التعامل مع التنمر المدرسي

التنمُّر المدرسي ظاهرة ليست وليدة الوقت الحالي، وإنما لها جذور تمتد لآلاف السنين، فما هي إلا تقليد أعمى تسرّب إلينا من خلال العولمة، والاقتداء بالغرب في كل الأمور الحياتية، دون التفكير في الآثار السلبية لهذه الظاهرة، والسبب في كل ذلك هو الانفتاح على العالم الغربي بشكل فوْضوٍي، ففي هذا المقال سنتناول مفهوم التنمُّر المدرسي، وأسبابه، وكيفية الحّد منه.

التنمُّر المدرسي

هو شكل من أشكال العُنف؛ بهدف السيطرة والترهيب واستغلال نِقاط ضعف الآخرين، وهذه الظاهرة لا يقتصر تواجدها في المدارس فقط، إنما هي مُتبعة في شتى بِقاع الحياة، ففي العمل، وبين أفراد المجتمع، وبين أفراد الأُسرة الواحدة، بل وبين مُختلف دول العالم يوجد تنمُّر.

لكن التنمُّر المدرسي، هو سلوك عدواني صادر عن بعض التلاميذ أو الطُلاب، والهدف منه هو إلحاق الضرر بالآخرين، سواء كان هذا الضرر نفسيًا أو جسديًا.

كما أن "دان ألويس النرويجي" الذي يُعد المؤسس الأول للأبحاث المُتناوِلة ظاهرة التنمُّر المدرسي، أضاف تعريفًا لتلك الظاهرة، فهو يرى أن التنمُّر المدرسي هو: أفعال سلبية مُتعمدة من جانب تلميذ أو أكثر؛ لإلحاق الأذى بتلميذٍ آخر، تتم بصورة مُتكررة وطوال الوقت، ويُمكَِّن أن تكون هذه الأفعال السلبية بالكلمات، مثل: التهديد والتوبيخ والإغاطة والشتائم، كما يُمكِّن أن يكون بالاحتكاك الجسدي كالضرب والدّفع والرّكل، أو حتى بدون استخدام الكلمات أو التعرُّض الجسدي، مثل التكشير بالوجه أو الإشارات غير اللائقة؛ بقصد وتعمُّد عزله من المجموعة أو رفض الاستجابة لرغبته.

ومن خلال تعريف "دان ألويس"، يُمكننا نستخلص منه أن التنمُّر المدرسي له العديد من الأشكال، والتي من بينها مايلي:

  1. التنمُّر اللفظي: من خلال الاستهزاء، والتهديد، والشتم.
  2. التنمُّر الجسدي: كالضرب والتحرُّش.
  3. التنمُّر العاطفي: ويتمثل في نشر الأكاذيب غير الصحيحة حول الشخص المقصود، وإحراجه دائمًا أمام الزُملاء.

أسباب التنمُّر المدرسي

تتعدد الأسباب المؤدية إلى تبلوُّر ظاهرة التنمُّر داخل نفس الأطفال، وهي:

  1. التشتُّت الأُسري: مثل انفصال الزوجين أو عدم وجود تفاهم بين الأب والأم، أو التمايُّز بين الأبناء داخل المنزل، والعُنف والتقليل من شان الطفل بصفة مُستمرة.
  2. الألعاب الإليكترونية و أفلام الكرتون: أغلب أنماط السلوك العدواني مُكتسبة من الألعاب الإليكترونية وأفلام الكرتون؛ لأن أغلبها بل جميعها تستخدم مشاهد العُنف والضرب أثناء عرض مادتها، وهنا يبدأ الطفل في تقليد تلك المشاهد بحذافيرها دون أن يعي أنها من الممكن تُودي بحياة شخصٍ ما.
  3. الأفلام التليفزيونية: انتشرت خلال السنوات الأخيرة الماضية بعض الأفلام التي تحمل مُحتوى يسوده جميع أشكال العُنف، سواء عنف لفظي أو بدني، وأغلب الأطفال يُفضلون مُتابعة تلك الأفلام، وتقمُّص الشخصيات الموجودة في الأفلام، فنحن نرى الكثير من الأطفال يطلقون على أنفسهم أسماء مُستعارة تحمل اسم شخصية من فيلمٍ ما؛ لأن هذه الشخصية في سياق الدراما أرهبت الجميع، فيُظن الطفل بمجرد أن يقوم بهذه الأفعال أو يطلق على نفسه اسم الشخصية أن الآخرين سيهابونه ويكنُّون له كل مظاهر الاحترام، وللأسف هذا هو ما يحدُث بالفِعل.
  4. اضطرابات نفسيّة: يُعاني بعض الأطفال من بعض الاضطرابات النفسيّة، مثل: الاعتقاد بأن شكله قبيح، أو أنه أقل من غيره، وهُنا يبدأ في ممارسة جميع أشكال العُنف؛ كي يُثبت للغير أنه أقوى وأفضل مما يعتقدون.

