أهم الطرق للإقلاع عن التدخين

لماذا يلجأ الناس إلى التدخين؟! تلك العادة السيئة التي يلجأ إليها العديد من الأشخاص حول العالم، فعلى الرغم من نسبة الضرائب المرتفعة التي تُفرض على منتجات التبغ، والمخاطر الصحية المرتبطة به، والتي تُمثل خطورة بالغة على الصحة العامة إلا أن الناس لازالت في حالة إقبال كبير على منتجات التبغ.

سنُعرض عليكم في هذا المقال ماهو التدخين، وما هي الأسباب التي دفعت الإنسان للتدخين؟ وماهي طُرق الإقلاع عنه؟

التدخين

 هو عملية حرق لمادة التبغ، وينتج عنه مادة النيكوتين، والتي لها تأثير ُيشبه المخدر على المخ؛ حيث يدخل الدخان إلى الفم، والشعب الهوائية، ثم إلى الرئتين، ويحصل المُدخن على هذا القدر من الدخان عن طريق تناول الأرجيلة، أو السيجار، أو الغليون المائي، أو السيجارة، وهو يحتوي على مواد سامة وضارة على صحة الإنسان، ومن هذه المواد: عنصر الرصاص الثقيل، وغاز أول أكسيد الكربون، وعنصر البولونيوم (وهذا العنصر عندما يتراكم بكثرة في الرئتين يُسبب إتلافهما)، النيكوتين، الكحول، ومادة الزرنيخ (وهي من المواد السامة التي تُستخدم في قتل الحشرات).

كل هذه المواد تؤثر بالسلب على الصحة العامة، ليس على الشخص المُدخن فقط، بل على جميع الأشخاص المُحيطون به.

طُرق الإقلاع عن التدخين

هناك العديد من الطُرق التي تُساعد على الإقلاع عن التدخين، والتي يجب على المُدخنين اتباعها، ومن هذه الطرق:

الاستعانة بالعقاقير

هناك العديد من الأدوية التي تعمل على تعويض الجسم عن النيكوتين Nicotine Replacement therapy؛  فتقول عنها مراكز الوقاية من الأمراض: إنها تُضاعف من فرص الإقلاع عن التدخين، كما يُمكن شراؤها دون وصفة الطبيب، فهي مُصرّح بها من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

من هذه الأدوية التي تُساهم في الإقلاع عن التدخين: لبان النيكوتين، وأقراص الحلوى Nicotine lozenge، وبخاخات النيكوتين، والحبوب التي تُوضع تحت اللسان. فهذه الأدوية تعوّض الجسم عن النيكوتين الذي اعتاد عليه الشخص، ولكن أضرارها ليست مثل أضرار التدخين.

مقاومة الرغبة في التدخين

هل تشتهي السيجارة عندما تكون متوترًا؟، عندما تكون مع أصدقائك المُدخنين؟، بعد مُشاجرة شخص؟

فيجب على الشخص الذي يُريد الإقلاع عن التدخين أن يحدد الأوقات والمواقف التي كانت تُحفزه دائمًا على التدخين، وأن يبدأ فورًا بوضع خطة لاستبدال عادة التدخين في هذه الأوقات بعادات أخرى تُبعده عنها، مثل: ممارسة رياضة المشي، لعب أحد الألعاب الإلكترونية، مضغ اللبان.........وغيرها. 

طلب الدعم من الآخرين

الدعم النفسي والاجتماعي في غاية الضرورة بالنسبة للأشخاص راغبي الإقلاع عن التدخين، حيث ينصح موقعsmokerfree.gov التابع للمعهد القومي للسرطان؛ بضرورة التحدث مع الشخص الذي ترك التدخين عن تجارب مختلفة، فالدعم النفسي يُقلّل من حدة التوتر.

وفي النهاية ينبغي على المُدخن التوقف عن هذه العادة، لأنه يُضر بنفسه ومن حوله، كما يجب عليه الصبر والتحمل عند البدء في الإقلاع عن هذه العادة الذميمة.

ممارسة الرياضة

لا شك أن ممارسة التمارين الرياضية تُساهم إلى حد كبير في تخفيف حدة التوتر والضغوط النفسية التي يتعرض لها الشخص طوال يومه، وذلك لأن أثناء ممارسة الإنسان للتمارين الرياضية يقوم الجسم بإفراز مادة الدوبامين (هرمون السعادة)، الأمر الذي يؤدي إلى شعور المُدخن بالراحة النفسية، ويدرك عدم حاجته للسيجارة.

