التنمر بين الأطفال

 التنمُّر هو الظاهرة الأخطر على الصحة النفسيّة لدى الأطفال، فكثيرًا ما يتعرض الأطفال لمُضايقات من قِبَل الأشخاص المُحيطين بهم سواء كانوا الأصدقاء في المدرسة، أو الأقارب في المنزل، فالتنمُّر له أشكال عديدة، وأسماء مختلفة، مثل: الترهيب، البلطجة، فرض السيطرة، السخرية.

وفي هذا المقال سنعرض لكم حقيقة التنمر، وما الأسباب النفسية وراء هذه الظاهرة؟ وكيف يمكن التغلُّب عليها؟

التنمُّر

يُعرّف عالم النفس النرويجي الشهير "Dan olweus" والذي أجرى أبحاث عديدة حول ظاهرة التنُّمر بأنها " أفعال سلبية مُتعمدة من جانب تلميذ أو أكثر لإلحاق الضرر والأذى بتلميذ آخر ، وتَحدُث بصورة متكررة وطوال الوقت".

لا يمكن الحديث عن تَعرُض الشخص للتنمُّر إلا في حالة عدم تكافؤ القوة بين الطرفين، وعجز الطرف الآخر في الدفاع عن نفسه، أما إذا كان هناك تكافؤ في القوة بين الطرفين المتنازعين من الناحية الجسدية والنفسية فذلك لا يُسمى تنمُّرًا. 

أنواع التنمُّر

هذه الظاهرة لها أشكال عديدة في التعبير، فيمكن أن تكون عن طريق:

  • التنمُّر اللفظي: السخرية من الآخرين، أو التوبيخ، أو التهديد، والاستفزاز المُتكرر، الإساءات اللفظية، التنابز بالألقاب.
  • الاحتكاك الجسدي: وهو إلحاق الأذى بجسد شخص ما، عن طريق الضرب، أو الركل، أو الدفع بقوة.
  • التنمُّر الاجتماعي: وهو إلحاق الأذى بسُمعة الطفل، وتهديده بالعزل الاجتماعي عن طريق نشر الشائعات، وإحراجه أمام الجميع، وتوجيه النقد المُباشر له من حيث الملّبس، واللون، والدين، والعِرق.

نشأة ظاهرة التنمُّر

نشأت هذه الظاهرة في دول الغرب، ثم بدأت تنتشر في مدارس الوطن العربي بسبب تأثير العولمة والغزو الإعلامي الغربي، ففي الولايات المتحدة الأمريكية يُعد التنمر هو المشكلة الأكثر خطورة في المدارس الأمريكية؛ حيث تُشير الإحصائيات بأن "ثمانية من طُلّاب المدارس الثانوية يغيبون يومًا واحدًا في الأسبوع على الأقل؛ خوفًا من أن يتعرضوا للتنمُّر"، كما كشفت دراسة لمركز Erling، والتي أُجريت على 2088 تلميذًا؛ حيث أظهرت أن الطلبة الذين يمارسون التنمُّر على الآخرين وكذلك الذين يتعرضون للتنمُّر لديهم استعدادات وميول مرتفعة للانتحار، وأشارت دراسة أُجريت في نيوزيلندا أن 63% من الطلاب قد تعرضوا للتنمر من قِبَل زملائهم في المدرسة، وفي ايرلندا أوضحت دراسة Minton تعرُض الطلاب للتنمر بنسبة 35% من طلاب المرحلة الابتدائية، و 37% من طلاب المرحلة المتوسطة.

أسباب ظاهرة التنمُّر

أرجع العلماء أسباب ظهور التنمُّر في المدارس إلى التغيّرات التي تَحدُث في البيئة الإنسانية، وهذه التغيرات تكون نتيجة تأثير الإعلام على الأشخاص الذين في مرحلة المراهقة، واختلال العلاقات الأسرية وتفككُها، ويمكن تلخيص أهم هذه الأسباب التي أدت إلى انتشار الظاهرة في النقاط التالية:

  • الأسباب الأسرية

تقوم العائلة في المجتمعات المعاصرة بالتركيز على تلبية كافة احتياجات أبنائها المادية من مَلّبَس، ومَأكل، وتعليم جيد، وترفيه، وعلى الجانب الآخر يهملون الدور الأهم الواجب عليهم ألا وهو تربية الطفل تربية صحيحة، وتقييم سلوكه، وتوجيه الطفل إلى الأساليب السليمة، وتعديل الصفات السيئة، فبدلًا من الاهتمام بـ تنشأة الأطفال؛ يصبح الاهتمام الأول للآباء هو تلبية احتياجات أطفالهم دون النظر إلى التربية. 

