة والخلايا العصبيّة المُلتهبة، عن طريق مَباَرد سنيّة، ومحاليل كيميائيّة مُطهرة، ويُحدد الطبيب عدد الخلايا الجذريّة المُلتهبة، ويُطهرها بشكل جيد؛ لأن وجود أي بقايا لخلايا مُلتهبة؛ قد يؤدي إلى فشل العمليّة العلاجيّة.

علاج التهاب دواعم السن

في حالة إذا كانت آلام الأسنان ناتجة عن التهاب دواعم السِن؛ فيكون العلاج عن طريق قيام الطبيب المُعالج بإزالة البكتيريا والجراثيم المُحيطة بالسِن عن طريق تقنية تُعرَّف باسم "التقليح والتنضير"، وفي هذه الحالة يقوم الطبيب بتخدير المريض تخدير موضعي لإزالة البكتيريا تحت اللثة، ثُمَّ يَقوم بسد الفراغات الموجودة بين الأسنان واللثة عن طريق بعض المواد الطبيّة المضمونة، واستبدال البقايا الخشنة للويحات.

إذا فشلت عملية العلاج السابقة ولُوحظ علامات تشير إلى نشاط المرض؛ يضطر الطبيب إلى اللجوء للعمليات الجراحيّة؛ لإيقاف نشاط المرض، وتعويض العظام المفقودة من الأسنان؛ عن طريق تجديد الأنسجة التالفة وترقيع العظام المفقودة.

علاج ضرس العقل

يلجأ بعض الأشخاص الذين يُعانون من آلام ناتجة عن ضرس العقل إلى تناول المُسكنات ومُضادات الالتهاب، ولكن في كثير من الأحيان يكون الحل الأمثل لعلاج الآلام الناتجة عن ضرس العقل، هو إزالة الضِرس من جذوره؛ من خلال عمليّة جراحيّة بسيطة.

علاج مُتلازمة السن المُتصدع

يقوم الطبيب باتخاذ عدة إجراءات وقائيّة لمنع حركة السن أثناء الضغط أو تناول الطعام، ومن أهم هذه الإجراءات:

  • صُنع نواة: أى إنشاء حشوة مُركبة من مواد كيميائيّة مُخصصة، توضع داخل السن؛ تعمل على منع ثني أجزاء الأسنان أثناء تناول الطعام أو الحركة.
  • صُنع تاج: وتُعتبر هذه التقنيّة أكثر فاعليّة من حشو النواة، بل أكثر ثباتًا -أيضًا- حيث تمتد إلى فترات طويلة دون تغيير.
  • خلع السِن: في حال فشل العلاج من خلال الطُرق السابقة؛ يلجأ الطبيب المُعالج إلى خلع الضِرس من جذوره.

أما إذا كانت آلام الأسنان نابعة من عوامل غير سِنية -أي غير مُرتبطة بمرض عضوي في الأسنان- يزول الألم بمجرد علاج مُسبباته.

علاج آلام الأسنان بالطُرق الطبيعيّة

يلجأ بعض الناس إلى الطُرق الطبيعيّة المنزليّة لعلاج آلام الأسنان، أو على الأقل للتخفيف من حدة الألم، فمن أهم العلاجات الطبيعيّة الفعّالة لعلاج آلام الأسنان:

محلول الماء بالملح

يُعتبر محلول الماء بالملح أحد المُطهرات الطبيعيّة؛ حيث إنه يُساعد في التخلُّص من البكتيريا والفطريات، وبقايا الطعام العالقة بين الأسنان، كما أنه يُساهم في التخفيف من حِدة الالتهابات؛ لذا يجب على الأشخاص المُصابين بألم في الأسنان، بضرورة الغرغرة بالماء المالح بعد كل وجبة طعام لتطهير الفم.

استخدام الثوم 

استخدمت الشعوب القديمة مُنذ الأزل نبات الثوم في علاج العديد من الأمراض؛ وذلك بسبب احتواء الثوم على خصائص مُسكنة للألم، كما أنه يشتمل على خصائص طبيّة تقوم بقتل البكتيريا والفطريات الضارة العالقة في الفم.

