الغدة الكظرية ومعلومات عنها

الغدة الكظرية ومعلومات عنها

الغدة الكظرية

يحتوي جسم الإنسان على غدتين كظريتين، تتمركز كل واحدة منهما فوق الكليتين، تتميز الغدد الكظرية بالشكل المُثلثي إلى حد كبير، وتزن كل غدة كظرية تقريباً من 4-5 جم في الشخص البالغ، وتظهر لأول مرة في جسم الإنسان حينما يكون جنيناً عمره ستة أسابيع، تتكون كل غدة كظرية من جزأين مختلفين: الجزء الخارجي يسمى قشرة الغدة الكظرية والنخاع الكظري الداخلي. تُفرز الغدد الكظرية هرمونات مختلفة تعمل كـ"رسول كيميائي". تسير هذه الهرمونات في مجرى الدم وتستهدف خلايا وأنسجة معينة في الجسم؛ لتمكينها من العمل بشكل صحيح. جميع هرمونات قشرة الغدة الكظرية هي مركبات الستيرويد المصنوعة من الكوليسترول، والهرمونات بشكل عام هي المواد التي تنظّم وظائف الجسم المحددة، مثل: التمثيل الغذائي والنمو والتكاثر.

تفرز الغدد الكظرية هرمونات هامة للغاية، لدرجة أن الإنسان لا يمكن العيش بدونها، وبالرغم من صغير حجمها، إلّا أنها المسئولة عن العديد من الوظائف المتعلقة بالهرمونات في الجسم، بما في ذلك الهرمونات الجنسية، وهرمون الستيرويد، والأندروجين والألدوستيرون، والكورتيزول، ونتيجة لذلك يمكن لاضطرابات الغدد الكظرية وإفرازاتها أن تؤثر على صحة الجسم.

هرمونات الغدة الكظرية

  • الألدوستيرون: يساعد هذا الهرمون في الحفاظ على مستويات الأملاح والمياه في الجسم؛ والتي بدورها تنظّم ضغط الدم، وبدون الألدوستيرون تفقد الكلية كميات كبيرة من الأملاح (الصوديوم) والماء؛  مما يؤدي إلى جفاف شديد وانخفاض حاد في ضغط الدم.
  • الكورتيزول: يشارك هذا الهرمون في الاستجابة للمرض ويساعد في تنظيم استقلاب الجسم "التمثيل الغذائي"، ويحفّز الكورتيزول إنتاج الجلوكوز، كما يحتوي الكورتيزول على مضادات للالتهاب.
  • الأندروجين: هي هرمونات الذكورة والتي تتمثل بشكل رئيسي في هرمون (dehydroepiandrosterone DHEA ) وهرمون التستوستيرون، هذه الهرمونات تلعب دوراً في التطور المبكر للأعضاء الجنسية الذكرية في الطفولة، وشعر الجسد الأنثوي خلال فترة البلوغ.
  • هرمون (ACTH):  تنتج الغدد الكظرية هرمونات استجابةً للإشارات الصادرة عن الغدة النخامية في الدماغ، والتي تتفاعل مع الإشارة المرسلة من منطقة تحت المهاد، والتي تقع في الدماغ، ويشار إلى هذا باسم محور الغدة النخامية؛ مما يؤدي إلى تحفيز قشرة الغدة الكظرية على إفراز هرمون (ACTH) ، والذي يحفِّز بدوره إنتاج الكورتيزول.
  • الكاتيكولامينات: تشمل الكاتيكولامين الأدرينالين والنورادرينالين وكميات صغيرة من الدوبامين، وهذه الهرمونات هي المسئولة عن جميع الخصائص الفسيولوجية لاستجابة الإجهاد. وهذه الهرمونات قادرة على زيادة معدل ضربات القلب وقوة تقلصات عضلة القلب، وزيادة تدفق الدم إلى العضلات والدماغ، واسترخاء العضلات الملساء، والمساعدة في التمثيل الغذائي للجلوكوز (السكر)، كما أنها تتحكم في الضغط الواقع على الأوعية الدموية (تضييق الأوعية)؛ مما يساعد على الحفاظ على ضغط الدم وزيادة الاستجابةً للضغوط، وردود الفعل في حالات الخطر، وغالبًا ما يتم إفراز الإدرينالين والنورادرينالين في حالات الإجهاد الجسدي أو العاطفي، عندما يحتاج الجسم إلى المزيد من الطاقة لمواجهة موقف غير معتاد.
  • هرمون DHEA: هذا النوع من الهرمونات الجنسية التي تنتجها الغدة الكظرية، وهي هرمونات ذكورية ضعيفة، يتم تحويلها في المبيضين إلى هرمونات الأنوثة (هرمون الإستروجين)، وفي الخصيتين إلى هرمونات الذكورة (الأندروجينات)، ومع ذلك يفرز المبيضان والخصيتان هرمون الإستروجين والاندروجين بكميات أكبر بكثير من الغدة الكظرية.

