أنواع عسل النحل

النحل من الحشرات التي خلقها الله لتمنح الإنسان هدية غذائية قيمة ألا هو "العسل"، فيُعد العسل مادة غذائية عالية القيمة، يُستخدم كغذاء للكبار والصغار، وكعلاج للجروح والأمراض المختلفة؛ فهو المادة الوحيدة التي ليست من صنع الإنسان ولا يدخل في صناعته أي مواد كيميائية؛  فاستهلاكه كغذاء لا يحتاج إلى إعادة تدوير أو تكرير.

عسل النحل

هو لُعاب النحل؛ أي المادة الحلوة التي يُخرجها النحل من بطونه عن طريق مايجمعه من رحيق الأزهار فتقوم بجمعه شغالات النحل من الأزهار المتنوعة المنتشرة في مختلف الحدائق والبساتين التي تتواجد حول المنحل.

يتحول رحيق الأزهار عبر عمليات الهضم وتقليل الرطوبة إلى سائل حلو المذاق يحتوي على سُكريات أحادية، وأحماض أمينية، وفيتامينات، وبعد الانتهاء من عملية الهضم، يتم تخزين السائل السُكري في عيون سداسية وعليها أغطية شمعية، فالغرض الأساسي من عملية التخزين هو توفيرالعسل كطعام للخلية، وفي حالة عدم توافر الأزهار والورود في المناطق المُحيطة بخلية النحل؛ تضطر شغالات النحل إلى جمع العسل من الإفرازات العسلية للحشرات الأخرى التي تتبع الفصيلة المتجانسة الأجنحة، مثل: الحشرات القشرية.

تاريخ عسل النحل

يُعد عسل النحل معجزة صحية وغذائية منذ آلاف السنين، فمنذ العصر الحجري كان الإنسان القديم يتناول عسل النحل، ويستخدمه كعلاج للكثير من الأمراض، حيث وُجدَ في المخطوطات والبرديات التي تتحدث عن تاريخ القدماء المصريين في مصر، والسومريين في العراق؛ كيف كانوا يستخدمون عسل النحل في عمليات التحنيط كي يحافظوا على أنسجة المومياوات، وتم ذكره في الكتب السماوية والكتب المقدسة للديانات الصينية والهندية القديمة فكان الهنود يستخدمونه لعلاج الصلع، وكان الألمان يستخدمونه لعلاج الحروق والجروح حيث كان بمثابة مرهم مُلطف للجلد، وأضافت الأسطورة اليونانية "إن العسل هدية من الآلهة، والكنز الحقيقي لصحة الإنسان".

عسل النحل في القرآن الكريم

من نعم الله علينا أنه خلق للإنسان مصادر طبيعية متعددة كي يستفيد منها، ومن أهم هذه المصادر عسل النحل ومشتقاته؛ حيث منح الله -سبحانه وتعالى- النحل دونًا عن بقية الحشرات، وخصص له سورة في القرآن الكريم باسم "النحل"

قال تعالى:  "وَأَوْحَى رَبُّكَ إلىَ النَّحلِ أَن اتَّخِذِي مِن الجِبَالِ بُيُوتًا وَمنَ الشجَرِ وممَّا يَعْرِشُونَ، ثُم كُلي منّ كُلّ الثَّمراتِ فَاسْلُكي سُبُل رَبِّكِ ذُلّلا يّخْرُجُ من بُطُونها شَرِابٌ مُخْتَلِفٌ فيه شِفَاءٌ للنَّاسِ إِنَّ في ذَلِك لآيةً لِقومٍ يَتَفَكَّرون" (النحل68-69)

فمن عظمة الله أن يُخرج من بطون حشرة النحل الصغيرة عددًا من المواد متعددة الفوائد، مثل: العسل، وغذاء الملكات المعروف باسم"الشهد الملكي"، و سم النحل، والشمع، وصمغ العسل المعروف باسم "البروبيليس".

كما أن كيس العسل الذي تختزن به النحلة رحيقها قد أبدعه الله -سبحانه وتعالى- ليكون معملًا كيماويًا تُجرى فيه أعقد التفاعلات؛ حيث مجموعة العصارات والأنزيمات والخمائر التي تُحوّل سكر القصب (الثنائي) إلى سكر الجلوكوز و سكر الفركتوز وهما (أحاديان).

