أقوى الدول اقتصاديا

تجتهد كل دولة من دول العالم وتُكافح كي تُصبح الأكثر تقدمًا وتطورًا في مجال الاقتصاد؛ حتى تحتل الصدارة سياسيًا، واقتصاديًا، وفنيًا، وعسكريًا؛ حيث دائمًا ما نجد السياسة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالاقتصاد.
ويُعد الاقتصاد من أهم أعمدة الدولة الرئيسة، وقوته ومركزيته تعني وفرة المال والسلطة معًا، فمن خلال المال يُمكن فعل أى شىء، وتطوير كل ماتحتاج إليه الدولة، والدولة التي تتميز باقتصاد مركزي ومُستقل وقوي ينعكس بدوره على المواطن؛ فيصبح قويًا، وبالتالي يُصبح جيشها قادرًا على حماية اقتصاد الدولة وحدودها من الانتهاكات والاعتداءات الخارجية.
ارتقاء الاقتصاد في أى دولة يَعني ازدهار كافة مؤسسات الدولة الصحيّة والتعليميّة والعلميّة والبنية التحتية، وبالتالي يُصبح مواطنها مُكتفيًا نفسيًا و معنويًا؛ ممّا يزيد من حبه وانتمائه تجاه بلده.

الاقتصاد

يُعرف الاقتصاد (بالإنجليزية باسم economic)، وهناك عدة تعريفات شائعة لمصطلح الاقتصاد؛ حيث يُعرف بأنه علم من العلوم التي تعتمد على ضرورة فهم قواعد المعرفة الخاصّة للوسائل التي يستهلكها الإنسان، وطُرق الإنتاج التي تُستخدَّم للاستفادة من الثروات المختلفة.
ويُقصد-أيضًا-بالاقتصاد بأنّه؛ مجموعة من المبادئ والقواعد والنظريات التي يتمُّ تطبيقها من أجل وضع الخطط المُناسبة للتعامُل مع الموارد المختلفة، وتحديد كيفية استخدامها بشكل فعَّال لتحقيق الإنجازات والأهداف المطلوبة.

نبذة عن تاريخ الاقتصاد

يَعود تاريخ علم الاقتصاد إلى عصر الإغريق؛ حيث كان لهم دورًا مُهمًا في إنشاء نظام اقتصادي، ففي  العصور الوسطى لاسيما الفترة بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر؛ حيث تمَّ العثور على العديد من المُؤلفّات والمُجلدات حول علم الاقتصاد، وخصائصه، ومدى تأثيره على المُجتمعات الإنسانية سواء كان صديقًة أو عدوًة، كما ساهمت هذه المُؤلفّات في إنشاء المدرسة الكلاسيكية، والتي كان(آدم سميث) أحد المُساهمين في تأسيسها.

وفي عام 1776، بدأ الفيلسوف الاقتصادي(آدم سميث) بتأليف كتابه الذي يتناول المبادئ والأفكار الاقتصادية، ومن أشهر رُوَّاد الاقتصاد الذين ساهموا في تطوره وتقدمه، الاقتصادي الكبير(توماس مالتون) الذي ربط الاقتصاد بالكثافة السُكانيّة؛ حيث أثبت أنه كلّما زادت الكثافة السُكانيّة؛ تزيد القدرة على العمل وتزيد كميّة الطعام الذي يتم توفيره للسكان.
واعتمد مالتون في مبدأهِ هذا على طبيعة التُربة الزراعية؛ حيث عندما تكون جودة التربة الزراعية عالية؛ سوف تَنتُج العديد من الخضراوات وكافة المحاصيل التي تُغطي حاجة الإنسان اليوميّة.

ترتيب الدول اقتصاديًا

تَقوم المُنظمات الدوليّة الاقتصادية بترتيب الدول اقتصاديًا عن طريق معرفة الناتج المحلي والإجمالى GDP الخاص في إنتاج كل دولة في السنة الواحدة، ولكن ماهي أقوى الدول اقتصاديًا؟
سنعرف من خلال نتائج الناتج المحلي الخاص بالدول لعام 2016:

  1. الولايات المُتحدة الأمريكية: 18,567,93
  2. الصين: 11,391,62
  3. اليابان: 4,730,30
  4. ألمانيا: 3,494,90
  5. المملكة المتحدة: 2,649,89
  6. فرنسا: 2,488,28
  7. الهند: 2,250,99
  8. إيطاليا: 1,852,50
  9. البرازيل: 1,769,60
  10. كندا: 1,532,34

    وفي هذا المقال سنعرض لكم أهم مايُميز الدول الخمس الأوائل، وما المقومات التي جعلت منهم أقوى الدول اقتصاديَا حول العالم.

اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية

في كُل عام، يتجاوز إنتاج الفرد في الولايات المُتحدة الأمريكية معظم الاقتصادات المُتقدمة في البلدان الأخرى، ففي عام 2015 بلغ نصيب الفرد الأمريكي من إجمالي الإنتاج المحلي 56 ألف دولار أمريكي.
وحتى الآن لاتزال الولايات المُتحدة الأمريكية أقوى دول العالم اقتصاديًا. ولكن، لماذا؟
ما العوامل التي أدت إلى تَميُز اقتصاد الولايات المُتحدة الأمريكية عن باقي اقتصاد دول العالم؟

مقوّمات الاقتصاد الأمريكي

  1. ثقافة ريادة الأعمال

    يتميز الأفراد في الولايات المُتحدة الأمريكية برغبتهم الشديدة في تأسيس أعمالهم ومشاريعهم الخاصّة، والعمل على تنميتها فضلًا عن استعدادهم الكامل لتَحمُل العواقب والمخاطر التي تقع في طريقهم والعمل على حلّها ومواجهتها.

    فالثقافة الأمريكية لا تُعاقب من يفشل ويخسر، بل تشجعه وتجعله يبدأ من جديد، والطلّاب الذين يلتحقون بكُليّات التجارة وريادة الأعمال تكون لديهم رغبة واضحة في تأسيس مشاريعهم الخاصة، وتطبيق أفكارهم العظيمة في هذه المشاريع.

    2. نظام مالي يدعم المشاريع الخاصّة

    الولايات المُتحدة  الأمريكية لديها نظام مالي لدعم المشاريع الخاصّة؛ حيث يُعد هذا النظام أكثر تقدُمًا من دول أوروبا وباقي دول العالم؛ فهناك مستثمرون يُعرفون باسم Angel investors وهُم عبارة عن مجموعة من المستثمرين ورجال الأعمال على أتمّ الاستعداد لدعم وتمويل المشاريع الناشئة، كما أن الولايات المُتحدة الأمريكية لديها نظام مصرفي يشمل أكثر من سبعة آلاف مَصرف يُقدّم القروض للشركات الناشئة والصغيرة.

    3. الأبحاث والدراسات العلمية

    تُنتج الجامعات الأمريكية العديد من الدراسات والنظريّات والبحوث العلمية في المجالات الاقتصادية المُختلفة؛ حيث يَعقِد أعضاء هيئة التدريس وحاملو الدكتوراة بعض الاجتماعات مع الشركات الصغيرة الناشئة، ويقوموا بإرشادهم إلى الطُرق الصحيحة والفعّالة لإدارة شركاتِهم، كما أن الجامعات العلمية تبحث عن الطُلّاب الموهوبين في مجالات الاقتصاد حول العالم، ويتم إتاحة الفرصة أمامهم للإبداع والابتكار.

    4.  العمل الجاد

    يَعمل الموظف في الولايات المُتحدة الأمريكية 1800 ساعة في السنة، فكُلّما عمل الموظف لفترة أطول؛ يَزيد حجم الإنتاج ممّا يؤدي-أيضًا- إلى زيادة نسبة الدخل للمواطن.
    كما أن الشعب الأمريكي يتميز بصفة العمل الجماعي، الذي يزيد من نسبة نجاح أعمالهم، فالعمل الفردي ليس له وجود في أمريكا، والنجاح يُنسب للجميع لا لفرد بعينه.

    5. توافر إمدادات الطاقة

    حيث توافر المُنتجات البترولية بأنواعها المُختلفة؛ كالفحم والغاز الطبيعي، ساعد في تزويد الشركات الأمريكية بطاقة وفيرة وغير مُكلفة. فالعنصر الرئيسي لنجاح الاقتصاد هو توافر مُنتجات الطاقة التي تُشغل المصانع.

    6. نظام سياسي لا مركزي

    شجع النظام السياسي اللامركزي الولايات المُتحدة الأمريكية على روح المُنافسة والمبادرة، وكان التنافس من خلال القواعد القانونية والأنظمة الضريبية؛ حيث هناك بعض الولايات التي ليس لديها ضرائب على الدخل، وهناك ولايات تُوفر تعليمًا جامعيًا عالي الجودة ورسومًأ دراسية مُنخفضة للطُلاب المقيمين في الولاية.

