طرق تقوية الذاكرة

ذاكرة الإنسان تشبه العضلات التي تزداد قُدراتها ومهارتها بكثرة تدريبها واستخدامها؛ فكُلّما استطاع الإنسان حفظ المعلومات بشكل أكبر، تزداد سهولة تذكُرها؛ فالإنسان الكسول الذي لا يطور من نفسه، ولا يقرأ، ولا يتعلم، ويقضي معظم أوقاته في اللهو؛ يتراكم الغبار على ذاكرته ولا يصبح لها أي فائدة.

أما الشخص الذي يداوم على القراءة، ويميل إلى التعلم بشكل مستمر؛ تُصبح ذاكرته قوية ويقظة.

ما هي الذاكرة؟

الذاكرة بالإنجليزية memory ، عبارة عن عملية تخزين المعلومات التي تم اكتسابها كالتجارب، والخبرات، والحقائق، والانطباعات، من البيئة الخارجية المُحيطة بالإنسان، ويتم استرجاعها واستخدامها وقت الحاجة إليها، وخلال هذه العملية يتم استخدام الخبرات السابقة للتمكُّن من استرجاع المعلومات المطلوبة، و هناك كثير من الناس يُعانون من صعوبة استرجاع ما تم تخزينه من المعلومات سواء كانت على المدى البعيد أو المدى القريب.

هناك نوعان من الذاكرة: الذاكرة طويلة المدى، والذاكرة قصيرة المدى:

أولًا: الذاكرة طويلة المدى: وتُقسم إلى قسمين:

الذاكرة الواضحة: explicit memory
الذاكرة الضمنية: implicit memory
وتختّص الذاكرة طويلة المدى بالاحتفاظ بالمهارات التي يكتسبها الإنسان من البيئة الخارجية المُحيطة به ويتعلمها، مثل: تَعلُّم قيادة السيارة، الكتابة، والمهارات المُختلفة.

ثانيًا: الذاكرة قصيرة المدى

تُساعد الذاكرة قصيرة المدى على تَذكُر المعلومات التي تم تخزينها لفترة قصيرة، كالاحتفاظ برقم تليفون تم تدوينه، أو تَذكُر اسم شخص ما، ويَطلُق عليها-أيضًا- اسم الذاكرة العاملة working memory.

أقسام الذاكرة

وتتكون الذاكرة من قسمين:

  • القسم الأول:

وهو التخزين؛ حيث يتمّ فيه عملية اختيار المعلومات المُهمة والضرورية التي يرغب الشخص بالاحتفاظ بها؛ ليتم استخدامها مرة أخرى عند الحاجة إليها.

  • القسم الثاني:

وهو التذكُّر، حيث يتم استرجاع المعلومات التي سبق تخزينها، فالإنسان يتذكّر الأحداث كصورة مرئية، أو يتذكر الأصوات التي سمعها، أو المواقف السعيدة، أو المواقف الحزينة التي مرَّ بها.

وأثبتت الدراسات والأبحاث الحديثة أن الإنسان صاحب الذاكرة العادية لديه القدرة على تخزين مليون معلومة، وقد ترتفع النسبة لتصل إلى عشرة ملايين معلومة.

طُرق تقوية الذاكرة

معظم البشر ينسون بعض الأشياء ولا يتذكرونها، ولكن هذه ظاهرة طبيعية دائمة الحدوث، فالنسيان أمر طبيعي يُمكن علاجه بعدة خطوات عملية بسيطة، وعلى الرغم من عدم وجود طُرق مباشرة لعلاج النسيان وضمان التذكر؛ إلا أن هناك العديد من الطُرق التي تُساعد على تقوية الذاكرة وتنشيطها. نقدم لكم في هذا المقال أهم الطُرق التي عليك اتباعها للحصول على ذاكرة قوية.

الأكل الصحي

اختيار الأطعمة التي تحتوي على نسبة دهون منخفضة، ونسبة عالية من البروتين الموجود في الأسماك، واللحوم الحمراء، وصدور الدجاج المشوي، والبقوليّات، وكذلك تناول الكثير من الخضروات، والفاكهة، والحبوب، يُعد ذلك من أهم العوامل التي تساعد في تقوية الذاكرة.

كما ينبغي العلم بأن التقصير في شُرب كمية كافية من الماء يوميًا؛ يؤدي إلى جفاف الجسم dehydration، وبالتالي التأثير على وظائف المُخ.

ألعاب الذكاء والحيَّل

تحدي العقل بكُل ماهو جديد من معلومات وتجارب؛ عن طريق ألعاب الذكاء والحيّل؛ فالإنسان الذي لا يعتاد على ذلك، يصبح عقله أكثر عُرضة للنسيان والخمول، فالنشاط الذهني يُساعد على تقوية الذاكرة، فلا بأس من حل لغز الكلمات المتقاطعة، أو قراءة مقال في جريدة ما، أوالقيام بعمل تطوعي ...إلخ

مُتابعة الحالة الصحيّة

إذا كان الفرد يُعاني من أمراض مُزمنة في الغدد، أو في الكلى، أو اكتئاب، فيجب متابعة الطبيب؛ فكلما اهتم الإنسان بصحته؛ زادت قُدراته على التذكُر، ومن الضروري الحرص على مراجعة الطبيب بشكل دوري للتأكد من تأثير الأدوية التي يتناولها؛ فهناك أدوية لها تأثير مُباشر على الذاكرة، وربما تؤدي إلى النسيان في بعض الأوقات.

