أنواع شخصيات الأطفال

يقع العديد من الناس في حيرة من أمرهم عند التعامُل مع أطفالهم، فلا يستطيع كُل من الأب والأم التفاهم والتواصل مع الطفل؛ بسبب عدم وعيهم الكافي لطبيعة شخصيته، وكيفية التعامل معه، واستخدام الأسلوب الأمثل للتواصل والتفاهم معه بما يلائم أنماط شخصية الطفل.

أثبتت الدراسات الحديثة أن شخصية الطفل مُقسمة إلى عدة أنماط، ولكن يجب الأخذ في الاعتبار أن كل الأنماط تقريبًا موجودة بالطفل بنسب متفاوتة، ولكن بالطبع يظهر نمط مُسيطر على شخصية الطفل.

 هناك العديد من مراكز تعديل السلوك الخاصة بالأطفال، تعمل على معرفة طبيعة شخصية ونفسية الطفل، ومحاولة علاجه بالطريقة التي تتناسب مع حالته.

وطريقة العلاج تعتمد على خضوع الطفل لعدد من الجلسات الاستماعية من قِبل الطبيب، وفي هذا المقال سنتعرف على أنواع شخصيات الأطفال ومعرفة ملامح كل شخصية منهم.

أنماط شخصيات الأطفال

الشخصية المرهفة الحِسّ

 هي أكثر الشخصيات احتياجًا للتفاهم والتعاطف من قِبل الأشخاص المُحيطين بها؛ فالأطفال ذوو الحس المُرهف يحتاجون إلى معاملة خاصة من آبائهم وأمهاتهم، حتى لا يُصابون باضطرابات نفسية، يُمكن أن تتفاقم مع الوقت، وحينها يصعُب علاجها.

 حساسية الطفل المُفرطة ناتجة عن الشعور بالنقص، وعدم تقدير الناس له، أو الثناء على الانجازات التي يقوم بها من قِبل أسرته؛ لذلك يصبح الطفل فاقد الثقة بنفسه، ويُصاب ببعض التوترات العصبية والنفسية، فمثل هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى من يستمع لهم ويفهم مشاعرهم ويُقدّرُها.

ولكن يجب العلم أن الطفل مرهف الحِس ليس مريضًا نفسيًا.

صفات الشخصية مرهفة الحِسّ

  1. القَلِق الشديد وحساسية بطبعه، لذا من الممكن أن تُزعجه أبسط الأمور، ويُصاب بمرض عضوي؛ بسبب هذا القلق المُبالغ فيه.
  2. تعظيم الأمور (إعطاء الشيء أكبر من حجمه)، واختلاق القصص الدرامية.
  3. التفاعل مع محيطه بشكل مُفرط، وردّود أفعاله تكون غير مناسبة مع الموقف، فإما أن يبالغ في حزنه وغضبه، أو يبالغ في سعادته وحماسه.
  4. صعوبة التكيُف الاجتماعي؛ الأمر الذي يدفعه إلى الانطواء والانعزال.
  5. شدة الانزعاج من الأصوت العالية، والأضواء القوية، ويُلاحظ الروائح الكريهة.
  6. قلة الكلام، ولكنه قد يسأل أسئلة عميقة يصعُب الإجابة عليها.
  7. ملاحظة أدق التفاصيل، ويكتشف التغيُرات التي تطرأ على أي شيء حوله. 

كيفية التعامل مع الشخصية المرهفة الحِسّ

  1. الاهتمام و التقدير: يجب التعامل مع بحرص شديد مع الطفل مرهف الحس؛ لأنه يحتاج إلى  أكثر من أقرانه، ولايتحمل التوبيخ.
  2. التعبّير عن مشاعره:عندما يفقد أعصابه ويغضب ويثور لأتفه الأسباب، يجب على الأم أن تتركه  دون أن تغضب عليه، وبعد أن يهدأ يُمكنها أن تتناقش معه حول أسباب غضبه بعقلانية وهدوء.
  3. مدح مواهبه وقدراته على التفكير العميق بالأشياء.
  4. تجنُّب ما يؤذيه نفسياً: فالابتعاد عن الأشياء التي يمكن أن تؤثر بالسلب على نفسيته، مثل: المشاكل العائلية، الأخبار التي تُزعجه (أخبار الوفاة أو المرض).