فسبحانه الخالق الذي أبدع هذا الملكوت!

أنواع العسل

أثبتت الأبحاث أن العسل يتنوع حسب تنوع مصدر الرحيق سواء كان من الإفرازات النباتية، أو من الزهور، أو من فضلات الحشرات القشرية، وهناك عومل أخرى -أيضًا- تؤثر على العسل، مثل: نوع التربة، والعوامل الجوية، ومن أهم أنواع العسل:

عسل السدر

يُعتبر عسل السدر من أجود أنواع العسل على مستوى العالم، وأكثرهم غلاءً حيث يتراوح سعر الكيلو جرام منه حوالي 135 دولار، وهو العسل الذي ينتجه النحل نتيجة امتصاص الرحيق من الزهور الصغيرة التي تنبت في شجرة السدر، بالإضافة أنه يتميز بطعمه الحلو حيث يُفضله الكثير من الناس عن بقية الأنواع، ومن أهم فوائده:

  1. مكافحة السرطان: وذلك لاحتوائه على مضادات الأكسدة التي تحارب الخلايا السرطانية في الجسم ممّا يحدّ من انتشار المرض.
  2. تقوية جهاز المناعة: لأنه يشتمل على فيتامين ج الذي يُحافظ على سلامة الجسم لاسيما العظام، والأسنان، والبشرة، واللثة، كما أنه يساعد على تحفيز مادة الكولاجين المهمة لنضارة البشرة وحمايتها من التجاعيد.
  3. الحفاظ على قوة البصر: لأن هذا النوع من العسل غني بمواد تُسمى الكاروتينيدات وتُعد من أهم المواد التي تمنع الإصابة بأي ضرر للعين.
  4. تنظيم الكولِسترول: حيث يعمل على تقليل نسبة الكولِسترول الضار في الدم، ويعيد توازن الدهون في الجسم، وبالتالي حماية القلب من العديد من الأمراض.

عسل الشفلح

عسل الشفلح أو القبار، لايقل أهمية عن عسل السدر، فهو مُستخلص من نبتة القبار البرية، ونبته القبار عبارة عن شجرة تنتمي للفصيلة القبارية وتعيش في حوض البحر الأبيض المتوسط حيث تنمو على الشواطئ الصخرية، كما أن أوراقها تُستخدم لعلاج الكثير من الأمراض.

ولأن القبار نبتة تتميز بخصائص طبية عديدة؛ فيترتب على ذلك انتقال هذه الخصائص إلى الرحيق الذي يمتصه النحل.

 فوائد عسل الشفلح

  1. علاج للأمراض الداخلية: فهو مُنشط قوي للأوعية الدموية، ومسكن للألم، وطارد للديدان، ومزيل للانتفاخ، ويُستخدم -أيضًا- كعلاج للنقرس، وأمراض الروماتيزم، وحالات الضعف الجنسي، وإدرار البول، وعلاج مفيد لحالات الاستسقاء.
  2. علاج خارجي: يُستخدم في علاج حالات الإكزيما الجلدية، والكدمات الناتجة عن الصدمات الخفيفة، وتقوية الشُعيرات الدموية.

عسل دوار الشمس

يتكون  من مادة الفلافونيد (Flavonoides)، لونه أصفر ذهبي ويتحول إلى اللون الأخضر إذا تبلور، ورائحته خفيفة، وطعمه لاذع وجميل.

عسل عباد الشمس ليس أقل أهمية من الأنواع الأخرى من ناحية القيمة الغذائية والطبية، حيث تستخدمه المدارس اليابانية والصينية كوجبة أساسية للتلاميذ لما له من فوائد رائعة؛ فهو يُستخرَج من بذور نبات عباد الشمس التي تنمو في المناطق الحارة المُشمسة.

فوائد عسل دوّار الشمس

  1. زيادة مستويات الطاقة: يتناول الكثير من الرياضيين عسل عباد الشمس؛ ذلك لأنه يشتمل على كميات عالية من الكربوهيدرات والبروتينات الضرورية لبناء أنسجة العضلات، بالإضافة إلى أنه يُساعد على تفريغ الكبد من مادة الجليكوجين (هذه المادة تُساهم في زيادة نسبة السُكر في الدم).
  2. تقوية العظام: يوجد عنصر الحديد في عسل عباد الشمس حيث يقوم بتوزيع الأكسجين إلى العضلات، وعنصر الزنك الذي يُعزز جهاز المناعة ويكافح فيروس الأنفلونزا.
  3. تحسين عملية الهضم: يحتوي عسل عباد الشمس على كميات كبيرة من الألياف الغذائية التي تُعالج الكثير من مشاكل الجهاز الهضمي.

