أضرار الهواتف والتابلت على الأطفال

أضرار الهواتف والتابلت على الأطفال

التكنولوجيا، سلاح ذو حدين من حيث التأثير على عقليَّة الأطفال، وتبلْور شخصياتهم، ففي وقتنا هذا، يشيع استخدام الوسائل التكنولوجيَّة المُختلفة بين الأطفال، من ألعاب إليكترونيَّة مُنتشرة على كثير من المواقع، أو برامج التواصل الاجتماعي، وكل هذه الوسائل وأكثر، لها ردود أفعال تحمل بين طياتها السَّلب والإيجاب، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هُنا، ما الأثر التي تتركه التكنولوجيا في نفس الأطفال، وكيف يُمكن أن تتحوَّل التكنولوجيا من وسيلة ترفيه إلى وسيلة تعلُّم؟.

هذه هي القضايا التي سنطرحها في هذا المقال؛ كي يعلم الآباء متى تدُّق التكنولوجيا ناقوس الخطر على شخصيَّة الأطفال، لكن قبل الخوض في تِلك النقطة، سنتعرَّف على ماهية التكنولوجيا، وأنواعها.

التكنولوجيا

التكنولوجيا، لا يُمكِن حصرها في شيئٍ واحدٍ؛ حيث إن كل شيء مُستحدَّث من حولنا هو في حد ذاته تكنولوجيا، فعلى سبيل المثال، الكمبيوتر قديمًا، كان عِبارة عن جهازًا ضخمًا، قد يبلغ حجمه مساحة غُرفة لا يقل مُتوسِّط حجمها عن أربعة أمتار، لكن مع التطوُّر العلمي في المجال التكنولوجي، أصبح الكمبيوتر في وقتنا الحاضر في حجم ساعة اليد، وبنفس الإمكانيات بل وأكثر، بالإضافة إلى أن هُناك ثلاثة أنواع من التكنولوجيا، ألا وهما:

  • تكنولوجيا تعلُّم: وهي المُستخدمة بكثرة في مراكز التدريب (كورس Course)، وكافة الشركات على اختلاف مجالتها.
  • تكنولوجيا ترفيه: وهي الأوسع انتشارًا في أماكن التجمُّعات الترفيهيَّة (نت كافية)، والأنديَّة.
  • تكنولوجيا ترفيهيَّة تعليميَّة: وهي الوسيلة التي تستخدمها أغلب مراكز تعليم الأطفال، من خلال العَرض لبعض الأفلام الكرتونبيَّة، ذات المُحتوي التعليمي.

 لكن ما يهمنا هو كيفية توظيف التكنولوجيا في حياتنا اليوميَّة، وعلى وجه الخصوص في حياة الأطفال؟

فوائد الهواتِف والتابلت على الأطفال

عِند التَّطلُّع إلى بعض الآراء حول مدى أهميَّة الهواتف أو التابلت في حياة الأطفال، نجد أكثرها آراء مُتباينة بين الرَّفض الصارم، واالقبول الحَسن، لكن الأغلبيَّة ترفض رفضًا قاطعًا استخدام أطفالهم للتابلت، أو حتى اقتنائها لهم، على الرَّغم من أن هُناك بعض أنواع التابلت الخاصة بالأطفال، تختلف اختلافًا بيِّنًا عن الأجهزة الأخرى، المُعتمدة على الاتصال الشَّبكي بالإنترنت.

فجُملة القول، الهواتِف أو التابلت، ليست في جميع الأحوال نقمة كما يعتقد البعض، فهي تحمل بين طياتها العديد من المنافع الضروريَّة الخاصة بالصحة النفسيَّة للأطفال، وخاصة الصحة الفكريَّة، وذلك لأنها:

تُزيد من سِعة اطِّلاع الأطفال

من خلال ما يُقدَّم عن طريقها من أفلام كرتونيَّة توعويَّة، ويحتوي كُل فيلم كرتوني على بعض الحلقات المُصاغة دراميًا بصورة تتناسب مع الفئة العُمريَّة للأطفال، وتعتمد كُل حلقة على بث بعض المعلومات، التي تعمل على إثراء الحصيلة المعرفيَّة بالنسبة للطفل، فتارة نجد حلقة تتناول بعض الآثار القديمة الخاصة بالبلاد، وتارة أُخرى نجدها تتناول بعض المعلومات عن الكائنات الحيَّة الموجودة بالفعل، والنَّادرة أو التي أوشَّكت على الإنقراض والمُنقرضة.

