التعامل مع الطفل العنيد

أطفالنا مجموعة من كائنات ذات قدرات عالية من الذكاء والموهبة، وعلينا أن نعي أنهم وُلدوا للقيام بأشياء عظيمة. صحيح أن تربية وتثقيف وبناء الطفل ليس شيئاً سهلاً على الوالدين،  فهم يحملون بداخلهم أشياءً رائعة، وطاقة مُثيرة للدهشة.

 غالبية الآباء يحملون على كاهلهم كيفية التعامل مع الطفل العنيد، لكن هل فكر أحدهم كيف يشجعه ويحتويه؛ ليوجّه هذا العناد نحو الدروب المثمرة؟

شخصية الطفل العنيد

لا أحد يحب أن يتم إخباره بما يجب عليه فعله، لكن الأطفال العنيدين يجدون ذلك أمراً لا يُطاق. ومن هنا يدخلون في صراع مع السلطة الأبوية ويتكون لديهم شعوراً بالتمرد، هذا النوع من الأطفال يشعر بالحزن إذا تم إجباره على الخضوع لسُلطة شخص آخر، وهذا يتطلب من الآباء الرجوع إلى طريقة التربية ذاتها التي يستخدمونها مع أطفالهم. فبدلاً من توجيه سيل من الأوامر الصارمة، يجب البدء بالنقاش معه أولاً بطريقة هادئة؛ ليكون هناك احتراماً متبادلاً بين الطفل ووالديه، حينها سيبدأ الطفل بالاستجابة، وسيشعر كأنه شخص مسئول. ففي نهاية الأمر  لا نحتاج إلى طفل يشعر بالخضوع والانكسار، كل ما يلزم هو تربية طفل متعاون ومسئول عن تصرفاته.

بالطبع يريد الآباء أن يفعل الطفل ما يقولونه، لكن ليس انطلاقاً من كَونه مطيعاً بمعنى أن يتلقى الأوامر وينفذها دون أن يكون له أفكاره الخاصة ورأيه الذي يؤمن به.

فكسر الطفل العنيد؛ سيجعله منفتحاً أمام آراء الآخرين الذين لن يهتموا بمصالحه في الغالب. وبدلاً من أن تُحوَّل الإرادة القوية للطفل إلى شُعلة من الطاقة، وتشجعه على التعاون؛ ستُلحق به ضرراً كبيراً عند محاولة إخضاعه.

من خلال السطور القادمة سنتعرف على نفسيّة هذا النوع من الأطفال، وكيفية التعامل معهم، والأخذ بأيديهم نحو حياة نفسية سَويّة.

كيفية التعامل مع الطفل العنيد

يُمثِّل التعامل مع الطفل العنيد تحديًا للآباء؛ لأنه يجعل الأمور الأساسية البسيطة معركة يومية، مثل: أخذ حمام أو تناول وجبة أو الذهاب إلى المدرسة. فأحياناً يشجع الوالدان بدون قصد السلوك المتصلِّب عند الأطفال، عن طريق الاستسلام لنوبات الغضب.

 فأفضل طريقة للتعامل مع الطفل العنيد هي إظهار أن سلوكه لا يُجدي، والاهتمام بالسلوك الجيد؛ وتعزيزه عن طريق مكافأته عليه؛ سيحسِّن من الأمر.

العناد

هو الثبات على أمر معين أو  القيام بشيء ما، أو التصرف بطريقة معيّنة، مع رفض تغيير الأفكار أو السلوكيات أو التصرفات.

ويمكن أن يكون العناد عند الأطفال وراثيًا أو سلوكًا مكتسبًا، وقد يكون أحد الوالدين علّم الابن أو الابنة العناد بدون قصد؛ من خلال سلوك الوالدين أنفسهم. لكن علينا النظر من الناحية الإيجابية، حيث يمكن مساعدة طفلك - بوعي وبسلوك تربويّ سليم - على تعديل سلوكه العنيد أو تغييره.

كيفية علاج العناد عند الأطفال

يمكن تفادي عناد الأطفال من خلال الوسائل الآتية:

لا تدفع الطفل إلى المعارضة

إذا الوالد اتخذ موقفًا صعبًا وسريعاً مع الطفل، فهذا يدفعه بسهولة إلى تحديه؛ فقط من أجل إثبات نفسه ومحاولة التحرر من سُلطة والديه؛ لذلك فمن الضروري أن يعرف الآباء متى يستخدموا  سلطتهم، ومتى يتبعوا سلوكاً لينا في التعامل معه، ويجب الإدراك أن الفوز في كل معركة مع الطفل قد يُفقدالأبوين التواصل بينهما وبين الطفل.

