أنواع عمليات تصحيح النظر

كثير من الأشخاص يُعانون من ضعف حاد بالنظر نتيجة لعوامل وراثية، أو بسبب بعض الإشعاعات الضارة التي تتعرض لها العين مثل: الإشعاعات المُنبعثة من التليفزيون، والاستخدام المُفرط للكمبيوتر، وإطالة النظر في التليفون، فكل هذه الأمور تؤدي إلى حدوث ضعف في النظر؛ نتيجة لتلف طبقة القرنية، فقديمًا كان الحل الوحيد للتغلب على تلك المُشكلة هو ارتداء نظارة طبية إلى أن تطور الأمر وظهرت العدسات الطبية التي تُوضع على سطح العين؛ وتجعل الشخص يرى بوضوح، واستمر التطور التقني المنوط بإصلاح عيوب الإبصار إلى أن ظهرت تقنية تعمل على تصحيح النظر، باستخدام الليزر، وذلك من خلال تسليط شُعاع داخل العين، ثم تبعتها تقنية الليزك؛ وهو يُشبه الليزر إلى حدِ كبير، لكن نتائجه أفضل، وآخر ماتوصّلت إليه تقنيات تصحيح النظر هو زراعة العدسات داخل العين، وجميعهم يسعون إلى تحقيق هدف واحد هو تصحيح رؤيا العين، ومن خلال هذا المقال سنعرض أهم أنواع عمليات تصحيح النظر، وفائدة وأضرار كل نوع منهم.

أنواع عمليات تصحيح النظر

هناك ثلاثة أنواع من عمليات تصحيح النظر، وهما:

  1. تصحيح النظر بالليزر.
  2. تصحيح النظر بالليزك.
  3. زراعة العدسات.

تصحيح النظر بالليزر

المقصود من مصطلح تصحيح النظر بالليزر هو إحداث بعض التعديلات على شكل القرنية أو طبقة القرنية باستخدام الليزر، وهي عملية معروفة منذ عام ١٩٧٠م كان يُطلق عليها (كشط القرنية)، وفيها يتم إحداث قَطع أو ثُقّب في جزء من طبقة القرنية، على أمل أن يحدث تغيُر في شكل القرنية ويصبح النظر سليمًا، ولكن نتائج هذه العملية كانت غير دقيقة، لذا في عام ١٩٨٠م حدث تطورًا ملحوظًا في عملية تصحيح النظر بالليزر، حيث تمَّ اعتماد تقنية الليزر، وهو الأمر الذي جعل هذه العملية تُستعمل بشكل دقيق ومحسوب في تصحيح مشاكل وعيوب البصر: كطول النظر، وقِصر النظر، والاستجماتيزم، وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهت تلك الطريقة في تصحيح النظر في البداية، إلا أنها في النهاية حصلت على الموافقة من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية؛ لكونها تقنية مُعتمدة لتصحيح عيوب الإبصار.

كيف تتم عملية تصحيح النظر بالليزر؟

تقوم فكرة هذه العملية على استعمال نوع معين من الليزر يُعرف باسم (الاكسايمر ليزر)، حيث يتم تسليط ذلك الضوء على القرنية المُراد تصحيح النظر بها، ويحدث ذلك بصورة دقيقة للغاية؛ لتعديل شكل القرنية، حتى تجعلها قادرة على كسر شُعاع الليزر، وهو الأمر الذي يجعل الشخص يرى الأشياء بوضوح دون الحاجة لارتداء النظارات الطبية.

  • مُدة عملية تصحيح النظر بالليزر

تستغرق هذه العملية حوالي ربع أو ثُلث ساعة لكلا العينين.

