المقصود بالذكاء الاجتماعي

هُناك الكثير من الناس يمتلكون ذكاءًا عقليًا متميزًا قد يصل -أحيانًا- إلى حد العبقرية، ولكن على الرغم من ذلك نجدهم غير اجتماعيين، لا يختلطون بالناس كثيرًا، بل قد ينعتهم البعض بصفة العدوانية.

لا وجود للدهشة حينما نجد هؤلاء الأشخاص يفشلون في حياتهم العمليّة على الرغم من الذكاء العقلي الذي يتمتعون به، يحدث ذلك فقط؛ لأنهم يفتقرون إلى مهارة "الذكاء الاجتماعي".

وفي هذا المقال سنعرض لكم  المقصود بالذكاء الاجتماعي، وكيف نكتسبه، ولكن قبل الخوض في تفاصيل الموضوع يجب طرح بعض الأسئلة والتي منها الآتي:

هل تستطيع تلقي الانتقادات بصدر رحب، وفي نفس الوقت توضح وجهة نظرك للآخر بهدوء؟ هل تعترف بأخطائك؟ هل لديك مهارة الحصول على الدعم من الأشخاص المُحيطين بك؟

المقصود بالذكاء الاجتماعي

هناك العديد من التعريفات للذكاء الاجتماعي تختلف صياغتها حسب المنظور العلمي واللغوي لكل عالِم، ولكنها في النهاية تؤول إلى معنى وجوهر واحد.

يشير علماء النفس والاجتماع إلى أن "الذكاء الاجتماعي" هو امتلاك الفرد القدرة على تنمية وتطوير علاقاته مع الأفراد المُحيطين به، بالشكل الذي يَصُب في مصلحته الشخصية، وفي نفس الوقت يعود بالنفع على الآخرين، وقدرته على فهم الأشخاص واستيعابهم، واحترام مشاعرهم.

وهناك تعريف آخر  لـ" الذكاء الاجتماعي" ويُقصد به القُدرة الإنسانية التي تُساعد الفرد على الانسجام مع البيئة والمجتمع، والقدرة على التفاوض مع الأشخاص المُحيطين به بنجاح ورضا.

قام الباحثون في علم الاجتماع بتحديد أربعة جوانب أساسية للذكاء الاجتماعي، ألا وهي:

  1. فهم دوافع الآخرين: وذلك من خلال التعمق والتركيز على قراءة الكلام المُبهم (مابين السطور، أو الحديث بقول معين بصيغة غير مباشرة)، ومحاولة فهم الدوافع التي تقف وراء حديث الشخص بهذا الكلام، فالذكاء الاجتماعي يساعد على فك شفرة الكلام المُبهم.
  2. مهارات التواصل:  القدرة على التحدث بأسلوب لَبِق وجيد مع الآخرين، والقدرة على اقناعهم، والتعبير عن الأفكار والمشاعر بطريقة واضحة وصريحة.
  3. السيطرة على الانطباع: ويرتكز هذا الجانب على الفن و مهارة التنبؤ بـ ردود أفعال الآخرين، والتعامل معهم بأسلوب جيد؛ حيث يستطيع ترك انطباعًا جيدًا لديهم.
  4. القواعد الاجتماعية: وتتمثل في معرفة طبيعة قواعد المجتمع، وعادات وتقاليد الأشخاص الذين تتعامل معهم؛ حتى يستطيع الفرد لعب الدور المناسب أثناء التفاعل مع الآخرين؛ حيث تختلف طريقة التصرف حسب طبيعة المكان الذي يوجد فيه.

الإنسان الذي يفتقد مهارة الذكاء الإجتماعي يُعاني من تعب نفسي شديد؛ لأنه يفقد الثقة في نفسه وفي الأشخاص المحيطين به، ويعجز عن التصرف في المواقف الصعبة والمحرجة؛ فالذكاء الاجتماعي يُساعد الفرد على إنجاز العديد من المهام اليومية التي تتطلب عدة تفاعلات بينه وبين الناس، ويفتح أمامه الكثير من الفرص أهمها التخطيط الجيد لمستقبله، وتحديد أهدافه الذاتية، والطرق التي يسلُكها للوصول إلى أهدافه.

