أضرار كثرة تناول السكريات

السكر تلك المادة التي توجد في جميع البيوت، ولا يستطيع أحد الاستغناء عنه؛ بسبب طعمه الحلو المذاق ونكهته الرائعة، ويُستخدم في تحليّة الكثير من الأطعمة والمشروبات للقضاء على مذاقها المُرّ، فعلى الرغم من فوائده واستخداماته العديدة؛ إلا أن كثرة استهلاكه وتناوله بكثرة له مخاطر كثيرة. وسنشرح لحضراتكم في هذا المقال ماهو السكر؟ وما هي أهم فوائده؟ وما أهم أضراره؟.

السُكر

السكر، ويُعرف بالإنجليزية ياسم(Sugar)، وهو عبارة عن بلورات شفافة اللون على شكل مُكعبات، ويتحول إلى مسحوق أبيض اللون بعد تعرضه لعمليات التكرير والطحن، وهو أحد المواد الغذائية التي تنتمي إلى فئة الكربوهيدرات، وينتج عن عملية التمثيل الغذائي في النبات، كما أنه يُستخرج من أنسجة النباتات؛ حيث يوجد في: نبات البنجر، قصب السُكر، نبات الشمندر السُكري؛ ويتم زراعة نبات قصب السُكر في المناطق الحارة الرطبة، وتكثر من زراعته دول جنوب شرق آسيا، ومصر، والسودان، أما نبات الشمندر السُكري يُزرَع في المناطق ذات درجة حرارة منخفضة ومناخ جاف كالأمريكتين ودول أوروبا، ولكن في العموم يُستخرج السُكر بكميات كبيرة من نبات قصب السُكر.

فوائد السُكر

يوجد الكثير من أنواع السكر ولكل نوع فوائده وأضراره:

السُكَّر البُنيّ

أكدت الكثير من الدراسات والأبحاث العلمية على ضرورة استهلاك السُكّر البني بدلًا من السُكر الأبيض، وذلك بسبب أن السكر البني له العديد من الفوائد الصحية وقيمته الغذائية عالية جدًا، وهو عبارة عن بلورات ضئيلة الحجم ذات لونٍ بني ناتجة عن خلط مادة السكروز مع دبس السُكّر (ويُطلق عليه-أيضًا- اسم العسل الأسود أو المولاس وهو سائل لزج لونه بني غامق مائل إلى السواد)، وبسبب فوائده العديدة تم استخدامه مؤخرًا في صناعة الكثير من الحلويات والأطعمة، كما أنه غير ضار على مرضى السُكري.

فوائده

  • يوجد به نسبة عالية من مضادات الأكسدة، والتي تقوم بمكافحة الجزيئات الحرة الضارة، ويمنع نمو الأورام السرطانية، وانتشارها في جسم الإنسان.
  • يحمي الإنسان من الإصابة بأمراض فقر الدم والأنيميا؛ لاحتوائه على الكثير من المعادن مثل الحديد الذي يُساعد على زيادة نسبة الهيموجلبين في الدم، ويُعزز إنتاج كرات الدم الحمراء.
  • يعمل على تنشيط الدورة الدموية ، ويمد جسم الإنسان بالطاقة؛ وذلك لأنه يشتمل على حمض الفوليك B9.
  • آمن لمرضى السُكر، حيث يقوم بتنظيم معدل إفراز الأنسولين؛ مما يحدّ من احتمالات ارتفاع أو انخفاض السُكر في الدم.
  • آمن للأشخاص الذين يتبعون حمية غذائية لإنقاص الوزن؛ لأن السكر البني يحتوي على نسبة قليلة من السُعرات الحرارية.
  • يشتمل السكر البني على العديد من الأحماض الأمينية ومادة السيليلوز، والتي لها دور كبير في تحصين صحة البشرة إضفاء النضارة والنعومة عليها، كما أنه يُخلّص البشرة من مشاكل شحوب الوجه وإصفراره.