شروط إجراء عملية تصحيح النظر بالليزر

هناك بعض الشروط الواجب توافرها في الشخص الذي يُعاني من ضعف في النظر، ويُريد إجراء عملية تصحيح للنظر، ومن هذه الشروط الآتي:

  1. يجب أن يكون عمر الشخص ١٨عام، ولايقل عن ذلك.
  2. أن يكون نظر الشخص آخر سنتين  قبل إجراءه للعملية ثابت، ويتم التأكد من ذلك من خلال متابعة قياس نظره خلال آخر عامين.
  3. التأكد من عدم وجود التهابات وجراثيم بطبقات العين.
  4. يجب أن تكون الفحوصات الخاصة بالشخص سليمة، وخاصة فحوصات بصمة القرنية أو صورة القرنية.
  5. يُحذر إجراء العملية للمرأة الحامل أو المُرضِع.

فوائد تصحيح النظر بالليزر

يُعالج تصحيح النظر باستخدام الليزر الآتي:

  1. علاج مشكلة قِصر النظر، والذي يحدث فيه سقوط الصورة ووقوعها في الجهة الأمامية من الشبكية.
  2. تصحيح عيوب طول النظر، والذي يتم فيه سقوط الصورة ووقوعها في الجهة الخلفية من الشبكية.
  3. علاج الاستجماتيزم، وفيه تقوم طبقة القرنية بعكس شعاع الليزر الموجه إليها بقوة مُختلفة، ويتسبب هذا في وجود عدد من الصور على طبقة الشبكية.

أضرار عملية تصحيح النظر بالليزر

تنقسم الأضرار الناجمة من عملية تصحيح النظر بالليزر إلى ثلاثة أنواع، وهم:

  • أضرار طبيعية تزول بعد فترة مثل:
  1. حدوث احمرار بالعين، وذلك بسبب القوة التي أُزيل بها الميكروكيراتورم (جزء من القرنية) أثناء عملية التصحيح، وغالبًا ما تختفي آثارها خلال ١٤ يومًا من إجراء العملية.
  2. الرغبة في فرك العين بقوة، وذلك في الأيام الأولى من العملية.
  3. يشعر الشخص الذي خضع لعملية تصحيح النظر بحساسية شديدة من الضوء، وذلك في اليوم الأول من إجرائه للعملية.
  4. يحدث جفاف في العين في الأسابيع الأولى من العملية، ولهذا السبب ينصح الطبيب المُعالج باستخدام قطرات عيون مُرطّبة خالية من المواد الحافظة.
  • أضرار نسبتها ٥%
  1. قد يرى الشخص بعد عملية تصحيح النظر هالاتٍ حول الضوء، وخاصة أثناء الليل والقيادة، وذلك في الأسابيع الأولى من العملية، لذا يُحذر القيادة خلال تلك المُدة.
  2. قد يحتاج الشخص إلى إجراءِ عملية تصحيح أخرى، وبعض الحالات تحتاج إلى ارتداء نظارة.
  3. حدوث التهابات في القشرة السطحية للقرنية، ومضعافات إذا قام الشخص بفرك عينه بقوة بعد العملية.
  • أضرار نادرة الحدوث
  1. إصابة القرنية ببعض من الالتهابات الميكروبية بعد العملية، لذلك يجب تعقيم غُرفة العمليات بشكل سليم.
  2. حدوث تغيرات لشكل القرنية كعدم انتظام سطح القرنية، وهذا؛ بسبب قلة خبرة الطبيب الذي قام بإجراء العملية، ومع الأسف يتعذر استخدام العدسات اللاصقة في هذه الحالة.

قد يحتاج الشخص إلى إجراءِ عملية تصحيح نظر بالليزر مرة أخرى، وذلك بعد ثبات مقاييس عينه، أي بعد ثلاثة أشهر على الأقل؛ لأن العين تأخذ وقت ليس بقليل حتى تتعافى.

عملية تصحيح النظر بالليزك

تقنية الليزك واحدة من أهم التقنيات المُستخدمة في عمليات تصحيح النظر ، والتي من شأنها تصحيح عيوب الإبصار، مما يجعل الشخص لا يحتاج إلى ارتداء نظارات أو عدسات طبية، حيث إن الطبيب المُعالج يُستخدم أداة الميكروكيراتوم، وهي أداة تُستخدم في علاج مشاكل القرنية.