سمات الأشخاص الأذكياء اجتماعيًا

هناك عدة سمات يتصف بها الأشخاص الذين لديهم مستوى مرتفع من الذكاء الاجتماعي، ومن هذه السمات:

  • لا يتناقشون مع الأشخاص هُواة الجدال العقيم؛ الذين يريدون تحقيق الفوز في الحديث والانتصار-من وجهة نظرهم- ولا يظهرون أيّ أهمية للتعلم.
  • لديهم القدرة على كسب الأشخاص المحيطين بهم، والتودد لهم دون تطفل.
  • الاستماع إلى الآخر، وعدم قطع حديثه، والاطلاع على أفكاره ومشاعره ومشاكله -إن وُجدت-.
  • الأشخاص الأذكياء اجتماعيًا تكون لديهم القدرة على قراءة الناس من خلال لغة الجسد، ونظرات العيون، والابتسامة، وحركات الأيدي؛ فهذه العوامل تعطي لمحة عن حالة الشخص، حزينًا أم سعيدًا، واثقًا من نفسه أم مترددًا وهكذا، فهذه اللغة تساعد على كسب الآخرين والتقرب منهم.
  • التصرف في المواقف المُحرجة بحكمة وذكاء، واستخدام الأسلوب اللائق أثناء التعامل مع الموقف.
  • تقبل النقد، واحترام حق الآخرين في التعبير عن آرائهم، ولا يقوم بفرض آرائه عليهم.

مهارات تنمية الذكاء الاجتماعي

هناك مهارات لتنمية الذكاء الاجتماعي يجب على الفرد اتباعها؛ حتى تُعزز من قدرته على التفاعل مع الآخرين.

الحصول على مساحة للراحة والاطمئنان

يحتاج الفرد أيًا كان انطوائيًا أو اجتماعيًا إلى الحصول على مساحة ومكان لإعادة التفكير، والتحقق من قرارته إذا كانت صحيحة أم خاطئة، وإعادة النظر في علاقاته؛ حيث يقترح عالم النفس الشهير "جولدمان" على أن المكان والطقس من العوامل التي تشجع على التفكير بعمق وبطريقة صحيحة.

المشاعر المختلفة

فالناس والمكان من العوامل التي تُساعد على إثارة المشاعر المختلفة؛ لذا يجب على الفرد أن يُفكر ويختار الوقت المناسب الذي يُزيد من شعوره بالحماس والنشاط، ويفكر في الوقت الذي يَشعر فيه بالهزيمة والانكسار بعد التفاعل مع الآخرين.

الحديث مع الآخرين

عند الحديث تنتبه العقول إلى تعبيرات الوجه بطريقة تلقائية بحتة، مثل التركيز على: طبقات الصوت، والإيماءات، فالناس الذين يتمتعون بذكاء اجتماعي مرتفع؛ يكون لديهم حسٍ عالٍ من هذه البوادر عند الحديث مع أشخاصٍ لأول مرةٍ.

حدد العالم جولدمان عدة جوانب لهذه المهارة، ألا وهي: 

  • التعاطف الأولي: أي الإحساس بمشاعر الآخرين.
  • دِقة التعاطف: فهم مشاعر الآخرين ونواياهم.
  • الوعي الاجتماعي: كيفية الاستجابة للآخرين.
  • البراعة الاجتماعية: معرفة كيفية التفاعل البسيط مع الآخرين.
  • تقديم النفس: أي معرفة الطريقة المناسبة للتعريف عن نفسه أمام الآخرين.

وفي نهاية المقال ننصح بضرورة الانخراط في المجتمع، والتعامل مع الآخرين؛ حتى ينمو  بداخلنا مهارة الذكاء الاجتماعي.

موضوعات متعلقة
كُتب في: الخميس، 20 ديسمبر 2018 03:12 مساءًا
بواسطة: أمنية حسن