أعراض التنمُّر المدرسي

هُناك العديد من الأعراض التي يُمكن للأُسرة أن تُلاحظها على أطفالها، وتدل على أنهم تعرّضوا لشكل من أشكال التنمُّر، ومن بينها ما يلي:

  1. العُزلة والانسحاب من الاجتماعات العائلية، والشرود الدائم.
  2. النوم لوقتٍ طويل، أو ادِّعاء النوم.
  3. ظهور بعض أعراض الاكتئاب والخوف والتوتر.
  4. الابتعاد والخوف والذعر بمجرد أن يتحدث أحدٍ إليه.
  5. تراجُع في المُستوى الدراسي.
  6. في بعض الأحيان قد يميل الشخص إلى رسم بعض أشكال العُنف، أو كتابة أسماء الأشخاص الذين تعمَّدوا إيذائه.
  7. عدم الرغبة في تناول الطعام.
  8. التكهُّنات المُستمرة؛ بغرض عدم الذهاب إلى المدرسة.

آثار التنمُّر المدرسي

  1. العُنف واتباع سلوكيات التنمُّر، فدائمًا ما يلجأ الطفل إلى بعض السلوكيات العدوانية بعد تعرُّضه للتنمُّر.
  2. التفكير في الانتحار، فقد أثبتت بعض الدراسات أن أغلب ضحايا الانتحار في المدارس بسبب التنمُّر، بالإضافة إلى الدراسة التي أُجريّت على ٢٠٨٨ تلميذًا نرويجيًا، تحت عنوان "التنمُّر: أعراض كئيبة وأفكار انتحارية" كشفت أن مقياس التفكير في بعض الحِيل للانتحار وصلت إلى أعلى مُعدلاتها لديهم.
  3. عزوف الطفل عن تأدية المهام المُكلّف بها، سواء من الأهل أو معلمِيه.

كيفية الحّد من التنمُّر المدرسي؟

تعتمد الطُرق المُتبعة في التخلُّص أو التقليل من ظاهرة التنمُّر المدرسي على كلٍ من:

الأُسرة

يجب على كُل أب وأم مُصاحبة أبنائهم، والعمل على رفع مُستوى ثقتهم بنفسهم، وتشجيعهم على ممارسة الهوايات المُفضلة لديهم، والأخذ برأيهم في بعض الأمور التي تتناسب مع أعمارهم، ومعاملتهم على أنهم قادرين على تخطي الصِعاب مهما كانت العوائق، فكُل هذه الأمور تعمل على بلورة شخصيته.

المدرسة

المنظومة التعليمية بأكملها، تُعد بمثابة المُربي الثاني للأطفال، فيجب إقامة بعض الندوات التي تُحذِّر من ظاهرة التنمُّر، وفرض العقوبات الرادعة ضد أي طالب يقوم بأي شكل من أشكال التنمُّر.

طُرق أُخرى للحد لعلاج التنمُّر المدرسي

  1. إبعاد الأطفال عن مشاهدة أفلام الكرتون التي تحتوي على مشاهد عُنف، وكذلك بعض الألعاب الإليكترونية.
  2. التلطُّف أثناء معاملة الأطفال، مثل: عدم العبوس في وجه، وتجنُّب توبيخه، ومُحاولة التودد إليه.
  3. مُراقبة كافة الأعمال التي يقوم بها على مُختلف مواقع التواصل الاجتماعي، مع التقليل من وقت جلوسه أمام الكمبيوتر.
  4. إشغال أوقات فراغهم من خلال الاشتراك في بعض الأنديّة، والاشتراك في ألعاب الدفاع عن النفس.
  5. المواظبة على أداء الصلوات في أوقاتها، والتحدُّث إليهم عن ما أمرنا به الله -عزّ وجلّ- وما نهانا عنه.
  6. تدشين مُنظمة حقوق الإنسان ورعاية الطفل، العديد من الحملات على كافة المنظومات التعليمية والتربوية، مثل: المدارس والجامعات، ودور الأيتام؛ للتوعية بخطورة التنمر.

خلال هذا المقال تناولنا بعض جوانب التنمُّر المدرسي، عِلمًا بأن هذه الظاهرة إن لم تُباد من جذورها؛ ستستمر في التوغُّل والانتشار، حتى تصل إلى مُستوى يصعُّب التغلُّب عليه، فيجب على كافة الجهات المعنيَّة بالأمر اتخاذ ما يلزم.

موضوعات متعلقة
كُتب في: الجمعة، 21 ديسمبر 2018 01:12 صباحًا
بواسطة: منال