السُكَّر الأبيض

وهو أحد أنواع الكربوهيدرات، ويتكون من: الأكسجين، والهيدروجين، والكربون، وهذا النوع شائع الاستخدام في البيوت، حيث يدخل في عمليات الطهي كمادة محليّة، وذلك لأن له قدرة فائقة على الذوبان بسرعة، وينتج بعد عملية تبلور مادة السكروز.

فوائده

  • يُساهم السُكر الأبيض في علاج مشاكل الجلد، وذلك لأنه يقوم بتحفيز مادتي الكولاجين والإيلاستين الموجودة في جلد الإنسان، بالإضافة إلى أن خلايا الجلد تحتاج دائمًا إلى الجلوكوز؛ لأن الجلوكوز له دور فعّال في القضاء على جفاف البشرة وظهور التجاعيد.
  • يعمل على تنشيط خلايا الكبد، وإصلاح التالف منها، بالإضافة إلى أنه له القدرة على التَخلُّص من السموم التي تتراكم على الكبد.
  • أثبتت الأبحاث الحديثة أن السكر يُحفِّز خلايا الجسم على إفراز مادة الدوبامين ( هرمون السعادة)؛ فإذا تناول الإنسان قطعة من الشيكولاتة أو أية حلوى فسيُلاحظ تحسُّن مزاجه، والشعور بحالة نفسية أفضل، ولذلك فالسكر يُساهم كثيرًا في علاج حالات الاكتئاب.
  • يُساهم السُكر الأبيض في رفع مستويات ضغط الدم لاسيما للأشخاص الذين يُعانون -دائمًا- من انخفاض ضغط الدم.

سُكَّر البنجر

وهو السكر الذي يتم استخراجه من نبات البنجر ، ويُطلق عليه -أيضًا- اسم ( سكروز)، ويُعتبر البنجر هو  المصدر الثاني لإنتاج السكر بعد قصب السُكر.

فوائد سُكر البنجر

  • يحتوي على نسبة عالية من الألياف، لذلك فهو يعمل على تليين حركة الطعام في الأمعاء، ومنع الإصابة بالإمساك.
  • يوجد به كمية قليلة من السُعرات الحرارية؛ لذلك فهو مفيد في حالات إنقاص الوزن.
  • يشتمل على نسبة عالية من البروتين النباتي، بالإضافة إلى العديد من الفيتامينات والمعادن: مثل فيتامين A، وفيتامين C، والبوتاسيوم والكالسيوم.

أضرار كثرة تناول السُكر

على الرغم من الفوائد العديدة التي ذكرناها لتناول السُكر؛ إلا أن الإفراط في تناوله؛ يؤدي إلى حدوث الكثير من المخاطر الصحية التي تؤثر بالسلب على صحة الإنسان العامة، فمن أضرار السُكريات:

ارتفاع نسبة الكولِسترول 

 أثبتت العديد من الدراسات والتجارب التي أجراها الباحثون، والتي نُشرت في مجلة " الجمعية الطبية الأمريكية"؛ أن هناك علاقة طردية بين معدل استهلاك الإنسان للسكر، وبين ارتفاع مستويات الكولِسترول الضار LDL؛ حيث وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يتناولون كميات كبيرة من السكر يُعانون من: 

  1. انخفاض نسبة الكولِسترول المُفيد HDL.
  2. ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية في الدم.

وهذه المُعدلات السيئة للكولِسترول، والدهون الثلاثية تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، والإصابة بأمراض القلب، وتصلُّب الشرايين، لذا يجب عدم الإفراط في تناول السُكريات.

الإصابة بداء السُكري

أشارت الأبحاث التي يتم إجرائها لبحث العلاقة بين تناول السكر والإصابة بمرض السُكري؛ حيث وجدت الدراسة أن السبب الرئيسي للإصابة بداء السُكري، هو السَمنة المُفرطة الناتجة عن الإكثار من تناول الأطعمة الدسمة، والمشروبات التي تحتوي على نسبة عالية من السُكريات؛ وذلك لأن تناول الكثير من الحلويات والأطعمة التي تشمل نسبة عالية من السكر يؤدي إلى زيادة نسبة الدهون الثلاثية؛ مما يؤدي إلى تقليل فاعلية مادة الأنسولين، وبالتالي ترتفع معدلات السكر في الدم.