أسباب التدخين

هناك العديد من الأسباب والمُحفزات التي تدفع الشخص إلى اللجوء للتدخين، ومن هذه الأسباب:

ضغوط الأصدقاء

المُدَخِّن عادة لا يحب أن يكون بمفرده أثناء عملية التدخين، ودائمًا ما يحاول أن يجذب الآخرين معه لكي يشاركوه في التدخين، وطالما أن الفرد يعيش وسط دائرة اجتماعية ينتشر فيها عادة التدخين، فهذا معناه أنه من السهل عليه أن يكتسب تلك العادة منهم، ومن السهل -أيضًا- أن يتأثر بالأشخاص المحيطين به من نفس عمره.

فمن أكثر الأسباب التي تدفع الشخص إلى اللجوء للتدخين، هو وجود أصدقاء يُدخنون؛ حيث يميل الفرد في سن المُراهقة إلى تقليد تصرفات الأصدقاء سواء بالإيحاء منهم، أو من تلقاء نفسه.

التدخين مكافأة اجتماعية

وهذا السبب مرتبط بالسبب السابق"ضغوط الأصدقاء"، والمقصود بالمكافأة الاجتماعية: هو الثواب والمدح الذي يتلقاه الشخص من الأفراد المُحيطين به، وهذا الأمر يؤثر بالإيجاب على نفسيته عند مشاركته في نشاط جماعي.

ففي أماكن العمل والتجمعات نلاحظ دومًا أن المُدخنين تتواجد بينهم روابط قوية، بل ينقلون سخريتهم إلى الأشخاص غير المُدخنين، و يُبدون استيائهم من القيود التي يفرضها غير المُدخنين عليهم، وأنه يجب عليهم التدخين بالخارج بعيدًا عن الأماكن المُغلقة، فإذا كان الشخص غير المُدَخِّن يفتقر الروابط الاجتماعية فإنه يحتاج إلى تعويضها ويشعر بالغيرة من ترابط المُدخنين مع بعضهم البعض؛ مما يجعله يتجه إلى عادة التدخين؛ كي يصبح مقبولًا اجتماعيًا.

تدخين الآباء

لا شك أن الأب والأم قدوة لأبنائهم ، وكما هو معروف أن القدوة يُقلدها الأطفال في كل التصرفات، فإذا كانت تصرفاتهم (القدوة) إيجابية يكتسب الطفل إيجابيتها، وإذا كانت تصرفاتهم سلبية فالأمر الحتمي أن الطفل سوف يكتسبها أيضًا.

الآباء المُدخنين تزداد احتمالات تدخين أبنائهم؛ ذلك لأن الآباء هم الذين ينصحون الأبناء، فكيف يكون الأب هو مصدر توجيه النصائح وتحديد مسارات الطفل وهو نفسه يقترف الخطأ ذاته، هذا التناقض الذي يقع فيه الآباء يفقدهم المصداقية.

استخدام التدخين كمُهديء

الأشخاص الذين يُدمنون منتجات التبغ ينقلون إلى الآخرين المشاعر الإيجابية التي يشعرون بها أثناء التدخين، حيث تخفيف حدة التوتر، وتقليل الشهية للطعام، والشعور بأن الجسد في حالة جيدة، وقد أكد الباحثون أن هذه المشاعر الإيجابية ترجع إلى تأثير المواد الكيمائية على الجهاز العصبي من خلال مادة النيكوتين فتقوم هذه المادة بتغيير كيميائي في الجسم، ولكن النيكوتين كغيره من المواد الكيميائية؛  فالتمادى في تعاطيه لفترة طويلة له تأثير خطير على صحة الإنسان، وبجانب إدمانه يُسبب أمراض القلب، والرئتين، والسرطان، والسكتات الدماغيّة.

التحرر من ضغوط الحياة

عندما يَمُّر الشخص بأوقات عصيبة، أو مطلوب منه إنجاز مهمة صعبة في وقتٍ محدود، ففي هذه الحالة يلجأ الشخص إلى السيجارة والتدخين كوسيلة لتفريغ غضبه وتوتره، وينظر إلى السيجارة على أنها علاج لحالته النفسيّة السيئة التي يَمُر بها.