منح الطفل حُريّة الاختيار

على الوالدين أن يعرفوا أن الأطفال لديهم عقل خاص بهم ولا يحبون دائماً أن يقال لهم ما يجب القيام به، فإذا حاولت الأم على سبيل المثال إخبار الطفل العنيد بضرورة أن يكون في السرير بحلول الساعة العاشرة مساءً، فكل ما ستحصل عليه هو "لا" بصوتٍ عالٍ. إذا طُلِبَ من الطفل العنيد البالغ من العمر خمس سنوات أن يشتري لعبة اختارها له أحد والديه؛ سنجد أنه لن يرغب في ذلك. يجب منح الطفل خيارات، وليست توجيهات، فبدلاً من إخباره أن عليه النوم في موعد محدد، عرض فكرة قراءة قصة رائعة قبل النوم سيكون حلاً مثالياً.

فعندما يتحدى الطفل والده ويقول "لن أذهب للنوم !"، يجب أن يبقى الوالد هادئًا ويخبره "حسنًا"، كما لو أنه يعرض عليه خياراً وليس أمراً، وهنا قد يتغير الأمر ومع الوقت سيستجيب الطفل.

ومع ذلك، فإن الكثير من الخيارات ليست جيدة في الوقت نفسه. فمثلاً عندما تطلب منه أن يختار قميصاً واحدًا من بين مجموعة ملابس له؛ سيجعله ذلك مشتتاً، ويمكنك تجنب هذه المشكلة عن طريق تقليل الخيارات إلى اثنين أو ثلاثة، ثم يُطلب من الطفل أن يختار من بينهم.

التفاوض مع الطفل

من الضروري التفاوض مع الطفل. فقد يتصرف الطفل بغضب عندما لا يحصل على ما يريد. فإذا أردنا من الطفل أن يستمع إلي أمر معين؛ فأنت بحاجة إلى معرفة سبب ما يمنعه من القيام بما طلبته منه.

ابدأ بطرح بعض الأسئلة مثل: ما الذي يزعجك؟ أو هل الأمر سَيِّئ؟ أو هل تريد شيئًا؟ هذه الأسئلة ستجعله يعبر عما يريد، وسيشعر حينها باحترام رغباته، وهذا لا يعني الاستسلام دائماً لمطالبه.

فعلى سبيل المثال، قد لا يكون الطفل مستعدًا للذهاب إلى النوم في الساعة التي حُدِدت له، فبدلاً من الإصرار، نحاول التفاوض معه على وقت النوم المناسب بهدوء إلى أن نتوصل إلى حل جيد، ويقتنع به في نهاية الأمر.

الاستماع الجيد للطفل

الطفل العنيد لديه إرادة قوية؛ ولن يقبل الأوامر بسهولة؛ فهو في قرارة نفسه لديه وجهة نظر تجعله متمسكاً بموقفه. يمكن من خلال الاستماع الجيد إليه، ومناقشته معرفة الأسباب التي يعارض من أجلها.

احترام الطفل

إذا كان الأباء يريدون أن يحترم  الطفل قرارهم ويتقبلوا توجيهاتهم؛ فعليهم أن يحترموه أولاً؛ لأن الطفل لن يقبل الأوامر إذا أُجبر على ذلك. ويُنصح بعدم إصرار الوالدين على توجيهاتهم؛ طالما أن ما يصرّ عليه الطفل لن يسبب له الضرر، كما ينبغي ترك الطفل أن يفعل ما بوسعه، وتجنب مساعدة الطفل فوراً لتخفيف العبء عنه؛ لأن هذا سيوصّل له رسالة بأنهم لا يثقون به. والأفضل أن يقول الوالدان ما يقصدوه حقاً، وأن يفعلا ما وعدانه به لكسب ثقته.

هل أعاقب طفلي العنيد؟

يحتاج الطفل إلى معرفة القواعد التربوية التي يضعها الوالدان لتقويم السلوك، كما يجب أن يعرف أنه سيكون هناك عقاب على أفعاله السيئة وخرقه للقواعد؛ ولذلك يجب أن يكون العقاب فوريّاً عَقِب الخطأ مباشرة؛ ليربط الطفل سلوكه السيء بالنتيجة التي وصل إليها، ويمكن معاقبته بتقليل وقت اللعب، تقليل وقت مشاهدة التلفزيون، أو تأجيل شراء لعبة أرادها، ولا يجب استخدام أي عُنف لفظي أو جسدي.

في نهاية الأمر ينبغي أن تكون العلاقة بين الطفل ووالديه ليست صراعاً ينحصر في تطبيق مجموعة من الأوامر ، أو تطبيق العقاب في حالة عدم تنفيذها، فالفكرة ليست معاقبة الطفل من أجل العقاب نفسه؛ بل كي يُدرك الطفل الخطأ الذي ارتكبه، ويُحسّن من سلوكه.

موضوعات متعلقة
كُتب في: الخميس، 20 ديسمبر 2018 02:12 مساءًا
بواسطة: ساره