عسل الكينا

أرقى أنواع العسل على الإطلاق، يتميز هذا العسل بمذاقه الحلو حيث يحتوي على جميع أنواع السكريات الطبيعية، مثل: سكر الفركتوز، والجلوكوز، السكروز، والمالتوز، إلى جانب نسبة من الماء، أما أهم الفيتامينات التي توجد به (فيتامينB، وفيتامين C ).

يُستخرج هذا العسل من شجرة الكينا البيضاء، وتُعد أوراق هذه الشجرة مصدرًا مهمًا في صناعة أفضل الزيوت التي تُستخدم في الطب البديل والعلاجات التجميلية. 

فوائد عسل الكينا

  1. علاج مشاكل البشرة: يُستخدم في علاج الكثير من مشاكل البشرة، مثل: التهاب الجلد، والتجاعيد، والجفاف، بالإضافة إلى أنه يَدخل في صناعة مستحضرات العناية بالبشرة.
  2. تطهير الجروح: يتم استعماله في تطهير الجروح نظرًا لخصائصه المعروفة كمُطهر، وقاتل للبكتيريا، كما أنه فعّال في علاج لسعات الحشرات.
  3. علاج لآلام المفاصل: ذلك لأنه يحتوي على الزيوت الطيّارة المعروفة بخصائصها المُسكنة للآلام، والمُهدئة للالتهابات؛ وبناءً على ذلك يُوصف كعلاج لمرضى الروماتيزم، والتواء الأربطة.
  4. علاج لأمراض الجهاز التنفسي: عسل الكينا مفيد جدًا للجهاز التنفسي؛ حيث إنه يُحسِّن عملية التنفس، ويتخلَّص من التهابات الشُعب الهوائية والجيوب الأنفية.

عسل التفاح

لونه أصفر فاتح، ورائحته جميلة، ومذاقه لذيذ، يحتوي على سكر الفواكه بنسبة 42%، وسكر العنب بنسبة 32%.

عسل الزقوم

ويُطلق عليه -أيضًا- اسم "عسل الدغموس"، مُستخلص من نبتة الدغموس وهو نبات صحراوى شوكي، يتميز بلونه الأخضر الزاهي رغم طبيعة المناخ القاسي الذي ينمو فيه؛ حيث ينمو في المناطق الصحراوية الجافة في جنوب دول المغرب العربي.

يُستخلص من هذا النبات عسلًا أسودًا يُسمى "عسل الدغموس" وهو ذو طعم لاذع، ويترك حرقة في الحلق بعد تناوله، ويتحول لونه إلى اللون الأصفر الغامق بعد تبلوره، كما أنه يُستخدم لعلاج الكثير من الأمراض المُستعصية.

فوائد عسل الزقوم

  1. يُعالج أمراض الكبد، ويحمي خلاياه من التلف.
  2. يعمل على ضبط مُعدل السكر في الدم.
  3. يُساهم في علاج أمراض الجهاز التناسلي.
  4. يُكافح الأورام السرطانية؛ ذلك لأنه يحتوي على مضادات الأكسدة.
  5. يُسكّن آلام الصداع العادي والصداع النصفي.
  6. يُحسِّن من صحة البشرة حيث يجعلها مُشرقة ذات نضارة، ويؤخِّر من ظهور التجاعيد.
  7. يقوم بتحفيز جهاز المناعة في الجسم ويحمي من الإصابة بالعديد من الفيروسات والبكتيريا.
  8. يُعالج تَكيُسات المبايض والرحم عند المرأة.

عسل البرسيم

يُعتبر عسل البرسيم مادة غذائية لها فوائد عديدة، وهو من أحسن أنواع العسل، ويُستخدم كغذاء للصغار والكبار، وهناك نوعان من عسل البرسيم:

البرسيم الحجازي:وهو عسل عديم اللون، ولكن عندما يتبلور يتحول إلى اللون الأبيض، له رائحة طيبة، ومذاق حلو، ويحتوي على سكر الفواكه بنسبة 40%، وسكر العنب بنسبة 37%.

