أهمية البحث العلمي

البحث العلمي

هو مجموعة من الأفكار ترتبط مع بعضها البعض؛ لتُعلِن عن ميلاد مادة علمية جديدة، نظرية يُمكن أن يُسَلَّم بها في المُستقبل.

كما أنه نشاط إنساني، يعمل على جعل الباحث يُحلِّق في آفاق رَحِبة من العِلم والإطلاع، وهو ما يجعل منه نُسخة مَوسوعيَّة مُصغَّرة، تحوي في طيَّاتها العديد من الأفكار، والأحكام، والضوابط العِلمية.

بالإضافة إلى أن البحث العلمي لا يسير هباءً، وإنما هناك عِدة شروط تحكُّم صياغته، ففي هذا المقال سنعرض أهم الخُطوات التي يجب أن يلتزم بها الباحث أثناء كتابة البحث، إلى جانب توضيح أهمية البحث العلمي.

خُطوات البحث العلمي

  1.  اختيار الموضوع: على الباحث أن يُحْسن اختيار الموضوع الذي يتناسب مع قُدراته الدراسية، والمادية، فليس من الصَواب اختيار موضوع يتحدث عن مُركَّبات كيميائية مُعقدة في محاولة منه إثبات ذاته، ودراسته الأساسية كانت تقوم على معرفة ما يتعلق بالجوانب الإنسانية، كعلم النفس والإجتماع.
  2.  خطة البحث: والتي من خلالها يقوم الباحث بكتابة بعض التدوينات التي سيأخُذها في عين الاعتبار أثناء بحثه، مثل: تحديد أهم النقاط التي سيتناولها، والموضوعات التي يُمكن أن تخدم فكرة بحثه.
  3.  تحديد المُشكلة: المُشكلة هنا ليس المُراد منها المعنى الشائع المُتداول بين العامة وهو (العوائق)، وإنما المقصود  منها هو إشكالية البحث، أو الموضوع الذي يُركز عليه الباحث في عرض بحثه، ومُشكلة البحث، ما هي إلا مادة عِلميَّة يُريد الباحث أن يستنبطها، ويتوغل بين ثناياها؛ من أجل الإلمام بكُل ما يتعلَّق بها، من معرفة تاريخ نشأتها، وأسباب ظهورها، نٌقطة الارتكاز التي اتكأ عليها مُكتشِف تلك المادة، ومُحاولة السَّير على نَهجه، وإضافة ما آل إليه فِكره، واطلاعه، كما أنه يُمكن طُرْح بعض آرائه، من خلال قراءته للمادة التي هي مجال بحث ودراسة.
  4.  وضع الفروض: الفرضيَّات، ما هي إلا عِدة مباديء مُلائمة لمُشكلة البحث، يقوم الباحث بوضعها أمام نُصْب أعينه؛ لمحاولة الوصول إلى حل لمُشكلة البحث التي هي محل دراسته، على أن يُراعي أن تكون تلك الفروض تتناسب مع موضوع البحث ذاته شكلًا وموضوعًا، مع العِلم أن ليست كُل الفرضيَّات ستؤول إلى النتائج المرجُوَّه، وهذا ما ستفصح عنه الخُطوة التالية من خُطوات البحث العلمي.
  5.  التجريب: يقوم الباحث بتجريب كافة الفروض التي سَبق وضعها أمام مُشكلة البحث، على أنه يجب القيام بتجربة الفروض من حيث الأولوية، وليس العكس، أي تجربة الفروض التي يُمكن أن تخدم فكرة البحث أكثر من غيرها، فكما ذكرنا أن الفرضيَات ليست جميعها تؤدي نفس النتيجة، ولكن من الممكن أن نحصُل منها على مادة علمية مُتكاملة الأركان.
  6.  استخلاص النتائج: وهي مرحلة بمثابة نِتاج للمراحل السابقة، وفيها يقوم الباحث بجمع نتائج الفروض التي حصُل عليها من تجربته لها، والعمل على ترتيبها من حيث أسبقية أهميتها، وليس أسبقية وضعها، فلا مانع من أن تكون الفرضيَّة الأخيرة هي أُولى جذور البحث.
  7.  الصياغة: وهي الخُطوة التي يقوم فيها الباحث بكتابة ما وصل إليه من نتائج عِلمية موثوقة المصدر، مُحاولًا ترتيب الأفكار التي يدور حولها البحث بصورة لائقة؛ تُسهِّل على القاريء والمُناقِش للبحث معرفة أسمى الأهداف التي من أجلها أقْبل الباحث على إبرام بحثه.
  8.  الخاتمة: تشتمل الخاتمة على كتابة ما تم النَّم عنه في البحث، ولكن بصورة مُختصرة، أي على هيئة نِقاط، فهي بمثابة مُلخص شامل لما يتحدث عنه الكاتب في البحث، إلى جانب ذِكر المراجع التي اعتمد عليها في كتابة بحثه.
  9. الفهرس: هو ذلك العامود الرقمي الذي نجده في جميع الكُتب الدراسية، والعلمية؛ كي يُيَسر على القاريء معرفة الموضوعات التي يتناولها البحث، وأماكن تواجدها بين الصفحات.