كيف تتم عملية تصحيح النظر بالليزك؟

تتم هذه العملية عن طريق وضع محلول مُخدِر موضعي بالعين، ثم يقوم الطبيب بتسليط أشعة الليزر؛ لإزالة طبقة رقيقة من القرنية مع ترك جزء بسيط منها؛ للمحافظة على اتصالها بالعين وإبعادها للخلف.

بعد ذلك يقوم الطبيب بإبعاد الجفون عن بعضها من خلال استخدامه لأداة خاصة لذلك، ثم يقوم بوضع حلقة ماصّة حول القرنية؛ حتى تكون قاعدة لجهاز الميكروكيراتوم، وبواسطة ذلك الجهاز يتم فصل الطبقة السطحية للقرنية.

يتم رفع سطح القرنية الذي قام الطبيب بفصله ويُثنى إلى أعلى، ثم يطلب الطبيب من المريض النظر إلى ضوء أحمر مُتقطّع، ومن خلال ذلك يقوم (الإكزيمر ليزر) بتعديل الشكل الداخلي للقرنية، ثم بعد ذلك يتم إرجاع الطبقة التي تم ثنيها إلى مكانها الطبيعي، وهذه آخر خُطوة تنتهي عندها عملية الليزك.

  • مدة عملية تصحيح النظر بالليزك

تبلغ المدة التي تستغرقها تلك العملية دقيقتين على الأكثر لكل عين.

فوائد عملية تصحيح النظر بالليزك

إن عملية تصحيح النظر باستخدام تقنية الليزك من أنجح عمليات تصحيح النظر وآمنة للغاية، حيث إنها تُعالج طول وقِصر النظر والأستجماتزم، وأكثر مايُميز العملية أن المريض لايشعُر بألم أثناء العملي.

  • مابعد عملية تصحيح النظر بالليزك

يطلب الطبيب من المريض بعد إجرائه للعملية بارتداء نظارة شمس، وعدم التعرُض للضوء بشكل نهائي في الثلاثة أيام الأولى من العملية، وفي بعض الأحيان يطلب الطبيب منه تغطيّة العين بضماد طبي (شاش)؛ حتى لايُسبب له الضوء نوعًا من الحساسية، مع ضرورة الالتزام بوضع قطرات العين التي يصفها الطبيب له، وتجنُّب غلق العين بقوة أثناء وضع القطرة.

أضرار عملية تصحيح النظر بالليزر

لايمكن أن نطلق عليها أضرار، بل من المُمكن أن نُسميها أثار جانبية، ومن هذه الأثار الآتي:

  1. قد يُصاب الشخص بتشويش في الرؤيا، وحكة، وحُرقة في العين.
  2. الإصابة بصُداع في الرأس.

الفرق بين عملية تصحيح النظر بالليزر وبين تصحيح النظر بالليزك

لا يوجد فرق جوهري بين العمليتين، فكلاهما يهدفان إلى تصحيح النظر، وجعل الشخص يرى الأشياء كما هي دون الحاجة لنظارات أو عدسات طبية، ولكن الفرق هنا يكمُن في التقنية المُستخدمة في كل واحدة منهما، حيث إن:

عملية تصحيح النظر بالليزر يقوم فيها الطبيب بتخدير المريض تخدير موضعي؛ لإزالة سطح القرنية باستخدام مشرط خاص لذلك، وتسليط أشعة الليزر على العين، وبعدها يقوم الطبيب بوضع عدسة لاصقة كمضادة على العين.

يشعر الشخص فيها ببعض من الآلام بعد إجراء العملية، ويستمر ذلك الألم لمدة ثلاثة أيام.