التوقف عن القيام بمهام متعددة في نفس الوقت

تعدُد المهام يؤدي إلى تقييد مهاراتك وتركيزك، وجعلك غير مُتقن للعمل الذي تقوم به، وتُصبح أكثر عرضة لارتكاب الأخطاء والنسيان، حيث توصلت الأبحاث الحديثة إلى أن عقل الإنسان يحتاج إلى 8 ثواني من أجل تخزين معلومة ما في الذاكرة.

تنظيم الوقت

الشخص الذي يعيش في حالة من الفوضى وعدم الترتيب والتنظيم؛يكون أكثر عُرضة للنسيان، لذلك يجب على الفرد أن يُخصص مدوّنة لكتابة المهام التي عليه القيام بها، في وقت لاحق وتدوين الملاحظات.

تخصيص أماكن مُحددة للمحفظة والمفاتيح على سبيل المثال، والأشياء التي يستخدمها، والتخلّص من كل ما يُشتت الذهن.

تكوين صداقات اجتماعية

التواصل مع الناس يُساعد بشكل كبير على تخطي الصعوبات، وتجنب نوبات الاكتئاب، والضغط العصبي، فهذه الأمراض تُساعد على النسيان والتوهان الذهني؛ لذا خصص جزء من وقتك وتواصل مع أصدقائك وأي شخص تَشعُر بالراحة معه.

ممارسة الرياضة 

ممارسة الرياضة تُساعد على تنشيط الدورة الدموية، وزيادة ضخ الدم إلى المخ، وهذا يُساهم في الحفاظ على ذهنك مُتيقظًا.


هناك دراسة قام بها معهد الصحة الأمريكي، حيث قال إنه يجب على الشخص القيام بممارسة أي رياضة، كالجري أو المشي، لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا، ويُفضل توزيع النشاط على مدار الأسبوع، وعدم تركيزها في يوم واحد.

النوم الكافي

يلعب النوم دورًا مُهمًا في تقوية الذاكرة؛ حيث يُساعد على تنظيم وترتيب كافة الأحداث والمعلومات التي حدثت خلال اليوم.

علمًأ بأنه تختلف عدد ساعات النوم من شخص لآخر، ولكن متوسط عددها من 7 إلى 8 ساعات يوميًا.

تمارين لتقوية الذاكرة

الفضول

حاول أن تكون فضوليًا، ليس على الناس بالطبع؛ وإنما على العلوم والثقافات المُختلفة والأخبار، حاول أن تعرف ما يدور حولك في هذا العالم، يجب أن يكون عندك الاستعداد لاكتساب وتلقي المعلومات، وزيادة حصيلتك المعرفية.

ممارسة اليوجا

تُساعد اليوجا على تقوية الذاكرة؛ وذلك عن طريق تصفية الذهن المُشتت المزدحم بكثير من الأفكار السلبية والإيجابية على حد سواء، وإخراج تلك الطاقات والأفكار السلبية، وكل ماهو غير مهم ومُضر بالنسبة لك.

العد والإحصاء

حيث تُساعد عملية العد والإحصاء على تقوية الذاكرة بشكل جيّد وفعّال، فمثلًا:  عدّ درج السلم...إلخ

الإنصات الجيد

التدريب على الاستماع الجيد، والتركيز أثناء الحديث مع الأصدقاء، وتجنّب المُقاطعة حتى يتسنى الإنسان فهم مايقوله الآخرون، ومعرفة ما يدور بعقولهم.

تمارين التركيز

يوجد العديد من تمارين التركيز التي تساعد على رفع درجة التركيز عند الإنسان، مثل التركيز في الصلاة، الروائح وتمييزها، التحكم في الغرائز كالجوع وغيره.

التركيز على الأفضل

 بأن يبقى العقل مشغولًا بالأفكار الإيجابية والأهداف التي يجب تحقيقها على المدى القصير أو الطويل، لذا يجب تدريب النفس والتركيز على الأهداف التي نرغب في تحقيقها حتى لا نفقد الدافع.

الحفظ

حاول أن تحفظ أي شيء مثل: خطاب أو مقالة أدبية، أو قرآن كريم؛ لأن الحفظ يُعد وسيلة جيدة لتدريب عضلة المخ.

ينتشر اعتقاد بين الناس أن هناك بعض الأشخاص يمتلكون ذاكرة قوية، والبعض الآخر يمتلك ذاكرة ضعيفة، إلا أن هذا الاعتقاد غير صحيح بالمرة؛ لأن الذاكرة تصبح قوية عند الاهتمام بها وتدريبها.

موضوعات متعلقة
كُتب في: الخميس، 20 ديسمبر 2018 02:12 مساءًا
بواسطة: أمنية حسن