اضطرابات الغدة الكظرية

هو اضطراب نادر؛ قد يكون نتيجة إصابة الغدة الكظرية بقصور الغدة الكظرية الأولية أو مرض أديسون أو أمراض في منطقة ما تحت المهاد أو الغدة النخامية، ويسبب قصور الغدة الكظرية الثانوي، وهو عكس متلازمة كوشينغ، حيث ينخفض مستوى هرمونات الغدة الكظرية.

وتشمل الأعراض فقدان الوزن، ضعف الشهية، الغثيان والقيء، التعب، اسمرار الجلد (فقط في قصور الغدة الكظرية الأولية)، آلام في البطن، وغيرها، وقد يكون سبب قصور الغدة الكظرية الأولية اضطرابات المناعة الذاتية والالتهابات الفطرية والسرطان، والعوامل الوراثية وغيرها.

على الرغم من أن قصور الغدة الكظرية عادة ما يتطور مع مرور الوقت، إلا أنه يمكن أن يظهر فجأة على أنه فشل كظري حاد (أزمة كظرية). وله أعراض مماثلة، ولكن العواقب أكثر خطورة، بما في ذلك الصدمات التي تهدد الحياة، والنوبات المرضية، والغيبوبة.

أسباب اضطراب الغدة الكظرية

  • الأورام السرطانية في الغدد الكظرية، سواء الخبيثة أو الحميدة.
  • خلل في الغدة النخامية؛ يؤدي إلى عدم التحكم في إنتاج الهرمون بشكل صحيح.
  • تطور العدوى في الغدد الكظرية.
  • وراثة طفرات جينية معينة.
  • بعض الأدوية قد تؤثر بشكل سلبي على عمل الغدة الكظرية.
  • مشاكل في الغدد الأخرى في الجسم قد يؤثر على عمل الغدة الكظرية.

الأمراض التي تسبب قصور الغدة الكظرية

تضخم الغدة الكظرية الخلقي

يمكن أن ينتج قصور الغدة الكظرية عن اضطراب وراثي يُسمى تضخم الكظر الخِلقي، يفتقد الأطفال الذين يولدون بهذا الاضطراب إنزيم أساسي ضروري لإنتاج الكورتيزول أو الألدوستيرون أو كليهما، وفي نفس الوقت، فإنهم غالباً ما يعانون من زيادة هرمون الأندروجين، مما قد يؤدي إلى ظهور صفات جسدية ذكورية عند الفتيات والبلوغ المبكر لدى الأولاد.

يمكن أن يبقى تضخم الغدة الكظرية الخلقي دون تشخيص على مدى سنوات اعتماداً على شدة نقص الإنزيم. في الحالات الأكثر شدة، قد يعاني الأطفال من الأعضاء التناسلية المبهمة الشكل، والقيء وقصور  في النمو.

عقيدات الغدد الكظرية Overactive

في بعض الأحيان، قد تصاب الغدد الكظرية بعقيدات تسبب إفراز  الكثير من الهرمونات، يبلغ حجم العقيدات 4 سم أو أكبر والعقيدات كبيرة الحجم التي تظهر بوضوح في الأشعة تزيد من الشكوك حول إمكانية الإصابة بالورم الخبيث. قد تنتج العقيدات الحميدة أو السرطانية كميات زائدة من هرمونات الغدة الكظرية، والتي يشار إليها باسم العقيدات الوظيفية. يوصى بإحالة الأورام الوظيفية والأورام الخبيثة أو العقيدات التي يزيد حجمها عن 4 سنتيمترات لطبيب الجراحة المختص.