تجعل الأطفال دائمًا في حالة من اليَّقظة الذهنيَّة

بسبب ما تقوم ببثه من بعض البرامج التعليميَّة، التي تعتمد على تنشيط أذهان الأطفال، من خلال طَرح بعض العمليَّات الحسابيَّة التي تتناسب مع أعمارهم.

تُساعد في ترسيخ بعض القيم الأخلاقيَّة

فهُناك بعض الأفلام الكرتونيَّة، أو الألعاب الإليكترونيَّة، تهتم بنشر بعض التعاليم الدينيَّة، من خلال صياغتها في مشاهد تمثيليَّة، سهلة التناول بالنسبة للأطفال، وفي ذات الوقت تهدُف إلى التأثير في نفس الأطفال بصورة إيجابيَّة وسريعة.

أضرار الهواتِف والتابلت على الأطفال

اعتاد الأطفال على استخدام الهواتف المحمولة والتابلت، وكأن هذه الأشياء من بين روتينهم اليومي، حتى أصبح الطفل ينعزِّل تمامًا عن البيئة المُحيطة به، فأصبحت جزءًا لا يتجزَّأ من حياته، بمثابة أصدقائه؛ لأنها تحتوي على ألعاب تجعله يستأنَّس بمشاهدتها، وهذه من أكثر العادات ضررًا على الصحة النفسيَّة والعقليَّة والسلوكية للطفل.

أولًا: الأضرار النفسيَّة على الطفل

هذه الأجهزة، تهدف إلى جعل المُستخدم في نطاق محدود مع من حوله من أسرة وأصدقاء، وفي نِطاق أعم وأشمل، داخل سراديب تقنيَّات هذه الأجهزة، فهي تنقل الأطفال إلى عالم افتراضي يُحبذونه، من خلال بث بعض الألعاب التي تخدم غايتهم أو ميولهم الطفوليَّة؛ حيث إن جميع الأطفال يتردد بداخلهم شعور حُب إثبات الذَّات، ونَيل تقدير واحترام الآخرين، فدائمًا ما تشعر الأطفال في قرارة أنفسهم، أنهم قدوة ومثل يُحتذى بهم، وأن جميع آرائهم صائبة، ويجب أن تُحتَرم، فكُل هذا وأكثر، تقوم الألعاب المُحمَّلة على أجهزة التابلت، بزرعه وتنميته في أنفُس الأطفال، مما يجعل الأطفال ناقمين على أسلوب حياتهم المُعتاد، ودائمًا ما يشعرون بأن هذه الحياة لا تُناسب قدرتهم العقليَّة والقياديَّة، كما خيَّلت لهم بعض الألعاب، فيبدأون بالانعزال عن الأجواء الأُسريَّة، والاكتفاء بعالمهم الافتراضي، حتى وإن قضوا كل أوقاتهم في تصفحها؛ لأنهم إذا أُجبروا على التناغُم داخل الجو الأُسري؛ ستظهر عليهم علامات الرَّفض التي تُخالطها بعض أعراض الاكتئاب، والسلوكيَّات النفسيَّة الأُخرى.

ثانيًا: الأضرار من الناحيَّة العقليَّة (الفكريَّة)

تحتوي أغلب الأجهزة اللوحيَّة، على العديد من الألعاب، التي تعمل على تثبيط النشاط العقلي والذهني للأطفال؛ وذلك عن طريق إشغالهم عن الدراسة، وجعل اهتمام الأطفال مُنصَّبًا حول مُتابعة كافة المُستجدات التي تطرُأ على بعض الأفلام الكرتونيَّة، التي يُداومون على متابعتها؛ مما يُؤثِّر سلبًا على مُستوى التحصيل الدراسي لديهم، كما أن إطالة فترة المكوث أمام هذه الأجهزة؛ تُؤثِّر على صحة الجهاز العصبي المركزي لدى الأطفال؛ مما يؤدي إلى الإصابة بنوبات الصَّرع، وظهور ملامح العصبيَّة الزائدة على شخصياتهم، وفي أغلب الأوقات يُصاب الطِفل بالتوحُّد.