أهداف البحث العلمي

هُناك بعض الأهداف التي يسعى البحث العلمي وراء تحقيقها، والتي من بينها ما يلي:

  1. جمع المعلومات والظواهر العلمية، وتقديمها في صورة لا غُبار عليها، فجميعها مؤكدة وغير مستحيلة الحدوث.
  2. تقديم مادة عِلمية جديدة، أو كشّف النِقاب عن بعض مُبهمات الأمور (الأمور الغامضة أو غير الواضحة بعض الشيء)، وتفسيرها تفسيرًا سليمًا.
  3. العرض لمُختلف النظريات، وإثبات مدى صحتها من عدمه.
  4. دراسة بعض الظواهر التي من الممكن أن تتطور في المستقبل القريب، وهي ما تُسمى بالـ (التنبؤ).
  5. التأكُد من كُون هذه النظواهر أو النظريات المطروحة مجال للبحث، قادرة على تحقيق أهداف المُنظَّمة العِلمية.

أهمية البحث العلمي

للبحث العلمي أهمية على الصيعيدين، الصَّعيد الشخصي (بالنسبة للباحث)، والصَّعيد المُجتمعي، والمُتمثلة في الآتي:

  1. يُزيد من سِعة الإطلاع: فهي تُزيح السِتار عن كثيرٍ من الأمور التي قد تكون غامضة بالنسبة للباحث أو القاريء.
  2. يُحفِّز الباحث ويُزيد من ثقته بنفسه، وتُنمي لديه سُبُل الاعتماد الكامل على النفس.
  3. يعمل على تنمية مهارة النَّقد والتحليل لدى الباحث.
  4. يكتَّسِب الباحث صفة الصَّبر؛ لأن البحث العلمي يحتاج إلى جَهد، ووقت كبير.
  5. ترفع من مكانة الباحث الاجتماعية.
  6. يُساعد على تطوُّر المُجتمعات، من خلال ما يتناوله من موضوعات تحليلية في كافة جوانب الحياة، تُسهِم في الارتقاء بالنفس البشرية والمُجتمع معًا.
  7. إعادة تشكيل الآراء، عن طريق تصحيح المُعتقدات الخاطئة عن بعض المعلومات.

من خلال عرضنا لهذا الموضوع، يتبيَّن لنا مدى الأهمية التي نحصُل عليها من وراء البحث العلمي، والتي هو ذاته يسعى إلى تحقيقها، عن طريق أهدافه القويمة.

موضوعات متعلقة
كُتب في: الجمعة، 21 ديسمبر 2018 08:12 مساءًا
بواسطة: أحمد متولي