أسباب الأرق وعلاجه

أسباب الأرق وعلاجه

النوم

النوم هو أحد أهم احتياجات الإنسان الأساسية، وهو أمر مهم للصحة البدنية والعقلية على حد سواء، فالجسم لديه ساعة بيولوجية تعمل على مدار الـ 24 ساعة، وهي تساعده على معرفة وقت النوم والاستيقاظ.

يختلف مقدار النوم الذي يحتاجه الجسم باختلاف العمر ويتغير من شخص إلى آخر، فيحتاج معظم البالغين من حوالي سبع إلى تسع ساعات من النوم المتصل كل ليلة، وفقًا لاحصائية تابعة لمؤسسة النوم الوطنية الأمريكية عام 2015، وُجد أن كثيرًا من الأشخاص لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم يومياً، حيث يحصل ما يقرب من 30٪ من البالغين على أقل من ست ساعات من النوم كل ليلة، بينما يحصل حوالي 30٪ من طلاب المدارس الثانوية على ما لا يقل عن ثمانٍ ساعات، وهي نسبة قليلة للغاية.

وترجع أهمية النوم إلى أنه يساعد العقل على العمل بشكل سليم على مدار اليوم؛ لذا فإن عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم، أو النوم بشكل متقطع، يؤثر كل ذلك بشكل سلبي على وظائف الدماغ والإدراك والتركيز والقدرة على اتخاذ القرارات وتقلب المزاج، وقد يتفاقم الوضع ويتطور إلى الاكتئاب والقلق والعصبية والتعب والإجهاد، وانخفاض الطاقة طوال اليوم، ويعرف ذلك بالأرق.

الأرق

يعد الأرق هو أحد أكثر اضطرابات النوم شيوعاً، وهو عبارة عن صعوبة النوم بشكل منتظم لساعات طويلة، وحدوث اضطراب فيه أو تقطعه وانخفاض جودته، وعدم القدرة على العودة إليه مرة أخرى عند الاستيقاظ؛ وبالتالي فهو يؤثر على مستوى طاقة الجسم، والحالة المزاجية، والحياة اليومية.

يعاني الكثير من البالغين من أرق قصير المدى، وهو يستمر عادة لأيام أو أسابيع قليلة، ويكون لهذا النوع من الأرق سببًا مثل: تعرض الشخص لتوتر أو ضغط نفسي أو صدمة قوية، ويزول بزوال السبب، لكن البعض الآخر قد يعاني من أرق طويل المدى يمتد لأشهر، قد تكون أسبابه نفسية أو جسدية مثل : أمراض القلب والسكري ومرض باركنسون ومشاكل تتعلق بالجهاز العصبي وقصور القلب الاحتقاني أو الألم الناتج عن هشاشة العظام، ويتطلب هذا النوع من الأرق زيارة الطبيب للتشخيص والعلاج.

أعراض الأرق

  • صعوبة النوم ليلاً.
  • الاستيقاظ من النوم أكثر من مرة في الليلة الواحدة "النوم المتقطع".
  • الاستيقاظ مبكرًا، حتى إذا كان الشخص قد نام في ساعات متأخرة من الليل.
  • عدم الشعور بالراحة عند الاستيقاظ.
  • الشعور بالنعاس، والإجهاد طوال النهار.
  • التوتر، العصبية، القلق والاكتئاب.
  • ظهور مشاكل في الإدراك العقلي، مثل: عدم القدرة على التركيز أو اتخاذ قرار أو التذكر.
  • عدم القدرة على القيادة، والتعرّض للحوادث.
  • القلق من فكرة النوم نفسها.
  • عدم القدرة على ممارسة العمل بشكل طبيعي.

أسباب الأرق

  • الضغط النفسي: يؤثر التوتر والقلق من أجل الدراسة أو فقدان العمل أو وفاة أحد الأشخاص المقربين على النوم.
  • السفر: لدى الجسم دورة نوم واستيقاظ، وتعرف بالساعة البيولوجية، بمثابة ساعة داخلية مسئولة عن دورة النوم والاستيقاظ والتمثيل الغذائي ودرجة حرارة الجسم، والتغييرات المستمرة في ساعات النوم وعدم انتظامها؛ بسبب الرحلات الجوية الطويلة والسفر إلى عدة دول لديها توقيت محلي مختلف أو مواعيد عمل تتغير باستمرار.
  • عادات نوم سلبية: مثل عدم الالتزام بفترات محددة للنوم، وساعات منتظمة، القيلولة الطويلة، الإجهاد قبل النوم، بيئة نوم غير مريحة مثل النوم على الكرسي، أو الأريكة، أو استخدام سرير صغير الحجم لا يتسع للجسم بشكل جيد، واستخدام الهواتف الذكية قبل النوم؛ فكلها أمور تحفِّز نشاط الدماغ وتؤثر على دورة النوم الطبيعية.
  • تناول الكثير من الطعام في أوقات متأخرة من الليل: تسبب شعوراً بعدم الراحة خاصة عند الاستلقاء على السرير بعد الأكل مباشرة؛ حيث يؤدي ذلك إلى ارتجاع المريء.
  • اضطرابات الصحة العقلية والنفسية: قد يكون الأرق إحدى نتائج الأمراض العقلية أو الاضطرابات النفسية مثل: الاكتئاب، واضطراب ما بعد الصدمة، وهنا لابد من مراجعة الطبيب لعلاج المرض الأساسي الناتج عنه الأرق، ومن ثَمّ تتحسن على إثر ذلك دورة النوم الطبيعية للجسم.
  • بعض الأدوية: قد تكون هي السبب وراء عدم القدرة على النوم؛ بسبب احتوائها على الكافيين، مثل: أدوية الضغط، الربو، المسكنات، مضادات الاكتئاب.
  • بعض الأمراض المزمنة: تسبب ألماً قوياً؛ يؤدي إلى عدم قدرة المريض على النوم بشكل متواصل، والاستيقاظ عدة مرات في الليل، مثل: السرطان، أمراض المعدة، الربو، كسور العظام، فرط نشاط الغدة الدرقية، والزهايمر.
  • انقطاع النفس أثناء النوم: التوقف المتكرر عن التنفس أثناء النوم يسبب إزعاجًا، ويجعل النوم متقطعًا.
  • الكافيين والنيكوتين: فالمشروبات التي تحتوي على كافيين مثل: القهوة ومشتقاتها الأخرى، بالإضافة إلى السجائر جميعها من المنبهات المحفزة لزيادة نشاط الجهاز العصبي والدماغ، وخاصة عند شربهم في المساء.
  • التقدّم في العمر: كلما تقدم الإنسان في العمر، أصبح نومه أقل عمقاً، بحيث يتأثر بسهولة بالضوضاء المحيطة، ورغم ذلك فإن كبار السن يحتاجون إلى نفس عدد ساعات النوم التي يحتاجها الشباب.
  • التغييرات الهرمونية: تؤثر التحولات الهرمونية خلال الدورة الشهرية وفي سن اليأس "فترة انقطاع الطمث" بشكل كبير على النوم، كما يعتبر الأرق ـ أيضًاـ شائعًا لدى الحوامل.