اقتصاد الصين

تشهد الصين نموًا اقتصاديًا سريعًا منذُ قيام جمهورية الصين الشعبية عام 1949، وذلك التقدُم والازدهار حدث بعد تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادي على دول العالم؛ حيث بلغ معدل النمو السنوي 9% ، وفي عام 2003 بلغ مُعدّل الناتج المحلي 1.4 تريليون دولار أمريكي، وبفضل هذه السياسة تحول الاقتصاد الصيني إلى اقتصاد سوق اشتراكي.

ومع بداية القرن الـ21، طرحت الصين مبدًأ يتمثل في التناسُق بين الإنسان والطبيعة، وتحقيق توازن بين الإنسان والمجتمع، وجعل الإنسان مرتبطًا بالبيئة المحيطة به.

مقوّمات الاقتصاد الصيني

  1. البيئة الطبيعية
    على الرغم من أن معظم مساحة الصين عبارة عن مناطق جبلية وصحراوية، إلا أن معظمها يَطُل على أنهار مهمة؛ حيث أن أراضي الصين عبارة عن أراضي غير مُستخدمة؛ فنسبة الغابات فيها 12.7%، ونسبة الأراضي الزراعية 10.9%.
    كما يوجد في الصين ثروات طبيعية مُهمة جدًا؛ حيث يَبلغ إنتاج الكهرباء 164.5 Kwh، والحديد 263 مليون طن، والرصاص 656 مليون طن، والفحم؛ الأمر الذي ساعد على ازدهار الكثير من الصناعات الخفيفة والثقيلة.
  2. المقومات البشرية
    تتميز الصين بضخامة عدد سكانها الذي يتجاوز عددهم مايقارب المليار ونصف المليار نسمة؛ إلا أنه يتركز معظم السكان في شرق البلاد؛ حيث يوجد مدن كبرى يتجاوز عدد سكانها 12 مليون نسمة تقريبًا، كما أن مُعدّل النمو السكاني 0.56% ومعدل الخصوبة 1%.
    ومن المعروف أن من أهم أُسس ازدهار الاقتصاد هو وفرة الأيدي العاملة القادرة على النهوض باقتصاد الدولة.
  3. القطاع الخاص
    لَعب القطاع الخاص دورًا هامًا في دعم الاقتصاد الصيني وخلق الوظائف للشباب؛ حيث ساهمت شركات القطاع الخاص بنحو 75% من إجمالي الناتج المحلي الصيني بين عامي 2010 و2011.
  4. الاستثمارات الأجنبية
     حيث بلغ حجم الاستثمارات الأجنبية الداخلة للبلاد حوالي 129 مليار دولار أمريكي في عام 2014 وليس ذلك فحسب؛ بل يوجد لدى الصين أكبر احتياطي نقدي بالعملة الأجنبية تَبلُغ 3,2 تريليون دولار.

اليابان

كان مؤتمر بوت سدام عام 1945 بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، والاتحاد السوفيتي(سابقًا)، الذي نصَّ على استسلام اليابان دون أية شروط تُذكر، وإلا سيتم تدميرها عن بكرة أبيها.
توقع الجميع بعد استسلام اليابان وخضوعها لإرادة الدول المُهيمنة حتمية موت الدولة وانهيارها بلا شك. ولكن، أثبتت اليابان عن جدارة ولادتها من جديد رغم ما تعرضت له من أضرار ودمار، أثناء الحرب العالمية الثانية، وكارثة هيروشيما ونجازاكي؛ حيث دمرت أمريكا المدينتين.
نهضت اليابان بشكل فاق التوقع وأذهلت العالم بحجم التطور الذي وصلت إليه، حتى أُطلق عليها the japan miracle المعجزة اليابانية.

