الجرثومة الحلزونية

تعتبر الجرثومة الحلزونية أحد أكبر المشكلات التي تصيب المعدة، وذلك لكونها تستطيع التكيف مع ظروف الحياة الصعبة داخل المعدة، وبالتالي لا تغادر المعدة مع الدورة الهضمية، وتمكث لفترات طويلة مسببة للكثير من المضاعفات الخطيرة، وفي هذا الموضوع نتحدث عن كل ما يخص الجرثومة الحلزونية مستعرضين أعراض المرض وعوامل الإصابة به، وطرق علاجه والوقاية منه.

أعراض الإصابة بالجرثومة الحلزونية

يوجد عدة أعراض يمكن للمريض عند الشعور بها أن يتنبأ بإ صابته بالمرض، وبالتالي يتخذ خطواته الأولى في العلاج مبكرا قبل تفاقم المرض، ومنها:

  • الشعور بالغثيان، مع الرغبة المستمرة في القيء.
  • حدوث القيء الدموي، أو تلون البراز باللون الأحمر، في بعض الأحيا ن أو بشكل مستمر.
  • فقدان واضح في الوزن بدون وجود سبب معين.
  • الشعور بالجوع الشديد في فترات الصباح، مع وجود رائحة كريهة في الفم باستمرار.
  • الإصابة بالحموضة لمرات متكررة، مع الإحساس بالخمول وعدم القدرة على التركيز في العمل بشكل مستمر.
  • وجود آلام شديدة في المعدة في فترات مختلفة خلال اليوم.

تشخيص الإصابة بالجرثومة الحلزونية

عند ظهور عدة أعراض من الأعراض السابقة على المريض، أو أيا منها فيلزم مراجعة الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة بسرعة، من أجل التأكد من وجود الجرثومة وتشخيص المرض، ومن ثم البدء في العلاج بشكل عاجل، وعادة ما يطلب الطبيب من المريض إجراء عدة فحوصات لبيان حدوث الإصابة بالمرض من عدمه، ومنها:

تحليل البراز

من أهم الفحوصات التي يمكن أن تحدد بشكل قاطع وجود الجرثومة الحلزونية من عدمه، بسبب اتصال الأمعاء بشكل مباشر مع المعدة، وبالتالي يظهر أثر الجرثومة الحلزونية -في حالة وجودها- بشكل واضح في تحليل البراز، حيث يتم اختبار وجود الأجسام المضادة في براز المريض من عدمه، ولذلك يفضل أن يأتي ذلك التحليل في مقدمة الإجراءات التي تطلب من المريض قبل تشخيص المرض.

تحليل الدم

في ذلك الإختبار، يتم أخذ عينة من دم المريض، ومن ثم اختبار وجود الأجسام المضادة فيه من عدمه، مع العلم بأن الأجسام المضادة في الدم التي تدل على وجود الجرثومة الحلزونية في المعدة تستمر في التواجد في دم المريض لمدة قد تزيد عن العام منذ بداية إصابته بالمرض.

اختبار ثاني أكسيد الكربون

في ذلك الاختبار يتم سحب عينة من هواء الزفير الخاص بالمريض المشتبه إصابته بالجرثومة الحلزونية، يتم بعدها تحليل هواء الزفير، ومن ثم بيان نسبة ثاني أكسيد الكربون فيه، في حالة زيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون في هواء الزفير الخاص بالمريض عن المعدل الطبيعي فإن ذلك يدل على زيادة نسبة اليوريا في معدة المريض، وبالتالي يكون ذلك دليلا رئيسيا على وجود الجرثومة الحلزونية بمعدته، ويتم تشخيص المرض والبدء في إجراءات العلاج.

أخذ عينة من المعدة

نلجأ لهذا الإختبار في النهاية لمزيد من التأكد من وجود الجرثومة في معدة المريض، أو في حالة ما إذا كانت النتائج غير واضحة في الإختبارات الأخرى، في هذا الإختبار يتم اخذ عينة من معدة المريض باستخدام المنظار، يتم بعدها تحليل العينة وعمل مزرعة بيكتيرية لها، وبالتالي يمكن بعدها بسهولة تحديد ما إذا كانت الجرثومة الحلزونية موجودة بمعدته أم لا.