كما يٌعد العنف الأسري من أهم الأسباب التي تؤدي إلى سلوك التنمُّر، فالطفل الذي ينشأ في بيئة تسودها الخلافات الأسرية، وسوء المعاملة ، فمن الطبيعي أن يتأثر بما شاهده؛ لأن سلوكيات الطفل وتصرفاته نابعة من المواقف والأحداث التي يعيش فيها ويُقلدها، لذا فإذا كان الطفل يتعرض للعنف في الأسرة أو يعيش في بيئة يسودها العنف، يميل إلى ممارسة التنمٌّر على الطلبة الأضعف في المدرسة .

  • البيئة التعليمية 

في الأونة الأخيرة ارتقى العنف في المدارس لمستويات غير مسبوقة، ليس بين الطلاب فقط، بل -أيضًا- بين الطلبة والمُعلّمين، ووصول الأمر إلى حد الاعتداء اللفظي والجسدي على المُعلّمين من قِبَل الطلاب، حيث اندثرت حدود الاحترام والأدب بين الطالب والمُعلّم؛ مما نتج عنه تراجع هيبة المُعلمين وغياب السيطرة، الأمر الذي أدى بالطلاب إلى اتباع سلوك التنمُّر والتسلُّط على الآخرين دون مُحاسبة.

  • إدمان الألعاب الإلكترونية

تعتمد الألعاب الإلكترونية على أساليب القوة الخارقة، والرغبة في سحق وقتل الخصوم، واستخدام كافة الأساليب للفوز وتحقيق النقاط دون أية أهداف تربوية، ونجد الأطفال مدمنين هذا النوع من الألعاب، و يتطور الأمر لديهم إلى اعتبار حياتهم اليومية امتدادًا لهذه الألعاب، فيمارسوا حياتهم اليومية سواء كانت في المنزل أو في المدرسة بنفس الأسلوب والمنهج الذي يتبعه أثناء اللعب، فيشعر بلذة النصر عندما يعتبر أحد زملائه خصم من الخصوم الموجودة في اللعبة فيقوم بالاعتداء عليه ...وهكذا.

لذا يجب على الآباء ضرورة متابعة أطفالهم وعدم السماح للأبناء بالتركيز على ألعاب العنف والحد من وجودها.

  • أسباب سيكولوجية

يمكن أن يلجأ الطفل إلى التنمُّر والعنف نتيجة إصابته باضطرابات نفسيّة وسلوكيّة تحتاج إلى الخضوع للأطباء النفسيين المختصين في الطب النفسي للأطفال؛ فمثًلا نجد الشخص  المُصاب باضطرابات الشخصية المُعادية للمجتمع يُمارس التنمُر على الآخرين بقسوة، ودون وضع أي حدود، وتُكمن خطورة هذا النوع في إمكانية تحوله خارج المدرسة إلى مشروع مجرم.

علامات تدل على تعرض الطفل للتنمٌّر

هناك بعض العلامات التي تدل على تعرض الطفل للتنمر في المدرسة، ومن هذه العلامات:

  1. انعزال الطفل عن المجتمع، وابتعاده عن الأصدقاء أو أي تجمعات.
  2. إهمال مظهره الخارجي وشكله العام.
  3. فقدان الشهية أو زيادتها.
  4. فقدان الممتلكات الخاصة بالطفل، أو جلبها تالفة.
  5. ظهور الكدمات والخدوش على جسده غير مُبررة.
  6. انسحاب الطفل من الأنشطة المُفضلة له.

طرق علاج التنمُّر

هناك عدة طرق تحد من ظهور السلوك العدواني والتنمُّر عند الأطفال، ومن هذه الطرق:

  1. مراقبة الأسرة للسلوكيات الخاطئة التي تصدر عن الأبناء منذ الصغر حتى لا تتطور هذه السلوكيات ويُصبح من الصعب علاجها.
  2. التحدث مع الطفل عن السلوكيات الصحيحة التي يجب عليه الالتزام بها سواء داخل البيت أو في المدرسة.
  3. تعليم الأطفال أساليب الدفاع عن النفس.
  4. زرع الأخلاق الحميدة في نفس الأطفال منذ صغرهم كالتعاون، ومساعدة الضعفاء، وتقوية الوازع الديني لديهم.
  5. تجنُّب ممارسة أي شكل من أشكال العنف على الطفل، والابتعاد قدر الإمكان عن الخلافات العائلية.
  6. نشر البرامج التوعويّة والتدريبية التي تحد من انتشار هذه الظاهرة.
موضوعات متعلقة
كُتب في: الخميس، 20 ديسمبر 2018 03:12 مساءًا
بواسطة: أمنية حسن