أضرار التدخين 

يؤثر التدخين على جميع أجهزة الجسم الداخلية، ويُسبب العديد من الأمراض المُزمنة، ومن هذه الأضرار والتأثيرات:

تأثير التدخين على الجهاز التنفسي

عندما يقوم المُدخن بإشعال سيجارته، يستنشق مواد ضارة تدخل إلى الرئتين مباشرة، ومع مرور الوقت تتأثر الرئتين بهذه المواد السامة المنبعثة من السيجارة، وتظهر المضاعفات على رئتي المُدخن، وأهمها:

  1. التهاب الشعب الهوائية المزمن: و يُعد هذا الالتهاب بمثابة تنبيه في الجهاز الوعائي المسئول عن إدخال الهواء إلى الرئتين.
  2. انتفاخ الرئتين: وهو اعتلال يتسم بانتفاخ التجويفات الهوائية في الرئتين.
  3. سرطان الرئة.

تأثير التدخين على الجهاز الهضمي

الإفراط في التدخين يؤثر على جميع أجهزة الجسم بالضرر؛ حيث إنه يزيد من خطر الإصابة بسرطان الفم، والحلق، والحنجرة، المريء، والبنكرياس، كما أن للتدخين تأثير كبير على الأنسولين؛ حيث تقوم مادة النيكوتين السامة بمقاومة مادة الأنسولين التي يفرزها جسم الإنسان؛ الأمر الذي يزيد من فُرص الإصابة بمرض السُكري.

تأثير التدخين على الجهاز العصبي المركزي

يُعد النيكوتين من المواد المُنبهة التي تؤثر على عمل الجهاز العصبي المركزي؛ حيث يتم امتصاص النيكوتين بواسطة الدم الغني بالأكسجين الذي يحمله إلى القلب، ومن ثم يتم ضخه إلى الأوعية الدموية حتى وصوله إلى الدماغ.

يَشعُر الشخص المُدخن بالنشوة عند وصول النيكوتين إلى الجهاز العصبي، ولكن عند زوالها يَشعُر المدخن بشعور غير مريح، قد يؤدي إلى هذه الأعراض:

  1. آلام في الرأس.
  2. الدوَّار.
  3. انفتاح الشهية.
  4. القلق.
  5. الاكتئاب.
  6. مشاكل في النوم.
  7. مشكلة في التركيز.
  8. العصبية.

تأثير التدخين على القلب

يَضُر التدخين القلب والأوعية الدموية، وذلك لأن النيكوتين يتسبب في تضييق الأوعية الدموية؛ ممّا يؤدي إلى صعوبة تدفق الدم إلى القلب.

والجدير بالذكر أن التدخين يُساهم في رفع ضغط الدم، ويضّعف جدار الأوعية الدموية، ويزيد من فُرص الإصابة بجلطات الدم في القلب؛ الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع خطر الإصابة بالسكتات الدماغية.

التدخين السلبي

الدخان السلبي، ويُطلق عليه بالإنجليزية اسم(second hand smoke- SHS)، وهو عبارة عن استنشاق الدخان الناتج من عملية احتراق التبغ والنيكوتين في السيجارة المُشتعلة، بالإضافة إلى الدخان الصادر من الشخص الذي يقوم بعملية التدخين.

أثبتت الدراسات التي أجرتها الجمعية الدولية لمُكافحة السرطان أن الأشخاص الذين يتعرضون للتدخين السلبي أكثر عُرضة للإصابة بمرض سرطان الرئة، حيث أظهرت نتائج الدراسة أن الدخان المُنبعث من السيجارة العادية يحتوي على أكثر من 69 مادة كيميائية مُسرطنة، مثل: الزرنيخ، النيكل، الكاديوم، البريليوم (وهو من عنصر سام)، والكروم.

تاريخ ظهور التدخين

كان الإسبان هم أول من اكتشفوا نبتة التبغ وعلى رأسهم الرَحّالة  "كريستوفر كولومبس" عام 1492 في جزيرة تُدعى (تباجو)؛ ومن خلال اسم هذه الجزيرة أُشتقت كلمة (تبغ)، بينما ظهرت السجائر في الدول العربية في سنة الألف من الهجرة النبويّة؛ حيث كان التدخين في هذا الوقت دليل على الرقي والغنى.

موضوعات متعلقة
كُتب في: الخميس، 20 ديسمبر 2018 02:12 مساءًا
بواسطة: أمنية حسن