الشخصية العنيدة

العِند، من أكثر مشاكل الأطفال شيوعًا،  فهناك العديد من الآباء والأمهات يُكثرون الشكوى من عناد أطفالهم، ولكن ماهو العِند عند الأطفال؟

العند هو سلوك سلبي، يُظهره الطفل على شكل مقاومة علنية (رفض قطعي) بمُجرد أن يطلب منه الآخرون القيام بعملٍ ما، ويرفض تنفيذ الأوامر، وتصبح مشكلة سلوكية، إذا لم يتم التعامل معها في بوادرها.

هناك ثلاثة أشكال للعند عند الأطفال:

  • التحدي والعند الظاهر: أي العند اللفظي، كأن يقول الطفل "لن أفعل ذلك".
  • المقاومة السلبية: حيث لا يهتم الطفل بالأشياء المطلوبة منه.
  • العناد الحاقد: وهو أن يقوم الطفل بعكس ما طُلب منه.

كيفية التعامل مع الشخصيّة العنيدة

  1. يجب على الأم تقديم الخيارات المُتاحة لطفلها؛ حتى يَشعُر أنه ذو قيمة، وله حرية الاختيار، كما يجب أن تُبرر له سبب الرفض لبعض الأمور بهدوء تام.
  2. توفير بيئة أُُسريّة مناسبة لنمو الطفل، بعيدًا عن الخلافات العائلية؛ لأن ذلك ينعكس على سلوك الطفل.
  3. تجنُب اتباع أسلوب الصراخ والتهديد في وجه الطفل؛ لأنه سيكون العناد والرفض هو الرد البديهي.
  4. إذا كان الطفل عنيدًا مُشاغبًا، فإن أفضل طريقة للتعامُل معه، هو الهدوء المُصاحب للحسم، حتى يعرف حدوده.
  5. وضع نظام يومي ومُحدد للطفل؛ لكي يُقلل من حدوث التصادم والشجار مع والديه، ويجب تحديد موعد الأكل، و موعد للنوم والاستيقاظ، موعد للعب والترفيه.
  6. يتوجب على الوالدين اتباع أسلوب الحوار اللائق فيما بينهما أمام الأطفال؛ لأنهما القدوة الأولى لهم.

الشخصية الأنانية

من الطبيعي أن نجد الكثير من الأطفال لديهم صفة حب التملك، لاسيما الأطفال المُدللين من عائلاتهم، ولا يوجد من يشاركهم أغراضهم الخاصة، ورغم طبيعة الصفة إلا أنه يجب معالجتها بسرعة حتى لا تتطور  عند الطفل، وتؤثر بالسلب على سلوكياته وأفعاله. ولمعالجة الأنانية عند الطفل يجب أولًا معرفة أسبابها.

أسباب الأنانية

  1. الخوف: تتعدد أشكال الخوف، مثل: الخوف من الاقتراب من الآخرين، أو الخوف من الهجر والرفض، فيُصبح الخوف أسلوب حياة الطفل يسوده الخوف؛ ونتيجة لذلك يتقوقع الطفل داخل ذاته وينعزل عن الآخرين؛ لأن الأشخاص الذين يخافون من العلاقة مع الناس، سبق لهم أن تعرضوا لأذى نفسي أو جسدي خلق لديهم شعورًا بالخوف والغضب والأنانية، وأصبحوا يهتمون بسلامتهم وسعادتهم الشخصية فقط.
  2. عدم النضج: يجب على الأهل وضع الطفل في اختبارات ومواقف متعددة؛ كي يتعلم التصرف الصحيح الناضج؛ والذي يكون سبباً في  التخلي عن أنانيته،ويجعله قادراً على ضبط انفعالاته، فالأطفال الذين ليس لديهم نضج كافٍ؛ لا يتحملون الإحباط، ويجب تلبية مطالبهم في الوقت الذي يريدونه، مما يؤدي إلى تطور سلوك الأنانية لديهم.
  3. التدليل المفرط: يُدلِل الأهل أبنائهم من خلال تلبية كافة رغباتهم واحتياجاتهم، نتيجة خوفهم الزائد على الأطفال، وهو ما يجعل منهم شخصيات غير عِصامية.