أما عن عملية تصحيح النظر بالليزك، فهي تتم من خلال استخدام أشعة الليزر، وإزالة طبقة رقيقة من القرنية، ويكون المريض فيها مُخَدَرًا تخديرًا موضعيًا، ويكون أثناء العملية مستيقظًا دون الشعور بآلام أثناء وبعد العملية، ونتائجها أسرع من نتائج الليزر.

عملية زراعة العدسات

  • تاريخها

أول من قام بزراعة العدسات داخل العين هو سير هارولد في عام ١٩٥٨م عن طريق المُصادفة، وذلك عندما قام أحد الطيارين المصابين في الحرب العالمية الأولى باستدعائه؛ لعلاج عينه التي أُصيبت في الحرب، حيث تعرضت عينه لدخول بعض زجاج الطائرة، وظلّت داخلها لسنواتٍ طويلة، فتوصّل إلى  حقيقة، وهي أن الزجاج من المواد الخاملة، ومن هنا جاءت فكرة لـ سير هارولد لزراعة العدسات بالعين.

كيف تتم عملية زراعة العدسات؟

هي عدسة مُشابهة للعدسات اللاصقة التي تُوضع فوق القرنية، لكنها تُوضع داخل العين فوق سطح عدسة العين خلف البؤبؤ، وهذه العدسات تُصنع من مادة تُسمى ( كولامر COLLAMER)، وهي مادة فريدة من نوعها، وأهم مايُميزها أن الجسم يتقبلها مدى الحياة، وهي مادة مرنة يُمكن ثنيّها وزراعتها داخل العين بسهولة، وذلك من خلال فتحة صغيرة لا تُرى بالعين المُجردة يُحدِثها الطبيب في عدسة العين، حيث أن هذا النوع من عمليات تصحيح النظر يحدث تحت الميكروسكوب الجراحي، وتُفرد، وتتمدد العدسة داخل العين بشكل تلقائي.

ويتم إجراء هذه العملية للأشخاص الذين تجاوزوا العشرين عامًا؛ للتأكد من درجة ثبات نظرهم، وهذه العدسة لا يمكن أن تتسخ أو تجف كما يعتقد البعض؛ لأنها مصممة لتكون داخل العين، فلا تتأثر بالعوامل الخارجية، ولا يُمكن للشخص أن يراها بعد زراعتها داخل العين.

المدة التي تستغرقها عملية زراعة العدسات

لا تستغرق هذه العملية سوى دقيقة واحدة فقط في زراعتها.

مميزات عملية زراعة العدسات

من أكثر ما يُميز ذلك النوع من عمليات تصحيح النظر؛ أنها سهلة وآمنة جدًا، كما أنها تُعالج الأشخاص الذين يُعانون من قِصر النظر العالي الأكثر من ١٢درجة عند قياسهم قصر النظر، وكذلك الذين يُعانون من ضعف في سُمك القرنية، ومرضى طول النظر الأكثر من ٥ درجات عند قياسهم طول النظر.

كما أن أهم مايُميز عملية زراعة العدسات عن غيرها من عمليات تصحيح النظر الأُخرى سواء باستخدام الليزر أو الليزك، أنها لا تقوم على إزالة طبقة من القرنية؛ لأن هناك أنواعًا من القرنية رقيقة لا يمكن التعامل معها بالليزر، أو الليزك؛ لأنها سوف تُشكل خطرًا كبيرًا عليهم.

أضرار عملية زراعة العدسات

إلى الآن لم يُثبت أيّ ضرر من عملية زراعة العدسات، فهي أحدث ما توصّلت إليه التقنيات الحديثة في عمليات تصحيح النظر، وهي عملية آمنة للغاية لا تُشكِل أيّ خطر على صحة الإنسان.

هذه هي أنواع عمليات تصحيح النظر، ومميزات وعيوب كل نوع منها، والفرق بينهم.

موضوعات متعلقة
كُتب في: الجمعة، 21 ديسمبر 2018 01:12 صباحًا
بواسطة: أحمد فؤاد