علاج الأرق

 يتنوع علاج الأرق بين العلاج النفسي والعلاج الطبي الذي يعتمد على الأدوية، فعلى سبيل المثال يساعد العلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT-I) على السيطرة على الأفكار السلبية التي تضغط على الشخص، وتجعله مستيقظاً طوال الليل يفكر، ويعد العلاج السلوكي المعرفي هو الخطوة الأولى في طريق علاج اضطرابات النوم، وهو أكثر فاعلية من الأدوية الطبية المنومة، حيث يساعد المريض على السيطرة على الأفكار السلبية، واكتساب عادات جيدة للنوم، وتجنّب السلوكيات التي تمنع التعمُّق في النوم. ويشمل علاج الأرق الآتي:

  • تقليل المحفزات: تعمل هذه الطريقة على الحد من العوامل التي تجعل العقل يقاوم النوم، مثل وضع جدول زمني لمواعيد النوم والاستيقاظ، والتدريب على اتباعها، كما يجب مغادرة غرفة النوم أو السرير في حالة عدم النوم في غضون 20 دقيقة؛ حتى لا يعتاد الدماغ على فكرة البقاء في السرير دون نوم.
  • الاسترخاء: يُعتبر استرخاء العضلات، وتمارين التنفس من الأساليب التي تعمل على الحد من القلق، وتخفيف التوتر عند النوم، وهي تحسّن من الحالة المزاجية.
  • تجنّب القيلولة: يجب عدم النوم أثناء النهار؛ لأن هذا سيكون بمثابة حرمان جزئي من النوم، وسيترتب على ذلك الشعور بالنعاس ليلاً والرغبة في نوم عميق.
  • عدم القلق بشأن فكرة النوم نفسها: والتعامل ببساطة ودون توتر مع فكرة النوم، وعدم إجبار النفس على النوم بمحاولات كثيرة؛ سيخفف من القلق، وسيساعد على الاسترخاء أكثر.
  • تجنُّب تناول وجبات كبيرة: تناول الطعام بكميات كبيرة ليلاً؛ يؤثر على النوم بشكل سلبي، كما أنه يسبب ارتجاع أحماض المعدة في الحلق، والشعور بعدم الراحة.
  • الضوء: تؤثر إضاءة الغُرفة على عمق النوم؛ لذا يُنصح بأن تكون الإضاءة الليلية ضعيفة، فالساعة البيولوجية للجسم تتأثر بمقدار الضوء.
  • الزيوت العطرية: يمكن استنشاق الزيوت العطرية قبل الذهاب إلى الفراش فهو يخفف من التوتر، ويساعد على الاسترخاء، مثل: زيت الخزامى، البابونج، الصندل وغيرهم.
  • الأدوية "المنوّمة": قد تساعدك الأقراص المنومة التي تصرف بوصفة طبية على النوم بصورة مستقرة، لكن لا يوصي الأطباء بشكل عام بالاعتماد على تلك الأقراص لمدة تزيد عن أسابيع قليلة، إلا في حالات معينة يحددها الطبيب، وحينها يصف أدوية أخرى صالحة للاستخدام على المدى الطويل، ويجب الانتباه إلى أن الأدوية التي تُعطى بدون وصفة طبية تحتوي على مضادات هستامين، وقد تسبب النعاس في النهار، كما أنها ليست مُعدّة للاستخدام بانتظام، ولفترات طويلة.

يُنصح بالتوجه إلى الطبيب في حالة المعاناة من الأرق لمدة تزيد عن ثلاثة أسابيع؛ للفحص البدني أو الحصول على استشارة نفسية في حالة وجود مشكلة ما، وتجنّب الاعتماد على المنومات لفترات طويلة؛ لأنها قد تسبب الإدمان.

موضوعات متعلقة
كُتب في: الأربعاء، 19 ديسمبر 2018 03:12 صباحًا
بواسطة: علي بسيوني