هؤلاء الأطفال ليست لديهم القدرة على التكيف والاحتمال، ويتمسكون بأسلوب تعامل طفولي متمركز حول ذاتهم فقط، كما أنهم قليلو الصبر والتحمل، ويريدون تلبية متطلباتهم، لأنهم اعتادوا على ذلك.

كيفية التعامل مع الشخصية الأنانية

  1. تنمية روح المشاركة:  مشاركة الطفل لجميع الأشياء التي يملكها مع الأهل والأصدقاء؛ يجعله يشعر بالآخرين، فيجب على الأهل تشجيع الطفل على العمل الجماعي لتنمية روح المشاركة، والسماح له بالانخراط في المجتمع والتعرف على الناس؛ حتى يصبح مقبولًا اجتماعيًا.
  2. تنمية الثقة بالنفس: فالتحدث الدائم مع الطفل حول نقاط قوته ومميزاته، والأخطاء التي يرتكبها وتصحيحها، والثناء على كل نجاح يُحققه.
  3. التعاطف مع الآخرين وتقدير ظروفهم: توعية الطفل وتدريبه على مبدأ أنه يعيش في مجتمع  الجميع فيه متساوون، وعليه التعاطف مع الآخرين وتقدير ظروف حياتهم، وتقديم الدعم لهم.

الشخصية السلبية

يظهر على الأطفال سلوكًا سيئًا من وقتٍ لآخر، وتنبع هذه السلوكيات عند الطفل؛ نتيجة أسباب متعددة تعود إلى البيئة التي يعيش فيها ، أو تربية الأهل.

فما هي أسباب السلوك السلبي عند الأطفال؟

أسباب السلوك السلبي لدى الأطفال

  • التنمر

 هناك أطفال عندما يتعرضون للإساءة أو السخرية أو الاعتداء عليهم، يخافوا أن يُخبروا والديهم بما يحدث معهم، فيتجه الطفل إلى التصرف بشكل غير لائق.

  • سوء التربية

يعتقد بعض الأهالي أنهم عندما يضعون قواعد صارمة في التعامل مع الطفل؛ فهم يحمون الطفل، ولكن العكس الصحيح فالقواعد الصارمة تزيد من الضغوط النفسية على الطفل وتجعله يسيء التصرف في كثير من المواقف.

 وهذا النوع من التربية يكون مبنيًا على الضرب والعنف، وهذا الأسلوب قد يخلق نوبات غضبٍ لدى الطفل وضياعه، لعدم حصوله على الحب والاهتمام من أقرب الناس إليه.

  • الاضطرابات النفسية

 وذلك مثل اضطرابات تشتت الانتباه، وفرط الحركة، والاكتئاب، أو ثنائي القطب.

  • صعوبات التعلم

قد يُعاني الطفل من وجود صعوبة في تعلُّم مادة ما أو مهارة معينة، فمثل هذه الصعوبات تُمثل للطفل تحدياً كبيراً، الأمر الذي يجعله يتصرف بسلبية مع العمل المدرسي والواجبات المدرسية.

  • التغييرات الطارئة

 يحدث ذلك عند تغير نمط حياة الطفل، مثل قدوم شقيق جديد، أو تغيير المدرسة، أو فُقدان أحد الأقارب، هذه العوامل قد تؤدي إلى تغيُّر في سلوكيات الطفل.

