أسباب الأرق وصعوبة النوم

يُعد النوم من العمليات الحيوية الهامة لصحة الإنسان، و تحسين الحالة المزاجية له، و المعرفية، والعقلية، وكذلك النفسية والفسيولوجية، ولكن هناك الكثير من الأشخاص يُعانون من الأرق الليلي؛ ممّا يؤثر على صحتهم العقلية والبدنية، ويجعلهم في حالة من التشتُّت الذهني وعدم القدرة على التركيز في أعمالهم. فما هي أسباب هذه الحالة التي تُدعى الأرق، ولماذا يُصاب بها أغلب الأشخاص؟ وماهي طرق العلاج المُتبعة للتخلص من هذه الظاهرة؟

سنعرض عليكم في هذا المقال أسباب هذه المشكلة وطرق علاجها.

الأرق 

الأرق، ويُعرف بالإنجليزية باسم (Insomnia)، وهو أحد اضطرابات النوم(sleep disorder) الأكثر شيوعًا من بين الاضطرابات المتنوعة، والذي يجعل الشخص يُعاني من صعوبة النوم(Nitial insomnia)، أو صعوبة الاستمرار فيه، أو الاستيقاظ المُبكّر وعدم القدرة على العودة مجددًا إلى النوم(Middle insomnia).

فالنوم هو أمر بالغ الأهمية،حيث يَحدُث من خلاله العديد من العمليات الحيوية الهامة داخل جسم الإنسان، فيقوم بإفراز هرمون النمو الذي يُحفّز على تجديد الأنسجة، وإتمام عملية التمثيل الغذائي بنجاح.

أظهرت الأبحاث الحديثة أن من 10-15% من الأشخاص يُعانون من الأرق المُزمِن، ونصف الأشخاص يُعانون من الأرق المؤقت في مرحلة ما خلال حياتهم، والجدير بالذكر أن الأرق يمكن أن يحدث لأي شخص، وفي أي سن.

أنواع الأرق

يَنْقّسِم الأرق إلى نوعين حسب المُدة الزمنية التي يستغرقها الأرق:

  • الأرق المُزمن chronic insomnia

وهذا النوع من الأرق طويل المدى، فهو مَعني بحدوث اضطراب النوم لمدة ثلاث ليالٍ أسبوعيًا على الأقل واستمرارها لمدة ثلاثة أشهر، وقد يكون السبب في هذه الحالة مرتبطًا بمشكلة صحية، أو مشكلةٍ نفسيٍة، أو أعراض جانبية لدواء مُعين.

  • الأرق الحادّ Acute insomnia

هذا النوع من الأرق قصير المدى وتمتد آثاره لأيام قليلة، وغالبًا ما يحدث بسبب التوتر الزائد أو الضغط العصبي، مثل: الأرق الذي يُصاب به الطُلّاب ليلة الامتحان، أو سماع أخبار سيئة، وعادة ما تختفي المُشكلة دون الحاجة إلى علاج.

أسباب الأرق

يوجد أسباب عديدة قد تؤدي إلى الأرق وصعوبة النوم، ومن هذه الأسباب:

  • اضطرابات نفسية

 الكثير من الناس يشعرون بالقلق تجاه أحداث تمت في الماضي، ويقلقون -أيضًا- بشأن ما قد يَحدُث في المستقبل، الأمر الذي يؤدي إلى إصابتهم بالأرق وصعوبة بالغة في النوم. 

  • المُنبّهات 

تناول المُنبهات بكمياتٍ معقولة في صباح كل يوم قد يُزيد من طاقة الإنسان وإنتاجيته؛ و يُساعد على زيادة التركيز، ولكن تناول المشروبات التي تحتوي على كمياتٍ كبيرةٍ من الكافيين قد يتسبب في حدوث الأرق، وذلك بسبب أن الكافيين من المواد المُنبهة التي يبقى تأثيرها في جسم الإنسان لمدة ثمانِ ساعات، بجانب النيكوتين Nicotine فهو مادة مُنبهة ويُشكل المادة الفعالة في مُنتجات التدخين.