الإصابة بإدمان السُكر

أظهرت نتائج التجربة التي أُجريت على الحيوانات، أن السكر يُحفِّز خلايا الجسم على إنتاج مادة الدوبامين Dopamine المعروف باسم ( هرمون السعادة)، ولذلك فإن التوقف فجأة عن تناول السُكريات يُحدث خللًا في مستويات الدوبامين، وتغييرات في التوازن الكيميائي للجسم وأنشطة الدماغ، وهذه الحالة تَحدُث لدى مُدمني المُخدرات؛ بخلاف التوقف عن تناول السُكر لا يُصاحبه أية أعراض جسدية أو هستيرية مثل التي تَحدُث لمدمني المخدرات.

الإصابة بتسوس الأسنان

كثرة تناول السُكر يؤدي إلى الإصابة بتسوس الأسنان، وذلك لأن الفطريات والبكتيريا التي توجد في الأسنان تتغذى على السُكريات؛ ممّا يتسبب في قيام هذه الفطريات بإفراز حمضًا يقضي على مادة المينا الموجودة في الأسنان.

زيادة الوزن

السكر والأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من السُكريات تكون غنية بنسبة مرتفعة من السُعرات الحرارية؛ الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الوزن لدرجة كبيرة.

الإصابة بقصور في وظائف الكلى

تناول كميات كبيرة من السُكر يؤثر بالسلب على وظائف الكلى؛ وذلك بسبب المضاعفات التي تَنتُج عن استهلاكه، مثل: ارتفاع ضغط الدم، و داء السُكري؛ فهذه الأمراض تؤثر على وظائف الكلى.

المُعدلات الطبيعية لاستهلاك السكر

يجب على الأشخاص ألا يتجاوزوا المُعدلات الطبيعية لاستهلاك السكر، وهي:

  • النساء: يُنصح النساء بتناول 6 ملاعق سكر يوميًا، أي 100 سعر حراري.
  • الرجال: يُنصح الرجال باستهلاك 9 ملاعق سكر يوميًا ؛ أي مايُعادل 150 سعرًا حراريًا.

تاريخ ظهور السكر واستخداماته قديمًا

اُكتشف نبات قصب السكر منذ قديم الأزل، حيث عُثَر عليه على ضفاف خليج البنغال، ومن ثَمّ انتشر إلى جميع المدن المجاورة للخليج، مثل: ماليزيا، واندونسيا، والصين.

وأثناء الحكم اليوناني وفي عهد الإسكندر الأكبر عام 327 ق.م قام جنود الإسكندر المقدوني بالإشراف على مزارع قصب السُكر المزروعة في الهند، وتعلَّموا أسلوب زراعته وفن العناية به، واستفادوا من خبرة المُزراعين  المحليين في استخلاص مادة السُكر من هذا النبات.

وفي زمن العصور الوسطى، كان العرب يستخدمون السكر في الأغراض العلاجية، وفي عهد الدولة الإسلامية، صدرت الأوامر الملكية للمزارعين بضرورة توسيع نطاق زراعة قصب السُكر، واستخدموا أساليب للري حديثة وثورية؛ وذلك لأن زراعة نبات قصب السُكر تستهلك كميات كبيرة من المياه، وفي هذه الفترة تم إنشاء أول مصنع لتكرير السكر من نبات قصب السُكر.

وفي القرن الثامن عشر، انتقلت الفكرة إلى دول أوروبا عن طريق الاحتكاك الاقتصادي والتبادُل التجاري الذي كان بين الخلافة الإسلامية ودول أوروبا، مثل(إسبانيا، قبرص، صقلية) وانتشر السكر في أنحاء القارة الأوروبية.

موضوعات متعلقة
كُتب في: الخميس، 20 ديسمبر 2018 03:12 مساءًا
بواسطة: شيماء خالد