زيادة الكورتيزول: متلازمة كوشينغ

تنتج متلازمة كوشينغ عن إفراز الغدد الكظرية لهرمون الكورتيزول بشكل مفرط. قد تشمل الأعراض زيادة الوزن وتراكم الدهون في مناطق معينة من الجسم، مثل: أسفل الجزء الخلفي من الرقبة يسمى سنام الجاموس وفي البطن وترقق الذراعين والساقين، وعلامات أرجوانية اللون تمتد على البطن، زيادة شعر الوجه، وإعياء، وضعف العضلات، والإصابة بالكدمات الزرقاء بسهولة من أبسط الصدمات، وارتفاع ضغط الدم، وداء السكري.

ويمكن أيضا زيادة إنتاج الكورتيزول بسبب الإفراط في إنتاج ACTH عن طريق ورم حميد في الغدة النخامية أو ورم في مكان آخر في الجسم أو الاستهلاك المفرط والمطول من الستيرويدات الخارجية، مثل: بريدنيزون أو ديكساميثازون، والتي توصف لعلاج العديد من أمراض المناعة الذاتية أو الالتهابية (مثل الذئبة والتهاب المفاصل الروماتويدي والربو ومرض التهاب الأمعاء والتصلب المتعدد ، إلخ. )

زيادة الألدوستيرون: فرط الأستروستيرونية

ينتج فرط الألدوستيرون نتيجة ارتفاع نسبة إفرازه من إحدى الغدد الكظرية أو كليهما؛ مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، ويحتاج غالبًا إلى الكثير من الأدوية للسيطرة على النسبة، بعض الأشخاص المصابين تنخفض لديهم نسبة البوتاسيوم في الدم، والتي يترتب عليها آلام في العضلات والضعف والتشنجات.

زيادة في الأدرينالين أو النورادرينالين: ورم القواتم

ينتج عن Pheochromocytoma، وهو ورم في النخاع الكظري للغدة ينتج عنه إفراط في إنتاج الأدرينالين والنورادرينالين، قد يرجع السبب إلى النسيج العصبي الذي يحتوي على نسيج مماثل للنخاع الكظري، مما يؤدي إلى الإفراط في إنتاج هذه الهرمونات، ويعرف باسم ورم جُنيب العقدة العصبية،يسبب هذا الورم  ارتفاع ضغط الدم المستمر مع صعوبة السيطرة عليه، وتشمل الأعراض الأخرى الصداع والتعرق والارتعاش، والقلق، وسرعة ضربات القلب، الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي يحمل مصابون بهذا الورم، تكون أجسادهم أكثر استعداد للإصابة بهذا النوع من الورم.

سرطان الغدة الكظرية

الأورام الكظرية الخبيثة (سرطان الكظر)، نادرة وغالباً ما تنتشر إلى الأعضاء والأنسجة الأخرى في الوقت الذي يتم تشخيصها. هذه الأورام تميل إلى النمو سريعًا وبشكل كبير، ويمكن أن يصل قطرها إلى عدة بوصات.

أورام الغدة الكظرية السرطانية يمكن أن تسبب زيادة في إفراز هرمون واحد أو أكثر من الهرمونات مصحوبة بأعراض مثل: آلام في البطن أو شعور بالامتلاء أو انتفاخ في البطن خاصةً عندما يصبح ورم الكظر كبيرًا جدًا. ليس كل السرطانات الموجودة في الغدد الكظرية تنشأ من الغدة نفسها، فغالبية الأورام الكظرية هي أورام خبيثة، أو انتشار سرطاني من ورم رئيسي في مكان آخر في الجسم.

علاج اضطرابات الغدة الكظرية

يقوم الطبيب بعدد من الفحوصات اللازمة للتشخيص، والتي يحدد على أساسها الأدوية التي تحتاجها الحالة، في حالة الإصابة بسرطان الغدة الكظرية، أو أي ورم حميد قد يلجأ الطبيب المختص إلى الجراحة.

موضوعات متعلقة
آخر تحديث: الأربعاء، 19 ديسمبر 2018 11:12 مساءًا
بواسطة: ساره حسين