  • عادات خاطئة

هناك أشخاص يَتّبِعون عادات معينة وأنشطة تؤدي إلى زيادة نشاط الإنسان قبل النوم، ومن أمثلة هذه العادات:

  1. التفاوت في أوقات النوم.
  2. أخذ قيلولة، (بالإنجليزية Nap).
  3. بيئة النوم غير المريحة.
  4. تناول الطعام ومشاهدة التلفاز لفترة طويلة.

لذلك فإن عادات النوم غير السليمة قد تؤدي إلى الأرق، وليس شرطًا أن يكون هناك مشكلة صحيّة أو نفسيّة.

  • الأدوية 

بعض أنواع أدوية الحساسيّة، والمُسكنات، وأدوية التنحيف التي تحتوي على مادة الكافيين، ومضادات الاكتئاب، وأدوية الربو، وأدوية ضغط الدم؛ تؤدي جميعها إلى حدوث اضطرابات النوم.

  • تناول الطعام ليلًا

تناول الوجبات الدسمة في وقت مُتأخر من الليل؛ يتسبب في الشعور بعدم الراحة بدنيًا أثناء الاستلقاء، وبالتالي يواجه الإنسان صعوبة في النوم، كما يُعاني بعض الأشخاص من حدوث حرقة في فُمّ المعدة(وهي ارتداد حمض المعدة إلى المريء بعد تناول الطعام) الأمر الذي يجعل الشخص يقظًا لا يستطيع النوم.

  • الحالات المَرضيّة

هناك العديد من الأمراض التي تتسبب في حدوث الأرق، ومنها: 

  1. صعوبة التنفس.
  2. التهاب المفاصل.
  3. السرطان.
  4. فرط نشاط الغدة الدرقية.
  5. فشل القلب، وأمراض الرئة.
  6. الارتجاع المريئي.
  7. مرض ألزهايمر.

أعراض الأرق

يوجد العديد من الأعراض التي تُنذر بالإصابة بالأرق، ومنها:

  1. الاستيقاظ المُبكر على الرغم من الرغبة في النوم.
  2. ضعف التركيز.
  3. صُداع.
  4. صعوبة التفاعل مع الآخرين.
  5. الاستيقاظ خلال الليل.
  6. الكآبة والقلق.
  7. أحلام مُزعجة أثناء النوم.

طُرق علاج الأرق

العلاج السلوكي

يشمل العلاج السلوكي تغيير عادات النوم، وتنظيم تناول الطعام، وتعلُّم كيفية الاسترخاء بالطريقة المُناسبة لراحة عضلات الجسم؛ حيث يُساعد ذلك على التخلُّص من التوتر والأرق أثناء الليل.

العلاج الغذائي

  1. لعلاج صعوبة النوم يجب الحرص على تناول الأطعمة التي تحتوي على الأحماض الأمينية، فالأحماض الأمينية تعمل على تحفيز إنتاج السيروتونين الذي يُساعد على الاسترخاء، ومن هذه الأطعمة الدجاج والتونة.
  2. تناول الأطعمة التي تحتوي على الكربوهيدرات؛ حيث إن الكربوهيدرات تعمل على تحفيز إنتاج هرمون السعادة في الجسم، ومن هذه الأطعمة جوز الهند والبطاطا.
  3. الأطعمة التي يوجد بها عنصر الماغنسيوم، مثل: الخضراوات، والسمسم، والشوفان.

العلاج الدوائي 

إذا تدهورت الحالة يجب على الإنسان اللجوء إلى الطبيب، لأنه قد يكون مُصابًا بإحدى الأمراض المختلفة، مثل: الأورام، وأمراض الكبد.

وفي نهاية المقال، يجب الحرص على الالتزام بالعادات الصحية السليمة لتجنُّب الأرق، والتمتُّع بنوم صحي وهاديء.

موضوعات متعلقة
كُتب في: الخميس، 20 ديسمبر 2018 02:12 مساءًا
بواسطة: أمنية حسن