طرق علاج الجرثومة الحلزونية

يوجد عدة طرق لعلاج الجرثومة الحلزونية، لكن يعتبر "العلاج الثلاثي" أشهر طرق العلاج وأكثرها فاعلية في أغلب الحالات، حيث تصل نسبة الشفاء عند استخدامه إلى 95% من الحالات، خلال 14 يوم من بدء العلاج، يتكون العلاج الثلاثي من:

  • كلاريثرومايسين، وهو مضاد حيوي تم تطويره من مادة الأزيثرومايسين، وقد ثُبت بالتجارب والأبحاث العلمية، والاستخدامات العملية فاعليته الكبيرة في القضاء على الجرثومة الحلزونية، والحد من نموها، ومن ثم القضاء عليها تماما في فترة زمنية قصيرة، ويتميز عن العلاجات الأخرى في كونه مطور بطريقة لا تسمح للجرثومة بإعادة تغيير خصائصها بحيث تتمكن من مقاومته، بخلاف العلاجات الأخرى التي تظهر تأثيرا إيجابيا في البداية، ثم لا تلبث الجرثومة في التحور، ومن ثم تتمكن من مقاومة تلك العلاجات الأخرى في النهاية.
  • ميترونيدازول، يعمل كمضاد للبكتريا اللاهوائية والأميبا، عن طريق تعطيل تصنيع الحمض النووي لها، وبالتالي يتم القضاء عليها بعد ذلك بشكل كامل.
  • مثبطات لمضخة الهيدروجين، مثل الأوميبرازول بالمعدة، حيث يعمل على تقليل إفراز حمض المعدة (HCL) عن طريق غلق مضخة البروتون المسئولة عن إفرازه، وبالتالي يتسبب ذلك في تغير ظروف البيئة المناسبة لحياة الجرثومة الحلزونية، ومن ثم الحد من نموها، وتقليل نشاطها، مما يسهل مهمة بقية العلاج في القضاء عليها تماما. 

نصائح خلال فترة العلاج

يوجد عدة تعليمات هامة يجب الإلتزام بها أثناء فترة العلاج، لضمان تحقيق أعلى استفادة ممكنة منه، ومن ثم الشفاء التام من المرض في أسرع وقت ممكن، ومنها:

  • يجب التقليل من أكل الأطعمة الحارة، والأطعمة التي تحتوي على نسبة كبيرة من الأملاح، لتوفير البيئة المناسبة لنشاط العلاج، ومن ثم تمكنه من القضاء على الجرثومة الحلزونية في أسرع وقت ممكن.
  • يجب على المريض الإلتزام التام بالجرعة المحددة من العلاج، كما يصفها له الطبيب دون زيادة أو نقصان، لتحقيق الإستفادة القصوى من العلاج.
  • يجب على المريض أيضا أن يلتزم بالمدة الكاملة للعلاج، حتى في حالة اختفاء الأعراض وتحسن النتائج، حتى يضمن انتهاء المشكلة تماما والقضاء على الجرثومة بشكل كامل.

طرق الوقاية الممكنة من الإصابة بالجرثومة الحلزونية

يوجد عدة وسائل يمكن من خلال تطبيقها التقليل من احتمالية الإصابة بالجرثومة الحلزونية، ومن ثم تفادي المضاعفات الخطيرة التي قد تنتج عنها، ومنها:

  • تجنب استخدام الأدوات الشخصية الخاصة بأي شخص آخر، وبخاصة إذا كان مصابا بالمرض، فالعدوى بالجرثومة الحلزونية يمكن أن تنتقل بسهولة عن طريق التعرض لأي أدوات بها أية آثار من المرض.
  • يجب كذلك غسل الأيدي باستمرار باستخدام الصابون المطهر عقب استخدام الحمام، حتى في حالة عدم إصابة أي شخص يستخدم نفس الحمام بالمرض.
  • يجب غسل الخضراوات والفاكهة بشكل جيد قبل تناولها، لإزالة أي بكتيريا وجراثيم قد تكون عالقة بها.
  • تجنب الإكثار من تقبيل واحتضان الناس عند السلام، وخصوصا الغرباء، بسبب إمكانية نقل المرض عن طريق التلامس مع الشخص المريض.
  • تجنب لمس الحشرات بالأيدي، لمنع انتقال الميكروبات والجراثيم التي تحملها إلى الجسم.
موضوعات متعلقة
كُتب في: الاثنين، 21 يناير 2019 12:01 صباحًا
بواسطة: أسامة عبدالحميد