مقوّمات اقتصاد اليابان

  1. تركيز اليابان على التعليم
    وصلت نسبة الأطفال الذين يتلقون التعليم إلى مايزيد عن 90%؛ وهذا أدى إلى الاعتماد على اختيار الخبرات ذوي الكفاءات القادرة على الابداع والابتكار؛ حيث قامت الدولة بتأسيس نظام تعليمي يُساعد على بناء شخصية المواطن الياباني ثقافيّا، ونفسيًا، وأخلاقيًا، وتعليميًا.
  2. السياحة
    تُعد السياحة من أهم ركائز الاقتصاد الياباني؛ فهي من أكثر الدول التي تستقطب السُياح في شرق أسيا؛ ففي عام 2008 زار اليابان حوالي 8.3 مليون سائح تقريبًا، ومن أشهر المدن السياحية: كيوتو، يوجي، اوتشو.
    ولتنشيط السياحة، قامت الدولة ببناء ديزني لاند Tokyo disney land، وبرج طوكيو والذي يشبه برج إيفل بباريس، وقلعة هيميجي التي تُعد أحد أشهر الكنوز اليابانية الوطنية.
  3. الصناعات الثقيلة
    اعتمدت اليابان على الصناعات الثقيلة لتطوير اقتصادها القائم على تحويل المواد الأولية التي تقوم باستيرادها من الخارج لتحوّلها إلى صناعات ثقيلة مميزة، ثم تَقوم بتصديرها؛ الأمر الذي أدى إلى إحتلال اليابان الصدارة في التجارة العالمية.
  4. الطبيعة البشرية
    حيث وفرة الأيدي العاملة المُدربة تدريبًا عاليًا، وتطبيق برامج تعليم توفر عمالة جيدة.

ألمانيا

تُعد ألمانيا من أكبر الدول الاقتصادية؛ حيث أُُذهل العالم بمعجزة الاقتصاد الألماني الذي صمد أمام الأزمة المالية، وحقق نموًا كبيرًا رغم حجم الأزمة التي ضربت اقتصاد الدول الأخرى. فما الذي يُميز الاقتصاد الألماني؟ دعونا نرى.

مقوّمات الاقتصاد الألماني

  1. البنية التحتية

    ارتكز الاقتصاد الألماني على البنية التحتية؛ فمهما تعددت القطاعات سواء كانت الطُرق والمواصلات، أو الطاقة، أو الإعلام، فإن البلاد ترتكز على أفضل بنية تحتية تمّ بناؤها بدقة شديدة.
  2. الموقع والمناخ

    بفضل موقع ألمانيا المُتميز في وسط أوروبا؛ حيث يمكن الوصول إلى أي منطقة أخرى في أوروبا خلال يوم واحد فقط، كما تقع في مناخ قاري متميز؛ حيث لا يشهد موجات حر شديدة، ولا أعاصير وموجات باردة
  3. الكفاءات المُتخصصة

    من العوامل الرئيسية لنجاح الاقتصاد الألماني هو إعداد وتكوين الكفاءات المُتخصصة؛ ففي كل عام يتوافد نحو مائة ألف مهندس ومُتخصص في العلوم الطبيعية، بالإضافة إلى أن النظام التعليمي الألماني يقوم على دمج الجوانب النظرية والتقنية معتمدًا على نظام التعليم الحرفي في القرون الوسطى؛ مما يضمن للطالب أن يكون مُلمًا باختصاصه من جميع النواحي.

المملكة المتحدة

في عام 2016، شهدت الأسواق العالمية ضجة كبيرة عقب استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والذي يُعرف باسم Brexit، في الواقع جاءت نتائج هذا الاستفتاء لتعكس مكانة الاقتصاد البريطاني في أوروبا؛ فبريطانيا هي ثالث أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي حيث إنتاجها المحلي بلغ 2.9 تريليون دولار، والخامس على مستوى العالم، كما أن الجنيه الاسترليني يأتي بالمرتبة الثالثة بعد الدولار، واليورو.

مقوّمات الاقتصاد البريطاني

  1. جذب الاستثمارات

    تحتل بريطانيا المركز الأول في أوروبا من ناحية جذب الاستثمارات الأجنبية؛ حيث بلغ عدد المشاريع الاستثمارية حوالي تريليون ونصف دولار، ويعود الفضل في ذلك إلى السياسة التي تبنتها البلاد لجذب المُستثمرين من جميع أنحاء العالم، والتسهيلات المالية، والقانونية، والإعفاءات الضريبية.
  2. وجهة سياحية

    صُنفت مدينة لندن أكثر مدينة سياحيًا في العالم لعام 2015؛ حيث بلغ عدد السيّاح حوالي 19 مليون سائح؛ مُحققة دخلًا بلغ حوالي 20 مليار دولار؛ وذلك لما تزخر به المدينة من أحداث ثقافية، ورياضية، واقتصادية على مدار العام. 
  3. الصناعة

    عُرفت بريطانيا بصناعتها العريقة العظيمة في صناعة السيارات ومحركات الطائرات ، والنسيج، والسلع الفاخرة.
موضوعات متعلقة
كُتب في: الخميس، 20 ديسمبر 2018 02:12 مساءًا
بواسطة: أمنية حسن