 البرسيم الحلو: لونه عنبري(مزيج من البرتقالي والأصفر)، ورائحته تشبه رائحة الفانيليا، يحتوي على 39.5% من سكر الفواكه، 37% من سكر العنب.

فوائد عسل البرسيم

  1. مُضاد للفيروسات والميكروبات: حيث إن عسل البرسيم يشبه المضادات الحيوية، فهو لديه القدرة على محاربة الميكروبات والفيروسات والفطريات التي تُهاجم الجسم.
  2. الوقاية من السرطان: تشمل خصائصه العديد من الفيتامينات ومضادات الأكسدة، والتي تلعب دورًا كبيرًا في مكافحة نشاط الأورام السرطانية.
  3. ضبط مُعدلات السكر: يُنصَح المصابون بداء السُكري بتناول هذا النوع من العسل؛ لأنه يحتوي على كمية قليلة من مادة السكروز.

عسل الخروب الأسود

يعمل عسل الخروب على إمداد الجسم بالطاقة لإحتوائه على سكر الفركتوز، والسكروز، والجلوكوز، وهذا النوع له شهرة واسعة في البلاد العربية خاصة في سوريا وفلسطين، بالإضافة إلى أنه يدخل في صناعة العديد من الحلويات الشرقية، لونه شفاف، ويحتوي على 40% من سكر الفواكه.

فوائد عسل الخروب

  1. يُعالج الاكتئاب، ويعمل على تحسين الحالة المزاجية.
  2. يُساعد في علاج حالات الإمساك، لأنه غني بنسبة عالية من الألياف.
  3. يُساهم في علاج حالات الأنيميا وفقر الدم.
  4. يُنقي البشرة من الشوائب، ويمنع ظهور حبّ الشباب، ويَحدّ من جفاف البشرة.
  5. يَدُر الحليب للمُرضعات.
  6. يُخلّص الجسم من السموم، ويُنشط وظائف الكلى.
  7. يُخفف من حدة السعال، ويُوسع الشعب الهوائية.

العسل الصخريّ

وهذا النوع من العسل نادر الوجود، يصنعه النحل البريّ من الزهور التي تَنبُت بين الصخور، لونه أصفر باهت، ورائحته ذكية.

العسل المُشع

في عام 1908، استطاع العالم الشهير ألن كيلاس A. Caillas إثبات أن بعض أنواع العسل تحوي في خصائصها مادة الراديوم، وكان هذا الاكتشاف عظيم الأهمية؛ بسبب أن احتياطي الراديوم الموجود في القشرة الأرضية ضعيف جدًا، بالإضافة إلى أهميته العلاجية الكبرى حيث يُستخدم في علاج الأورام السرطانية الخبيثة.

تركيبة عسل النحل

يختلف تركيب عسل النحل حسب نوع الزهور والنباتات الموجودة، والظروف الجوية، والتربة، وفيما يلي تركيب العسل ومكوناته:

  • فركتوز: 38.2
  • مالتوز: 7.1
  • سكروز: 1.3
  • جلوكوز: 31.3
  • مواد معدنية: 0.2
  • ماء: 17.2

أهم الفيتامينات الموجودة في العسل

فيتامين B1 ، فيتامين B2 ، فيتامين B3، فيتامين B4 ، فيتامين B5، فيتامين B6، فيتامين C، كاروتين.

وكذلك يوجد في عسل النحل العديد من الزيوت العطرية التي تمنحه طعم لذيذ، ورائحة مميزة.

القيمة الغذائية لعسل النحل

بحسب وزارة الزراعة الأمريكية، تحتوي الملعقة الواحدة من عسل النحل على ما يلي:

  • السعرات الحرارية: 64
  • الكربوهيدرات: 17.30
  • الألياف: 9
  • الكولِسترول: 0.06
  • الدهون: 0

عرضنا في هذا المقال أشهر أنواع عسل النحل، وأهم فوائد كل نوع، ولذا ينبغي ألا نحرم أنفسنا من  تناوله لما فيه من فوائد غذائية وعلاجية كثيرة لجسم الإنسان، كما ينبغي ألا تخلو منه بيوتنا وموائدنا.

موضوعات متعلقة
كُتب في: الخميس، 20 ديسمبر 2018 02:12 مساءًا
بواسطة: أمنية حسن