  • عدم القدرة على التعبير عن الخوف

 عدم قدرة الطفل على التعبير عن مشاعره ومخاوفه، وقد يقوده لخيارات سيئة، وتُصبح أفعال الطفل عدائية، وغير متوافق مع الآخرين. 

كيفية التعامل مع الشخصية السلبية

  1. الثناء على الطفل وتقديم الشكر له حين يغير سلوكه: عندما يبدأ الطفل بتغيير سلوكه السلبي؛ يجب على الأم أن تقوم بمدحه وتشجيعه على سلوكه الحسِن؛ كي يفرح وتصبح عادة لديه، لذا من الضروري الثناء على تصرفاته الإيجابية، فالأطفال يحبون المدح، ويرغبون دائمًا بجذب انتباه الجميع إليهم وخاصة والديهم.
  2. تقديم الإرشادات لتعديل السلوك: يجب أن يكون هناك طريقة أفضل لإقناع الطفل؛ لأن الحوار وحده غير كافٍ، من خلال توضيح الفرق  بين حالته وهو يمارس السلوك السلبي وبين السلوك الإيجابي إذا مارسه واتبعه في حياته اليومية، وتقديم الإرشادات لمساعدته على تغيير سلوكه .
  3. العقاب الفوري على السلوكيات السلبية: معاقبة الطفل إذا صدر منه سلوك سلبي على الفور، ولكن قبل الشروع في العقاب يجب شرح له سبب العقاب، وماهو السلوك السلبي الذي صدر منه.

كيفية التعرف على شخصية الطفل

هناك العديد من الآباء والأمهات، لا يعرفون شخصية أطفالهم، ففي هذا المقال نوضح لكم الوسائل التي يمكنهم من خلالها معرفة شخصية أطفالهم.

كيفية اكتشاف شخصية الطفل

مراقبة الطفل

التركيز الدائم مع الطفل في الأنشطة التي يُمارسها أثناء اللعب أو المذاكرة، وردود أفعاله في المواقف المختلفة، وماهي الألعاب المُفضله لديه؟ هل هي ألعاب ذِهنية التي تعتمد على الذكاء وسرعة البديهة؟ أم ألعاب حركية بها إثارة؟ هل يُفضل الألعاب الفردية أم الألعاب الجماعية؟ وما الدور المُفضل له في اللعب، القائد أم عضو في الفريق؟

اتباع الأمر نفسه في المواد الدراسية، هل يحب اللغات أكثر أم العلوم؟ الرياضيات أم العلوم الاجتماعية؟

التركيز في كل تفصيلة وإيماءة تخُص الطفل؛ لأنها تعكس ميوله وصفاته وشخصيته.

الحديث مع الطفل

لا بد من توطيد العلاقة بين الأم وطفلها؛ حتى يتسنى لها معرفة الجوانب المختلفة لشخصيته، ومراقبة طريقة تعبير الطفل عن نفسه، وضرورة سؤاله عن الأشياء التي يحبها، ولماذا يحبها؟

اختبار الطفل

 وضع الطفل في مواقف مُختلفة، ومراقبة ردة فعله وتصرفاته تجاهها، وتركه يمارس الأنشطة المختلفة كالرسم، والموسيقى، والتمثيل، فهذه الأنشطة تكشف عن سلوكيات مختلفة في شخصية الطفل، ومعرفة مدى قدرته على الصبر، ومهارة التحليل النقدي، والقدرة على ربط الأمور وتحليلها.

تشجيع الطفل

بعد اكتشاف شخصية الطفل، والتعرف على مواطن القوة والضعف فيها، يجب على الأم  مساعدته وتشجيعه على استغلال مواهبه، وتوجيهه إلى الطريق الصحيح، وعدم الوقوف أمام طموحه وهواياته بحجة الدراسة، فقد تكون هواياته عامل من عوامل نجاحه في المستقبل.

موضوعات متعلقة
كُتب في: الخميس، 20 ديسمبر 2018 03:12 مساءًا
بواسطة: أمنية حسن