الروماتويد، الأسباب والأعراض والمضاعفات

الروماتويد، الأسباب والأعراض والمضاعفات

الروماتويد يُعتبر مرض من أخطر الأمراض المناعيّة التي تُصيب المفاصل؛ حيث إنه يتسبب في الشعور بآلامٍ شديدة، وعدم القُدرة على ممارسة الأنشطة اليوميّة؛ لذا سنستعرض تعريف مُفسر للروماتويد، وأعراضه، وأسباب الإصابة به.

ما هو الروماتويد؟

التهاب المفاصل الرَثَيَّاني، أو الالتهاب المفصلي الروماتيدي، والاسم العلمي له: Rheumatoid arthritis، وهو من أمراض المناعة الذاتيّة (هي الأمراض التي تَحدُث بسبب فشل الجهاز المناعي عند الإنسان في التعرُّف على البصمة الوراثيّة لخلايا الجسم والأجهزة الداخليّة؛ الأمر الذي يؤدي إلى مُهاجمة جهاز المناعة لأجزاء الجسم وكأنها غريبة)، وفي هذه الحالة يفشل الجهاز المناعي في التعرف على البصمة الوراثيّة للأغشية المُحيطة بالمفاصل؛ فيقوم بمُهاجمة مفاصل الجسم، مثل: الكوعين، الرُكبة، مِفصَل الحوض، مِفصَل اليد، ويُطلَّق عليه -أيضًا- اسم "مرض تَفتُّت العظام" لأن الجهاز المناعي يعمل على تكسير العظام وتفتيتها.

في عام 2010، نشرت مُستشفي mayo clinc، الواقعة في ولاية مينوسوتا بالولايات المُتحدة الأمريكيّة، والتي صرَّحت بزيادة مُعدلات الإصابة بمرض التهاب المفاصل الروماتيدي، لاسيما بين النساء، بل زادت مُعدلات الوفيات -أيضًا- الأمر الذي تسبب في إدراج مرض الروماتويد في قائمة الأمراض الأكثر خطورة على صحة الإنسان بجانب السرطان، وأمراض القلب، وأكدت الدراسات على أن 60% من النساء اللآتي أُُصيبن بالروماتويد، توفين في سن مُبكرة بالمقارنة مع متوسط عُمر النساء الأصحاء؛ وقد أرجع بعض الأطباء السبب إلى الأدويّة الكيميائيّة التي يتناولها مريض الروماتويد، والآثار الجانبيّة الناتجة عنها، والتي تؤثر بطبيعة الحال على الأعضاء الداخليّة للجسم: كالكبد، والكُلى، وشرايين القلب.

أسباب الإصابة بالروماتويد

يَحدُث التهاب المفاصل الروماتيدي؛ نتيجة فشل الجهاز المناعي في التعرُّف على الغشاء الزُلالي والأنسجة التي تُحيط بمفاصل الجسم المُختلفة للوقاية من الأمراض، وفي هذه الحالة تزداد عدد الخلايا المناعيّة، وتتراكم حول الغشاء الزُلالي في المفصل، وعندما تنجح في اختراق الغشاء، تقوم بإفراز مواد كيمائيّة تستدعي من خلالها المزيد من الخلايا المناعيّة، وهذه المواد الكيميائيّة تقوم بإضعاف الأغشيّة والأنسجة الموجودة حول المِفصَّل؛ وبالتالي سهولة وصول الخلايا المناعيّة الضارة إلى المفصل -وأيضًا- زيادة مُعدلات ضخ الدماء إليه؛ الأمر الذي يؤدي إلى تورم المِفصَل والشعور بالسخونية وارتفاع درجة حرارته؛ وذلك نتيجة تراكُم السوائل حول المفصل (الدم، والخلايا المناعيّة، المواد الكيميائيّة)، والشعور بالألم النابض الشديد، وعدم القُدرة على بذل أي مجهود.

وأثبتت الأبحاث العلميّة من خلال الفحص المخبري للمواد الكيميائيّة التي يفرزها جهاز المناعة عند الاختراق، أن هذه المواد تُساهم في زيادة عدد الخلايا المناعيّة، وتشجع على انقسامها باستمرار؛ الأمر الذي يؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة خطورة المرض، واحتمالات تطوره إلى حد الإصابة بالإعاقة.