طريقة الاستخدام: إحضار عدد 2 من فصوص الثوم، وهرسهم جيدًا حتى يصبحا مثل العجين، ثم يُوضع الثوم المهروس على المنطقة المُصابة في الضروس، أو مضغ فصوص الثوم كاملة.

مسحوق الفانيليّا

تحتوي الفانيليّا على مُضادات الأكسدة تعمل على التخفيف من حدة الآلام والالتهابات، كما أنها تقضي على البكتيريا وطبقة الجير المُتراكمة بين الأسنان.

طريقة الاستخدام: وضع القليل من مسحوق الفانيليا على قطعة من القطن، ثُمَّ وضعها على المنطقة المُصابة، مع تكرار هذه العمليّة عدة مرات في اليوم.

القُرنفل

يُعتبر القُرنفل من أكثر العلاجات الطبيعيّة الفعّالة لآلام الأسنان؛ وذلك بسبب احتواء القُرنفل على مُركب الأوجينول، والذي يُعد مُطهرًا طبيعيًا ومُسكن للألم.

طريقة الاستخدام: وضع حبة القرنفل فوق الضرس المُصاب مع الضغط برفق، أو إحضار قطعة من القُطن وإضافة إليها القليل من زيت القُرنفل، ووضعها على المنطقة المُصابة.

محلول بيروكسيد الهيدروجين

يُساعد محلول بيروكسيد الهيدروجين في علاج الآلام الناتجة عن التهاب اللثة، كما أنه يشتمل على خصائص طبيّة تُساهم في وقف نزيف اللثة.

طريقة الاستخدام: خلط حوالي 100 جرام من بودرة بيروكسيد الهيدروجين، مع نصف لتر من الماء، واستخدامه كغسول للفم، مع الحرص على عدم ابتلاع المحلول.

كمادات مياه باردة

تُساهم كمادات المياه الباردة أو قطع الثلج في التخفيف من حدة الألم؛ وذلك لأنها تعمل على انقباض الأوعية الدمويّة، بالإضافة إلى دورها في التخفيف من حدة التورم إن وُجدَ.

الزعتر

يلعب الزعتر دورًا كبيرًا في علاج آلام الأسنان؛ وذلك بسبب خصائصه الطبيّة المُسكنة للألم والقاتلة للبكتيريا والفطريات العالقة في الفم.

طريقة الاستخدام: إضافة ملعقة من زيت الزعتر إلى كوب من الماء الفاتر، واستخدامه كغسول للفم بعد كل وجبة طعام.

النعناع

تُساهم أوراق النعناع في الحد من انتشار تسوس الأسنان؛ بسبب احتواء النعناع على مُضادات الأكسدة القاتلة للبكتيريا والفطريات الضارة.

طريقة الاستخدام: مضغ أوراق النعناع، أو استخدامه كغسول عن طريق غلي أوراق النعناع مع الماء.

طُرق الوقاية من آلام الأسنان

هُناك العديد من الطُرق التي يجب على المرء اتباعها؛ لعدم الإصابة بآلام الأسنان، ومنها:

  • تنظيف الأسنان: فيجب الحرص على تنظيف الأسنان بصفة يومية عن طريق استخدام معجون طبي للأسنان يحتوي في خصائصه على عُنصر الفلوريدا؛ للتخلُّص من طبقات الجير إن وُجدَّت.
  • استخدام غسول الفم: للقضاء على البكتيريا، ومنع تراكم بقايا الطعام في الفم؛ الأمر الذي قد يتسبب في تكوين الجير وطبقة البلاك.
  • الحذر من بعض الأطعمة: أي عدم تناول الأطعمة التي تحتوي على سُكريات بكميات كبيرة للحدّ من تسوس الأسنان قدر الإمكان.
  • فُرشاة ناعمة: ينبغي على الفرد عدم استخدام فُرشاة أسنان صلبة؛ حتى لا تتسبب في جرح اللثة، فيُحدُث نزيف بها.
  • عدم التدخين: فيجب الامتناع التام عن التدخين؛ لأنه يلعب دورًا خطيرًا في التقليل من صحة الأسنان، ويؤدي إلى ضعفها، ومن ثَمَّ سقوطها.
موضوعات متعلقة
كُتب في: الاثنين، 10 ديسمبر 2018 04:12 مساءًا
بواسطة: أمنية حسن