ثالثًا: الأضرار من الناحيَّة السلوكيَّة

تتوافر على كافة أجهزة التابلت، الكثير من الألعاب، التي تعتمد أثناء عرض مادتها على العديد من مشاهد العُنف، والتي لا يتناسب مُحتواها مع عُمر الأطفال، وهي ما تجعل الأطفال دائمًا ما يُقلدون تِلك المشاهد مع أخواتهم أو أصدقائهم، بالإضافة إلى أن بعض الألعاب أو الأفلام الكرتونيَّة، تُبنى مادتها على أساس توقُّد ذِهن الأطفال على أشياء لا يُمكن لعقلياتهم أن تسوعبها؛ مما يجعلهم كثيري التساؤل عن تِلك الأشياء، وعندما يفشلون في إيجاد الرَّد المُناسب من أحد والديهم، يبدأون في سلوك نَهج التقليد الأعمى؛ مما يُؤثِّر سلبًا على سلوكياتهم الأخلاقيَّة والتربويَّة، كما أن أغلب الأفلام الكرتونيَّة المُنتشرة في وقتنا الحاضر، تعتمد على دَس بعض الألفاظ الخارجة، أو الإيحاءات غير المُناسبة.

إلى جانب الكارثة الكُبرى، وهي إتصال أجهزة التابلت والأيباد بالإنترنت، وفي غِياب الرقابة من قِبل عائِل الأُسرة، يُصبح الأمر أشد تعقيدًا؛ لأن أغلب شبكات الإتصال بالإنترنت، غير مُؤمَّنة؛ حيث إنه بمُجرد ما يبدأ الطفل بقصد أو بدون قصد بفتح المُتصفِّح المتوافر لديه في تِلك الأجهزة، ويبدأ بالبحث في موقع YouTube عن بعض الألعاب الإليكترونيَّة، أو أفلام الكرتون المُفضَّلة، غالبًا ما تتصدر نتائج البحث بعض الأفلام ذات المُحتوى غير الأخلاقي، فنجد الأطفال يرغبون في تقليد ما شاهدوه، ومن هُنا تبدأ ظاهرة التحرُّش تتبلور داخل شخصيَّة الأطفال، دون وعي مِنهم عن ماهية تِلك الظاهرة، وإلى أين ستؤول بهم، إلى جانب بعض مظاهر العُنف، المُتمثِّلة في الرَّفض التَّام لأداء بعض المهام المطلوبة منهم.

الَّلوم هُنا غير موجه للأطفال، بل موجه للآباء والأمهات؛ لأنهم لم يكونوا يقظين للدرجة التي تجعلهم يُوظِّفون تِلك الأجهزة التكنولوجيَّة في تنميَّة مهارات الأطفال، وإنما كان الشُغل الشَّاغِل للبعض هو وضع أداة بين يدى الأطفال؛ لإلهائهم عن بعض طلباتهم الطفوليَّة المُتكررة، والتي هي في حد ذاتها من بين أهم سمات الشخصيَّة الطفوليَّة، التي تُنبِّأ عن مدى القُدرة العقليَّة للطفل؛ لذا يجب على الآباء و الأمهات أن يضعوا أمام نُصب أعينهم، مدى تأثير الهواتف والتابلت على الصحة النفسيَّة الداخليَّة والخارجيَّة للأطفال، ومُراقبة كافة المُحتويات التي يترددون عليها، أثناء استخدامهم لِمِثل هذا النوع من الأجهزة.

موضوعات متعلقة
كُتب في: الاثنين، 17 ديسمبر 2018 04:12 صباحًا
بواسطة: منال السيد