العوامل المؤدية للإصابة بالروماتويد

يوجد بعض العوامل التي تزيد من احتمالات إصابة الإنسان بالروماتويد، ومن هذه العوامل:

  • الوراثة: أثبتت الدراسات العلميّة أن العوامل الوراثيّة تلعب دورًا كبيرًا في الإصابة بالروماتويد بنسبة تتراوح بين 40-65 %؛ فعند إجراء التجارب وجد العُلماء وجود 100 طفرة جينيّة؛ تؤدي إلى الإصابة بالروماتويد.
  • التدخين: تناول المشروبات الكحوليّة والتدخين؛ تؤدي إلى زيادة فُرص الإصابة بمرض التهاب المفاصل الروماتيدي، لاسيما عند الرجال؛ وذلك نتيجة المواد الكيميائيّة الضارة التي تتسرب داخل جسم الإنسان، كما يوصي الأطباء الأشخاص الذين يُعالجون من الروماتويد؛ بضرورة الامتناع عن التدخين أثناء فترة العلاج؛ كي لا يتفاعل مع الأدويّة.

أعراض الروماتويد

هُناك الكثير من الأعراض التحذيريّة التي تشير إلى احتمال إصابة الإنسان بالروماتيد، ومنها:

  • ارتفاع درجة الحرارة: ترتفع درجة الحرارة لدى الشخص الذي يُعاني من التهاب المفاصل الروماتيدي؛ نتيجة فرط الخلايا المناعية التي تُهاجم المفاصل، وزيادة عددها في الدم؛ الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة والإصابة بالحُمَّى.
  • آلام المفاصل: الشعور بألمٍ حادٍ ومُزمِّن لايهدأ بالمُسكنات، ويكون الألم في مِفصَل واحد، مثل: اليد، أو عدة مفاصل مع بعض؛ وذلك نتيجة ضعف الأغشية المُحيطة بالمفاصل، ووصول الخلايا المناعيّة إلى الغضاريف الموجودة في المِفصل.
  • تورم المِفصَل: نتيجة زيادة مُعدلات ضخ الدماء إلى المِفصل، بالإضافة إلى تراكم المواد الكيميائيّة التي تفرزها الخلايا المناعيّة.
  • احمرار المفصل: وذلك بسبب تَمدُّد واتساع الشُعيرات الدمويّة الموجودة في الجلد، وتكون درجة الاحمرار حسب شدة المرض.

مُضاعفات مرض الروماتويد

 قد يتسبب التهاب المفاصل الروماتيدي بالكثير من المُضاعفات الصحية الخطيرة، إذا لم يتم علاجه بالطريقة الصحيحة والمُناسبة للحالة، ومن أهم هذه المُضاعفات:

  • جفاف سائل العين: حيث إن مرض الروماتويد وزيادة عدد الخلايا المناعيّة تؤثر بالسلب على إفرازات الغُدد الدمعيّة؛ فيحدث جفاف في سائل العين.
  • تصلُّب الشرايين: تزداد احتمالات الإصابة بتصلُّب الشرايين عند الأشخاص المُصابين بالروماتويد؛ وبالتالي يصبح الإنسان أكثر عُرضة للإصابة بالذبحات الصدريّة، وتكوين الجلطات.
  • الالتهاب الرئوي: أثبتت الدراسات أن هُناك بعض من الأدوية التي تُعالج الروماتويد؛ تؤثر بالسلب على صحة الرئتين عند الإنسان، وقد يتطور الأمر إلى الإصابة بتليُّف الرئتين، أو التهاب الأوعيّة الدمويّة الموجودة داخل الرئة.
  • الكبد: حيث ترتفع نسبة الإنزيمات التي يفرزها الكبد؛ الأمر الذي يؤدي إلى حدوث خلل في بعض العمليات الحيويّة داخل الجسم، وقد يُصاب الإنسان المُصاب بالروماتويد -أيضًا- بتليُّف الكبد؛ نتيجة الأدويّة التي يتناولها، أو بسبب زيادة نسبة الخلايا المناعيّة في الجسم.
موضوعات متعلقة
كُتب في: الاثنين، 10 ديسمبر 2018 02:12 مساءًا
بواسطة: أمنية حسن